• ×
  • تسجيل

اكسرو حر الصيف بضلال الدعوة

بواسطة : الأفلاج
 0  0  2.7K
نحن الآن في بداية الإجازة الصيفية.. أنا في إحدى الكليات العملية التي تحتاج جهدا طويلا طوال العام. ظللنا في امتحانات أكثر من شهرين تقريبا بين عملي ونظري، أريد استغلال الإجازة للدعوة وعمل أشياء كثيرة.
المشكلة أن إحدى صديقاتي فاجأتني بأنها تقول: \"لا أريد أن أفعل شيئا في الإجازة، أريد أن أقضيها هكذا بدون أن أشعر أن علي أن أقوم بشيء\".

أنا متأكدة أن هذا شعور الكثيرات منا، خاصة أن فترة الامتحانات كانت فترة صعبة، وجميعنا كنا بحالة نفسية سيئة وإحباط كبير.. ماذا أفعل حتى لا يصيبني الملل أنا أو أي أحد من أصدقائي؟ وكيف نستعيد الهمة؟.

أريد أفكارا جديدة وممتعة للدعوة.

أتمنى أن أجد عندكم حلا عمليا، وجزاكم الله خيرا على ما تقدمونه في موقعكم الرائع.




مرحبا بك أختي الكريمة، وتمنياتنا لك ولأخواتك وجميع الطلبة بالتوفيق والسداد، ولا ضيع الله لكم تعبا ولا جهدا ولا وقتا. وشكر الله لك وجزاك خيرا، سائلين الله أن تلقي الفائدة والمتعة في متابعة ومطالعة موقعنا، وعلى الله القبول.
كنت أود لو أنك فصلت أكثر عن اهتماماتك وعملك الدعوي.. هل تمارسين الدعوة في كليتك أو بلدك؟ هل تشاركين بحلقات تربوية أو نشاطات معينة؟ فمثل هذه المعلومات تفيدنا بمعرفة واقع تعاملاتك، وبناء عليها تطرح الأفكار، لكن نحاول أن نفيدك بقدر ما نملك بإذن الله.

إن نفس المؤمن حساسة، وعلى الداعية - خاصة الناشئ - أن يتعلم الفراسة في نفسه، ويتعلم كيف يستثمر كل وقت ومكان ليرتقي بعلاقته مع الله سبحانه وتعالى.

وها قد بدأت الإجازة، وانتهت فترة الامتحانات، وأنعم الله عليك بنعمة الفراغ، وهذه النعمة يمكن أن تتحول لنقمة - والعياذ بالله - إذا لم تستدرك بسرعة. وعلى الداعية الناشئ أن يربي نفسه بأن يكون يومه أفضل مما سبقه، وغده أفضل من يومه، وهكذا هو دائما بارتقاء واستعلاء ثمنه التعب.

ومن أنفع ما قيل في الوقت: \"من أمضى يومه في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه.. فقد غبن يومه وظلم نفسه\".

إننا نقوم كل يوم وفي جيبنا 24 ساعة رزق من الله تعالى، وفرصة جديدة لتحقيق مرضاته، فإما أن يكون هذا الوقت حجة لنا أو حجة علينا، وأسباب البلاء من الفراغ، وإنما الحياة بضعة أنفاس، والوقت كالنفس الذي لا يعود، فعلينا إدارته بصورة فعالة.

والإجازة فرصة للتفرغ، وأعظم ما يتفرغ فيه الإنسان هو الدعوة إلى سبيل الله، لقوله تعالى في كتابه الكريم: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) [فصلت: 33].

وقد اختص الله سبحانه وتعالى أمة الإسلام بأن شرفها بالدعوة إلى سبيله، فضلا عن باقي الأمم، وللدعوة مبادئ وقواعد يجب علينا أن نتفقه فيها قبل المباشرة بالعمل عليها.

