• ×
  • تسجيل

صعوبة الحياة في نعومتها

بواسطة : تركي الشثري
 0  0  2.8K
قادت مجلة (آد بسترز) الكندية نصف الشهرية حملة ضد الاستهلاك تحت شعار

(لا تشتروا شيئاً اليوم).

ليست الصعوبة في شظف العيش وتكاليف الحياة التي سئمها زهير، بل الصعوبة في الفراش الوثير، والمأكل اللين، والمنزل الفاخر.. نحن لا نطيق صبراً عن (غوغل) ولا عن (الدي في دي) ولا عن القنوات الفضائية.. نحن لا نطيق العيش في الظروف الصعبة. لقد أفسدتنا المدنية كثيراً.. قبل خمس عشرة سنة في الديرة كان أبي يأخذنا للصحراء، ويعلمنا الرماية والاحتطاب الإجباري، وإعداد القهوة، وتقطيع اللحم مردداً: (يجب على الرجال أن يكون ذيب), سيعودني أبي في الأيام القليلة القادمة وسأخبره بأن ابنه لم يعد ذئباً..؟

العالم اليوم يُحكم برأس المال، والذي يشطر المجتمع ليعطي الغني كل شيء، ويحرم الفقير من كل شيء، ويجلد الطبقة الوسطى بعصا خشية الفقر، ويلهب شهواتها بكثرة العرض والدعاية والإعلان التي يصرف عليها العالم أربعمائة مليار دولار سنوياً.

أما منظومة العولمة فتخلق للأفراد العديد من الحاجات تقنعهم بأهميتها في حياتهم ليأتي السوق مرة أخرى، ويلقي في روعهم بأن هذه الأشياء باتت عتيقة، وأن مدة صلاحيتها قد انتهت، ليعودوا إليه مرة أخرى في سلسلة من الاستهلاك يرى الإنسان أنها الحياة، وهكذا يجب عليه أن يقطعها، ومن هنا صرخت (باسكال بروكنر): (لقد كان من المؤمل أن يخلصنا الاقتصاد من الحاجة فمن يخلصنا من الاقتصاد)؟!

يفرق الشاب السعودي المقبل على الزواج أشد الفرق، ويخشى ألاّ يفي مرتبه المتواضع بترسانة الحاجات والأشياء, ويشتد فرقه عندما يكبر ويتكاثر أولاده وهو لم يؤمن لهم مسكناً بعد, عندما يساوي التراب أضعاف ما يساويه البشر، ويظل ينتقل بأثاث منزله من بيت جشع لبيت أجشع في حومة أعصاب وضغط وسكري..

أراهم اليوم شباباً قد أضناهم السهر والمسير على غير هدى، ترى في أعينهم علامات الحزن والحيرة، في عالم متلاطم بالأشياء والمطالب والمسارب، وكأن الإنسان خلق ليستهلك ويرضي غرائز السوق والذي يحوي بدوره بضائع ملونة لمَّاعة رديئة الصنع وغير متقنة، وهذا سرّ جودتها فهي بحاجة للاستبدال بين فينة وأخرى لتتضخم جيوب التاجر، ويتلذّذ الفرد بالاستهلاك مع وخز الضمير، كما يتلذّذ المدمن بجرعة الهروين مع وخز الضمير، وإني لأتعجب كيف تتحول أفكار بعضهم المرفهة إلى ضرورات جماعية!!

اعلمْ أن مثل هذا الطرح يعذب الروح، ويقف بالنفس أمام النفس، ويشير بإصبع الاتهام إلى الذات المعذبة كي ترعوي أو تنتهي أو تفيق من هذا السبات القاتل للأعمار في غير طائل ولا نائل.

يجب أن نكون أقوياء وأن نتعلم قول (لا)، وليس معنى ذلك عدم الذهاب للسوق أو التمسح المذموم بتحريم زينة الله التي أخرج لعباده، ومن فهم المقال على هذا النحو فليعدْ قراءته مرة أخرى.

