• ×
  • تسجيل

كل ميسر لما خلق له‎

بواسطة : حـمد ال هديب
 0  0  3.1K
إن الله عز وجل لما خلق الناس جميعاً خلقهم لحكمة وغاية ألا وهي عبادته سبحانه ، قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .. فرغم تعدد الناس وتنوع مشاربهم واختلاف ألوانهم إلا أنّ الغاية من خلقهم جميعاً هي عبادة الله ، ولما هدى الله المسلمين لعبادته وتوحيده والإخلاص له قولاً وعملاً لتحقيق هذه الغاية ، كان لزاماً على كل مسلم أن يسعى جاهداً لكسب رضى الله وتحقيق العبودية له بإتباع الأوامر واجتناب النواهي ، وقد بين الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم العبادات الواجب علينا فعلها والمحافظة عليها ، ثم جعل مجالاً واسعاً رحباً للتزود من الطاعات ، والتنافس لتحصيل الحسنات ، في سبيل الرقي في سلم الدرجات ، لنيل رضى رب الأرض والسماوات ، والفوز بالنزل في الجنات ، فهنا تفاوت الناس ما بين مقل ومستكثر ، وبين مشمر وجاد وكسول ومتردد لم يستغل ما حباه الله من طاقات وقدرات لنشر الخير بين الناس ، ولتكون رصيداً يتزود به من الحسنات ...
إن مشكلتنا تكمن في عدم اكتشاف ذواتنا ، وعدم معرفتنا لقدرات أنفسنا ، وجهلنا بطاقات غيرنا ، فتشتت جهودنا في نشر الخير ، فلم توظف طاقاتنا في مكانها السليم ، بل الأدهى من ذلك أصبح المتنافسين في ميادين الخير والبذل بعضهم يعيب على بعض لتقصير البعض منهم في جوانب هو أصلاً لا يجيدها ، متناسين أننا أمة بعضها يكمل بعض ، فما عندي من نقص تكمله أنت وما عندك من نقص يسدده الآخر ، فنحن أمة بعضها من بعض ...
ألم تسمع قول الله عز وجل : ( ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا ) معناه : ليسخر بعضهم بعضاً في الأعمال لاحتياج هذا إلى هذا وهذا إلى هذا ...
فهل نعقل هذا النور الإلهي والتوجيه الرباني في تكميل بعضنا لبعض ، فمن جعل الله له نهمة في العلم فليواصل فيه متعلماً ومعلماً ليكون نوراً يضيء الله به للناس ظلام الشبهات ، ومن فتح الله عليه في أي باب من أبواب الدعوة والخير بشتى مجالاتها إما بأمر بمعروف ونهي عن منكر أو تعليم قرآن أو تربية وتوجيه أو بذل مال أو جاه أو تسخير قلم صادق للدفاع عن قضايا المسلمين وتلمس حاجاتهم أو من خلال برامج إعلامية نافعة أو غير ذلك من أمور الخير .. فكل واحد منهما مكمل للآخر ...
وقد صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حين سئل فيما يعمل العاملون ؟ قال : \" كل ميسر لما خلق له \" أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين .. وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : \" كل عامل ميسر لعمله \" أخرجه مسلم ..
فحري بناء أن نكتشف ذواتنا وننطلق في ميادين إبداعاتنا ..
فتقصيرك في أمر من الأمور إياك أن يقعدك عما امتازك الله به عن غيرك من الناس ..
وأعلم أن الله وزع الأرزاق ، وقسم المواهب قال تعالى : ( ولا يزالون مختلفين ) فالإنسان الفطن هو من يكتشف جوانب الضعف عنده فيقويه وجوانب القوة عنده فيزيدها قوة وعناية ويستعين بالله لتسخيرها في أمور الخير..
رزقني الله وإياكم الإخلاص في القول والعمل والإتباع لهدي سيد البشر .



بقلم حمد بن هديب آل هديب
كاتب بصحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:39 مساءً الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019.