الاهتمام بالعبادات:

من الأسباب المعينة على الدعوة إلى سبيل الله تعالى هي العبادة: فأول ما أنصحك به، وأدعوك لتكثفيه هو التقرب إلى الله بالصلوات المفروضة، ومحاولة إتقانها مرة بعد مرة، ومن ثم التقرب إليه بالنوافل كسنة الضحى، وقيام الليل، وكثرة الذكر والاستغفار.

فأحضري ورقة، واكتبي عليها برنامجا تدريجيا تعملين من خلاله، فكتابة الأعمال والواجبات تسهل الالتزام بها، وتقربها إلى الفعل أكثر.

ضعي واجبات تعبدية سهلة، ثم قومي بزيادتها تدريجيا حتى لا يكون هناك إثقال على نفسك فتملي بسرعة.

وقد قيل: \"جنة المؤمن في محرابه\". فالزمي محرابك، واستشعري نداء الله وهو يناديك، ويقول لك كما قال سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام: (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) [آل عمران: 43].

فاقنتي يا أختاه، واهجري وفري لله سبحانه وتعالى، واعتلي للجنان؛ لتنالي رضا الرحمن.

التزود بالعلم والثقافة:

لتكوني داعية إلى سبيل الله على علم ووعي ودراية عليك بالتفقه في الدين: فللدعوة قواعد ومناهج أصيلة غنية، ارتشفي من نبعها، وذلك من خلال التتلمذ على أيدي العلماء والمربين، ومن الاقتراحات التي تفيدك في ذلك:

- الاشتراك في دورات تربوية تقام في محيط سكنك.

- الاشتراك في دورات علمية مثل: الفقه، وأساليب الدعوة، والحديث، وعلوم القرآن وغيرها.

- مطالعة الكتب الأساسية المهمة لكل داعية في شتى العلوم، وابدئي بالسهل الميسر، ثم الأوسع فالأوسع.

- حضور درس علم في المسجد مرة أسبوعيا.

- الاستماع للمحاضرات والدروس والخطب، ولتنوعي في مواضيعها حتى يكون عندك دراية شاملة، وتسدي بها احتياجاتك الروحية، الفكرية والدعوية.

- مطالعة بعض المواقع المفيدة على شبكة الإنترنت.

لأهلك وصديقاتك عليك حق:

والإجازة فرصة لزيادة الروابط الأسرية، وتوطيد العلاقة معهم، فاعقدي النية لبر والديك، وتقربي لأهلك، وتزاوري، وتحابي مع صديقاتك وأخواتك في الله، وعوضي ما فاتك من بعد عنهم بسب الانشغال بالدراسة، وزحام الواجبات في الحياة.

وجميل أن تخرجي وإياهم لتزوري بعض الأماكن، وتجددي حياتك، وتدخلي السرور على نفسك وعلى أهلك، فإن في السفر متعة وفائدة، ما دام بطاعة الله.

المنتديات الإسلامية والأدبية:

اشتركي ببعض المنتديات الإسلامية أو الأدبية المتوفرة على شبكة الإنترنت: ففي ذلك فائدة وممارسة لموهبة الكتابة والقراءة والتعلم والحوار والتواصل؛ مما يتيح لك الدعوة إلى سبيل الله بإطار معين يمكنك تحديده بنفسك؛ فمثلا هناك منتديات تهتم بالشئون الإسلامية عامة، وهناك منتديات دعوية، وأدبية وفكرية.. فاختاري ما شئت منها، ومارسي الدعوة، وفي ذلك خير وأجر كبيران بإذن الله.

مشاريع دعوية:

اجتمعي مع أخوات لك في الله يحملن هم الدعوة، وفكرن فيما يمكن ترتيبه من مشاريع تصب كلها بخدمة بلدتك، وبما أنك طالبة أكاديمية فلم لا تتقدمين بمشاريع تفيد أخواتك الطالبات بمختلف الأعمار مثل:

- تقديم محاضرات متعلقة بأمور الفتيات الخاصة.