أنا أعني فهم الوسائل على أنها وسائل، ووضع الثانويات في موضعها الصحيح، وتحديد الأهداف والتصالح مع الذات، وجمع الهمّ، وتوجيه الإرادة والوقوف قبل ذلك مع النفس، وسؤالها أين موضعها من الراحة والتنعم بالموجود، والعيش مع من نحب بسلام قبل انهيار الأعصاب وخسارة الأصحاب.

ومما قاله (ستيفن) في عاداته السبع الأكثر فاعلية بتلخيص طفيف:

(التمحور حول السعادة أحد المحاور الشائعة، وأحد حلفاء التملك هو المرح والسعادة، ونحن نعيش في عالم يتيح السعادة الفورية، ويشجعها فيؤثر التلفزيون والسينما تأثيراً كبيراً على زيادة توقعات الناس، فهما يعرضان ما يملكه الآخرون, وما الذي يمكنهم القيام به ليعيشوا حياة سهلة وممتعة.

والسعادة البريئة المعتدلة تساعد البدن والعقل على الاسترخاء، كما أنها تدعم الأسرة وتعزز العلاقات, ولكن السعادة وحدها لا يتمخض عنها شعور عميق ودائم بالرضا أو إحساس بالإشباع؛ فسرعان ما يشعر الشخص الذي تتمحور حياته حول السعادة بالملل مع كل مستوى يصل إليه من مستويات المرح، ويصبح نهماً لتحقيق المزيد، بمعنى أن المرحلة التالية للسعادة لا بد أن تكون أكبر وأفضل وأكثر إثارة, عند هذه المرحلة يتحول الشخص إلى إنسان نرجسي يفسر الحياة من منظور قدر السعادة الفورية التي يحصل عليها.

وتهدر الحياة مع الكثير من العطلات الطويلة, وكمِّ الأفلام الهائل ومشاهدة التلفاز لفترات طويلة وممارسة ألعاب الفيديو, وإهدار الكثير من الوقت في الاستمتاع بالمتع دون ضابط، مما يؤدي إلى ضعف تدريجي في مقاومة الشخص ليكتشف أن حياته تسربت من بين يديه دون أن يدري، وتبقى إمكانياته غير مستغلة ،وتصدأ مهاراته نتيجة لعدم تطويرها، ويضحى كسول العقل والروح خاوي القلب.. إذن أين الأمان والإرشاد والحكمة والقوة في هذا؟ إنهم قابعون في ذيل السلسلة, وغارقون في مستنقع السعادة اللحظية).

وللتنبيه: لو أن المترجم استبدل لفظ (السعادة) بالنشوة لكان أصوب؛ فالسعادة لفظ شرعي يُقابل الشقاوة، ومن سعد في الدنيا سيسعد في الآخرة، ولكن (ستيفن) كما صرح يعني السعادة اللحظية الفورية المرادفة للنشوة.

وينقل ما قاله (مالكوم ما جريدج) عن نفسه: (اليوم عندما أنظر إلى حياتي الماضية حين كنت في بعض الأحيان أفعل ما يطرأ على ذهني فحسب، أكتشف أن ما كنت أراه رائعاً ومغرياً بالأمس يبدو لي عبثاً وبلا قيمة اليوم, على سبيل المثال كل النجاحات التي حققتها مثل كوني معروفاً وأحظى بثناء الآخرين, ومثل كسب المال أو إثارة إعجاب شخص ما، أو السفر في طول الأرض وعرضها, وتفسير وتجربة كل الأفكار الهزلية. وعندما تتأمل في ماضيك ستكتشف أن كل ما تفعله لإسعاد ذاتك ما هو إلاّ خيال ووهم, أو ما يطلق عليه باسكال \"لعق الأرض\").

وكما تقول الأسطورة الإغريقية إنه إذا أرادت آلهة الأولمب أن تعاقب إنساناً فإنها تعطيه كل ما يشتهيه، ثم لا يجد في النهاية ما يريد, وكخرافة (فاوست) الذي باع روحه للشيطان كي يعطيه المعرفة الكاملة فأعطاه إياها بعدما سلبه روحه، وهكذا يعيش في اغتراب قاتل لا يوازيه اغتراب.

