• ×
  • تسجيل

حوار مع فضيلة الشيخ قيس المبارك

بواسطة : الأفلاج
 0  0  3.1K


خاص موقع الرئاسة

أكد فضيلة الشيخ قيس المبارك عضو هيئة كبار العلماء أن الدور الذي تقوم به الهيئات في نشر الفضيلة ، يعد دورا ايجابيا بكافة المقاييس، وقال الشيخ المبارك في حوار خاص للموقع، بأن الشباب يجب عليهم أن يرتقوا بأنفسهم وأن يبتعدوا عن سفاسف الأمور، مطالبا إياهم بالعمل على أنفسهم أكثر وأكثر، كما تطرق فضيلته إلى أهمية دور الفرد في نشر فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن دور الأفراد مهم جدا ، وهو مكمل وأساسي لدور المؤسسات ، وأشار فضيلته أن العلم الشرعي يشكل حصنا منيعا أمام الأفكار المخالفة ، والتي قد تقود الإنسان إلى الانحراف مستقبلا، المبارك أظهر خلال الحوار روحه الطيبة وأسلوبه الأدبي المبهر، ويظهر هذا جليا في ثنايا الحوار فإليكم ما حصلناه منه :



بداية كيف تنظرون إلى دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقصود لكلِّ ملَّة من الملل، فقد فطر الله تعالى الإنسان على مكارم الأخلاق، ولذا فقد نادى بها كثيرٌ من الفرق الإسلامية، بل وغير الإسلامية، غير أن الخلاف بين الناس ينحصر في تعريف المعروف وتعريف المنكر، فالمعروف عندنا هو ما حسَّنته الشريعة ونَدَبتْ إليه، والمنكر هو ما نَهَتْ عنه وحذَّرت منه .

ومن أعمال البرِّ ما يقوم به أعضاء الهيئة مِن أعمال شريفة، ومنها الطواف في الأسواق، للحيلولة دون وقوع كثير من المناكر التي تفضي إلى إذاية الناس أثناء تسوُّقهم .



العمل الإيجابي الذي تقوم به الهيئات ، كيف يستطيع الفرد أن يحافظ عليه ؟

المحافظة على أعمال الهيئة رَهنٌ ببقائها ملتزمة أحكام الشرع، مرتبطة بأقوال الفقهاء، فما تقوم به الهيئة أعمالٌ كبيرة، وأخطَرُها ما يتعلَّق بحفظ أعراض الناس، والأمرُ كلَّما عَظُمَ شأنُه واشتدَّ خطرُه بالَغَ الشارعُ الحكيم في التحوُّط فيه، لأن الزلل فيه أثرُه عظيم، وهذا مايُفسِّر وقوع بعض الحوادث التي لا يجوز أن تكون سبباً في التهوين من وظائف الهيئة .

فواجبٌ على أفراد الهيئة أن يكونوا على وعْيٍ تامٍ بأحكام الأمر والنهي، وألا يكون بينهم إلا فقيه عارف بالحلال والحرام، ومتى يجوز الإنكار ومتى لا يجوز، فلا يُقدِم على إنكارٍ مِن غير فقه، كي لا يقع في منكر أشد، فالمؤمن دلاَّلٌ على بضاعة الرحمن، والأمر بالمعروف بابٌ من أبواب الدعوة إلى الله، به يُساقُ الناس إلى آداب الإسلام وأخلاقه العالية بالحسنى، فلذا وجب أن يكون الأمر بالمعروف بمعروف، وكذلك النهي عن المنكر يجبُ أن يكون بمعروف .



كيف يمكن للشاب أو الفتاة أن ينأى بنفسه عن تتبع خطوات الشيطان ؟

بالتَّذكُّر والتفكُّر فالفكرة سراج القلب، وبالمراقبة يراقبُ الشابُّ نفسه ويحاسبها، وكذلك بمصاحبة مَن يدلُّه على الخير، لينتفع بنصحه وتذكيره، قال تعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) أو بهديه وحسن سمته، فلا تصحب أيها الشاب إلا مَن ينهضك حالُه، ومَن يدلُّك على الله مقالُه، فقد كان الناس يرحلون إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فينظرون إلى سَمْتِه وهَدْيه ودَلِّهِ فَيَتشَبَّهون به.