- تقديم محاضرات عن الوقت والعلم، وإرشادهن بكيفية الالتحاق بالجامعات والكليات لطالبات الثانوي.

- العمل على مشاريع تطوعية مثل: جمع الملابس المستعملة وإيصالها للمحتاجين، وتوزيع كروت بمناسبة معينة، وزيارة المرضى في المستشفيات وتقديم هدية لهم، وتنظيم مشروع جمع الكتب الدراسية المستعملة واستبدال كتب أخرى بها، وتوزيع ملصقات أو مناشير أو كتيبات، وعمل أطباق خيرية، ودعوة النساء للمسجد لحضور محاضرة تربوية أو دينية.. وغيرها الكثير من الأفكار.

- مساعدة الطالبات ذوات الاحتياجات الخاصة، ومن أخفقن في تحصيل علامات فوق المتوسطة في الحي الذي تسكنين به.

- تنظيم مسابقة تحرك التنافس بينك وبين صديقاتك أو رفيقاتك في الكلية بحفظ سورة قرآنية معينة، أو مجموعة أحاديث الأربعين النووية، والجوائز يمكن الحصول عليها كتبرعات من أهل الخير.

- تنظيم دورات يشرف عليها مختصون في موضوعات حيوية مثل: التنمية البشرية، والاتصال الفعال، والتخطيط الإستراتيجي، والقيادة، ومبادئ النجاح، والسعادة؛ وذلك من خلال مساعدات المسئولين في الدعوة بالمنطقة التي تسكنين بها، ودروك يتمحور في تنظيم المكان، والمحاضرة، وتسجيل الأخوات، وحثهن على الاشتراك.

اكتشفي ذاتك، واستثمري مواهبك:

أقصد بذلك أن تستكشفي أين يكمن تميزك؛ فإن كان بالخطابة والوعظ فمارسيه وتطوري فيه، وإن كان بالكتابة فاكتبي في المنتديات، وراسلي بعض المواقع، واستفيدي من الفرص الكثيرة في المجلات والصحف، وإن كان بالتصميم والكومبيوتر فأبدعي بفكرة وكلمة، تكون فيها رسالة دعوية، ومعنى تربوي أصيل.. وهكذا.

تعلمي سر تميزك وسخريه للدعوة تنجحي وترتقي.

وبالنسبة لقول إحدى أخواتك بأنها لا تريد أن تفعل شيئا في الإجازة؛ فأظن أن هذا من ترسبات إرهاق الامتحانات، وبعد أيام قصيرة ستستريح جسديا وتجد الملل، فهذه دعوة لك لمشاركتها بعض هذه الأفكار.

وهذه أفكار كثيرة بين يديك، فاختاري منها ما يناسبك، وقد تكون سبب إيحاء لك بأفكار أكثر فائدة.. فحي على العمل، وحي على الفلاح.

وفي الختام، كوني كالنحلة العاملة، تنتقل بين الرياحين والأزهار فلا تترك إلا الطيب. فثابري وفكري واستخرجي الطاقة الكامنة بذاتك، وحققي مرادك، وأبدعي وتميزي.. ثم أكثري السجود بين يدي الله تصلي وتتقدمي.

واعلمي - أختي الحبيبة - أن التوكل سر السعادة، فإن كل إنسان خلق لما يسر له، وما عليك إلا السير فيما يرضاه الله لك، فاعلمي ذلك والزميه.. ثم أري الله منك خيرا.

وأبارك لك سؤالك وحرصك على دعوتك، وأنظر بسؤالك فلا أجد إلا فتاة تسعى للقمة، وطموحها لا يهدأ إلا بنصر الأمة، ورفع راية التوحيد في كل مكان.. فحافظي على هذه الشعلة المتوقدة في نفسك، واعلمي أنك مصطفاة من رب العباد بحمل هذه الرسالة للأمة، فلا توفري جهدا ولا تعبا.

ودعائي لك بالتوفيق والسداد.

الأستاذة إيمان المصري
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:38 صباحًا الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019.