• ×
  • تسجيل

لماذا التردد في اتخاذ القرار ؟

 0  0  6.2K
لماذا التردد في اتخاذ القرار ؟

اتخاذ القرار من القضايا الرئيسية في حياة الإنسان، وكل شخص - صغيراً كان أو كبيراً يتخذ بشكل تلقائي عددا من القرارات اليومية؛ بعضها يمس حياته بشكل رئيسي، وبعضها الآخر روتيني يتعلق بالحياة اليومية.

وللقرار جوانبه الخارجية المتعلقة بالمشكلة نفسها وحجم المعلومات المتاح للإنسان حتى يتخذ قراره... كما أن له جوانبه الداخلية التي تتعلق بمدى ثقة الإنسان في نفسه، وشجاعته على تحمل المسؤولية تجاه ما يقرره.. وكل هذا يرجع لقوة البناء النفسي للشخص أو ضعفه.

ومن الحقائق التي يجب أن توضع في الاعتبار أن تركيبة الإنسان معقدة أكثر مما نتصور... ولذلك مهما فسرت التصرفات، أو حاولت النظريات الاقتراب من الإنسان وتحليله فلا تستطيع الجزم ولا إعلان الوصول لحقيقة معينة.

ومن الظواهر المهمة التي يواجهها كثير من الناس قضية التردد في اتخاذ القرار، ولماذا يكون الإنسان مرة قوياً يصدر قراراته بثقة، وتارة يكون متذبذباً متردداً مهزوزاً... يهرب من مواجهة القضية، ولا يريد أن يتخذ بشأنها أي قرار.

ويمكن تقسيم قضية (القرار) إلى عنصرين اثنين:

الأول: اتخاذ القرار، وهي مرحلة العزيمة، أو التردد، قوة الإرادة، أو ضعفها، التصميم، أو التشتت.
والثاني: تنفيذ القرار (مشجعات رحلة التنفيذ وعوائقها).

وقضية القرار نفسها لها ثلاثة أطراف رئيسية:

الطرف الأول: صاحب القرار (تركيبته، وصفاته، واستعداداته، ونقاط قوته وضعفه ..).

الطرف الثاني: القضية التي يراد اتخاذ قرار بشأنها (نوعيتها، حجم المعلومات المتوفر عنها، علاقتها أو علاقة شيء منها بشخصية صاحب القرار ومواهبه، وصفاته واستعداداته، أو ذكرياته وماضيه ..).

الطرف الثالث: القرار نفسه (درجة الجزم فيه، مدى الحاجة له، تأثير الزمان والمكان والمجتمع عليه ...).

هذا التقسيم الثلاثي يكشف شيئا كبيرا في قضية العزيمة والتصميم ولماذا لإنسان يكون ذا عزيمة مرة ومترددا مرة أخرى ..

فإذا توافقت صفة معينة في شخص، ولنفترض أنها (قوة السيطرة) ... توافقت مع القضية المراد اتخاذ قرار فيها، ولنفترض أنها قضية إثبات الوجود في مشكلة عائلية للزوج مع زوجته... ووافق ذلك أن القرار يجب أن يتم بصرامة وبسرعة ....
فالقرار هنا سيصدر بشكل كبير يعكس درجة التوافق بين هذه الأطراف الثلاثة.. ولذلك سيكون القرار قوياً متصفاً بأنه صارم، وشجاع، وصاحبه ذو عزيمة وإصرار على تحقيق ما يريد...

لكن ........
لنفترض أن واحداً من هذه الأطراف الثلاثة قد اختل ... مثلا ...
القضية لا علاقة لها بإثبات الوجود (ولتكن مثلا: مساعدة أحد العمال) فسيبدو الشخص صاحب الإصرار ضعيفاً متردداً في التوجه لمساعدة هذا العامل..

ولو اختلت صفات الشخص.. مثلا: الشخص ليس عنده قوة السيطرة، وأراد إثبات الوجود في الموقف العائلي السابق ... فماذا سيصنع؟
حقيقة ... يتوقع منه أن يحاول إثبات وجوده بعدة طرق ليس من بينها السيطرة.... مثلا: سيعمل على إقناع أقارب الزوجة، أو سيشرح لها كثيرا هو بنفسه... أو سينهزم ويوافق ... أو سيقبل خارجيا (نظريا) ويرفض التنفيذ... أو سينتهز فرصة لقلب الطاولة عليها .... وهكذا ..

إذاً ... أي عدم توافق بين الأطراف الثلاثة هو الذي يؤثر على ما يمكن تسميته بالعزيمة والتصميم أو حدوث التردد أحيانا ... ... وهو بلا شك عدم توافق نسبي.... فبقدره يكون الضعف في العزيمة والتردد أو القوة والإصرار.
وأي قرار تم التردد فيه فيجب أن يحدد الطرف (أو الأطراف) الذي كان وراء التردد، وعلى الإنسان محاولة توفير ما نقص أو علاج السبب.
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:12 مساءً الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019.