إن الرفاهية الدائمة تصدّ عن التحدي، وبالعكس فشيء من الحرمان يعطي للنوال معنى جميلاً وطعماً سائغاً عندما نثمن ما بذلناه من عرق. إن الفارق بين حسن الظن بالله وتمني الأماني هو موقعك من التسليم والرضى والعمل الصالح أي الإيجاد والترك، وللإيضاح (الذي يخشى أن حسن ظنه بالله ليس إلاّ تمنياً زائفاً منهياً عنه، فلير قربه وبعده عن الصراط. هكذا وبكل بساطة، لذلك الحسن البصري قال في حق الذين يصرون على المعاصي زاعمين حسن الظن بالله: كذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل).

في الصدمات تعليم وتدريب وخبرة تعطي الحياة لذة من نوع خاص.. إنها لذة الحكيم العاقل الكبير المترفع عن السفاسف، وأنى للإنسان هذه المعاني وهو غائص حد أذنيه في الترف؟!

هناك من يوافق على هذه النظرة، وأن الأمور يجب أن توضع مكانها الصحيح، ثم لا يلبث أن يقول: ولكن هذا ضروري، وذاك مطلب حياتي ملحّ، خارجاً بك عن الموضوع الأساسي، ولا يدري لضيق صدره أن الرزق -كما في الحديث- يلاحق ابن آدم كما يلاحقه أجله، وأنه لا يجلبه حرص حريص، ولا تدفعه كراهية كاره، ونضم لهذا ما رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"المؤمن القوي خير، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وفي كلٍّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تَعْجَز.. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله، وما شاء فعل، فإن لَوْ تفتح عمل الشيطان\".

فالمطلوب العمل والاكتساب الهادئ الرزين، لا الهلع وبلوغ القلوب الحناجر وتحويل الوسائل إلى غايات.

تواكب الاستهلاك مع الأنانية/ الفردية، ولا تدري هل العلاقة بينهما سببية، أم أنهما نتيجة عوامل أخرى؟! إن هناك رغبة ملحة على الشاب وهي أن يصرخ بأعلى صوته: أنا حر لا يحق لأحد التدخل في شؤوني الخاصة!!

وبالفعل ظفر شبابنا بالاستقلالية التامة في الخيارات والسكن، وطريقة اللباس، وأسلوب الحياة، ومشارب التفكير، وانزوى الآباء خلف رعشات أيديهم التي تودع في كل حقبة ابناً خرج عن قلعة التقاليد وإحاطة الوالد التامة.

وماذا بعد ذلك؟! إنهم يطيرون لكل شعار، ويهتفون خلف كل راية.. هذا إن كانوا ممن تستهويهم الشعارات والرايات، أو انغمسوا في التبضع والتمتع وإزجاء الوقت في اللاشيء, وكثير منهم حار في هذه الحرية، وندم عليها.. لقد افتقد حنان الأسرة ودفء التوجيه، وهيهات أن يعود أو أن ينعم بهذه الأجواء التي افتقدها مرة أخرى، لا لشيء إلاّ لأنه يريد طمأنينة الأسرة، ولا يريد تبعاتها؛ فهو اتكالي مهزوز لا يستجيب لطلبات المحيطين به، ومن لهم حق عليه؛ لأنه يرى ذلك جزءاً من كينونته وتحقيقه لذاته أن يقول ل(لا) البائسة الشريرة الأنانية.