ما أثر التحصين العلمي الشرعي في سلوك الفرد ؟

العلم حصنٌ وعاصمٌ يَعصِم المسلم عن الوقوع في الخطأ والزلل، وقد أشار العلماء إلى أن العابد إذا كان غير عالم بفروض الأعيان لا يُسمَّى عابداً ولا صالحاً، لأنه بتَرْكِه تعلُّم ما فُرض عليه ربَّما فاته شيئاً من فروض العين، فهو لا يُحسن القيام بعبادته، وربَّما أنكر ما ليس بمنكر، ,نهى عن فعل أمر من أمور الخلاف .



مع قلة أو زهد أعداد كبيرة من الشباب والفتيات في الإقبال على العلم والعلماء ، ماهي الأسباب من وجهة نظركم ؟

ليس لهذا من سبب إلا ضعف التربية، وهذه مسؤولية يتحمَّلها الآباء والأمَّهات، ولا تُعفى المدارس من هذه المسؤولية، فالمدرس مربٍّ ومؤدِّب، وإلا فسينشأ الشبان والفتيات على الطموح إلى اللهو واللعب، مع القناعة في العلم، وقد قال أحمد شوقي:

وشبابٌ قُنَّعٌ لا خيرَ فيهم وبُورِك في الشبابِ الطامحينا



الحضور الإعلامي للدعاة والمشائخ عبر الوسائل الإعلامية والتي أقل ما يمكن أن يقال عنها كونها غير جيدة ، ما هو رأيكم فيه؟

لا أرى أن الحضور محدود أبداً، فما مِن لحظةٍ مِن ليل أو نهار يفتح أحدُنا فيها جهاز التلفزيون إلا ويَجد حديثا أو موعظة لشيخ من الشيوخ، فالحضور ظاهر ومشهود، غير أن المطلوب ممن يتصدَّى للدعوة أن يُحسن عرض بضاعته، فإذا انفضَّ الناسُ عنه فلا يلومنَّ إلا نفسه، فلْيرجع إليها، فأصل كل غفلة الرضا عن النفس .



مع قرب موسم الإختبارات ، وبدء مروجي المخدرات في النشاط، هل من توجيه إلى الطلاب خاصة وأنهم مستهدفون بالدرجة الأولى ؟

أن ينتبهوا لأنفسهم وألا يرضى الواحد منهم أن يكون صغيراً، بل ليعلَم الشاب والفتاة أن الله لم يخلقهم في أحسن تقويم عبثا، فمن الحماقة أن ينحدروا بأنفسهم إلى أسفل سافلين، وقد قال أبو إسماعيل المعروف بالطغرائي:

قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لـهُ فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الـهَمَلِ

وأهلُ النفوس الزكية يعتبرون بما يرون ويسمعون، فما أوقع كثيرا من الشباب في مهاوي الفساد والمخدرات إلا الغفلة واتِّباع الشهوات العاجلة التي تعقبها حسرات في الدنيا والآخرة، إلا من نجَّاه الله بتوفيقه .



ما رأي فضيلتكم في استخدام الوسائل التقنية الجديدة في الدعوة إلى الله تعالى ؟

ما أعظم هذا الدين، يدعوا لكل خير، وفي الأثر (الحكمة ضالة كل حكيم فإذا وجدها فهو أحق بها) فلا يزال يطلُبها كما يتطلَّب الرجل ضالته، ما لم يكن فيها أذى أو ضرر على أحد، فلاحرام إلا ما حرَّمه الله .



* كلمة أخيرة

أنصح الشباب والفتيات أن يلتفتوا إلى أنفسهم، ويرتقوا بها إلى آداب الإسلام التي ترتقي بهم إلى دَرج الكمال وإلى معالي الأمور، وألا يركنوا إلى الكسل والدَّعة، وأن يسودوا بأنفسهم لا بالفخر بآبائهم، وقد قال النابغة:

نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامًا وعلَّمته الكرَّ والإقداما
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:47 مساءً الإثنين 12 ربيع الثاني 1441 / 9 ديسمبر 2019.