لن ينسى منظر والده الذي يأتي بالخبز بعد صلاة العشاء مباشرة، ولن ينسى تحلّقه وإخوته على تلك السفرة الحانية، ولن ينسى حكايات جدته قبل النوم المبكر وسواليف جده وهو يحتسى القهوة بعد الظهر عندما يقبله، ويرحب به إذا عاد من المدرسة، وهيهات أن تعود البراءة والبساطة والرضا عن الذات!! يالتلك الذات المعذبة والروح المغتربة كان يطمح لهذا اليوم الذي يمتلك فيه القرار، وهاهو ذا يندم على مجيء هذا اليوم، وهذا بطبيعة الحال لمن لا يحسن الاختيار، وإلاّ ففي شبابنا الخير الكثير، وأثبت الكثير منهم القدرة على شق طريقه في الحياة بتوازن واتساق ونجاح ظاهر.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم: \"ليس الغنى عن كثرة العرض, ولكن الغنى غنى النفس\", وعليه يجب علينا أن ندير المركبة في الاتجاه المعاكس، وليس القصد الانصراف عن العرض إلى النفس، بل الانصراف عن توهم أن الغنى عن كثرة العرض إلى أن الغنى غنى النفس، وهذا توجيه نبوي كريم.. إن الفقير روحياً ومعرفياً يتكاثر بالسلع ليحقق ذاته، ولا يدري أنه يلهث في حلقة مفرغة؛ لأن هذه السلع مهما تعاظمت من حولك فهي أشياء منفصلة عنك، بينما المعرفة والأمن الروحي هو أنت، هو ذاتك، هو ما تملكه حقاً حيث يدفن معك عملك الصالح وتعود الأشياء (الأموال/ الأهل).

فأقبلْ على الروح فاستكملْ فضائلَها,,, فأنتَ بالروح لا بالجسمِ إنسانُ

الدنيا لها من اسمها نصيب، وإن لها لقدراً ينزلها إياه العارفون ومما قيل فيها:

ميزت بين جمالها وفعالها,,,فإذا الملاحةُ بالقباحة لا تفي

حلفتْ لنا ألا تخونَ عهودَنا,,,فكأنهـا حلـفتْ لنا ألاّ تفي

واللذة المادية مهما تعاظمت في النفوس إلاّ أن بريقها زائل لا محالة، هذا إن لم تنقلب بؤساً لا يطاق:

مآربُ كانت في الشباب لأهلها,,,عِذاباً فصارتْ في المشيب عَذابا

ومما أورده ابن القيم في كتابه الفوائد:

(جمع النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) قال الألباني: صحيح بين مصالح الدنيا والآخرة, ونعيمها ولذَّاتها إنما ينال بتقوى الله, وراحة القلب والبدن، وترك الاهتمام والحرص الشديد والتعب والعناد والكدر والشقاء في طلب الدنيا، إنما يُنال بالإجمال في الطلب.

فمن اتقى الله فاز بلذة الآخرة ونعيمها.

ومن أجمل في الطلب استراح من نكد الدنيا وهمومها, فالله المستعان.

قد نادت الدنيا على نفسِها ,,, لو كان في ذا الخلق من يسمعُ

كم واثقٍ بالعيش أهلكتـه,,, وجامعٍ فرّقــت ما يجمــعُ

والتمس من القارئ الكريم أن يعود لتفسير هذه الآيات ويفهم الحياة كما أرادها الله وأودع فيها من سنن:

(إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). [يونس: 24-25].

(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً). [الكهف: 45-46]

(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ). [الحديد:20].

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ). [آل عمران: 14-15].

قال يحي بن معاذ: (طلب العاقل للدنيا خير من ترك الجاهل لها).

ومما يستحق أن يختم به ما قاله طبيب الأخلاق ابن حزم -رحمه الله- في كتابه (مداواة النفوس):

(لذة العاقل بتمييزه، ولذة العالم بعلمه، ولذة الحكيم بحكمته، ولذة المجتهد لله عز وجل باجتهاده أعظم من لذة الآكل بأكله، والشارب بشربه، والواطيء بوطئه، والكاسب بكسبه، واللاعب بلعبه، والآمر بأمره، وبرهان ذلك أن الحكيم والعاقل والعالم والعامل واجدون لسائر اللذات التي سمينا، كما يجدها المنهمك فيها، ويحسونها كما يحسها المقبل عليها، وقد تركوها وأعرضوا عنها، وآثروا طلب الفضائل عليها، وإنما يحكم في الشيئين من عرفهما، لا من عرف أحدهما ولم يعرف الآخر).

وفعلاً.. فأقسى السجون هي تلك التي لا جدران لها.

المصدر: الإسلام اليوم
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:54 مساءً الأحد 21 صفر 1441 / 20 أكتوبر 2019.