• ×
  • تسجيل

وفي سيرهم عبرة

 9  0  3.8K
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد :
فهذه قطوف جمعتها من سير السلف الصالح أقول فيها مستعيناً بالله
إنه لم يعد خافياً على كل مسلم يريد لنفسه النجاة في الدنيا والآخرة أن التزام كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح هو سفينة النجاة لمن يريد لنفسه النجاة ، وإن المتأمل في حياتنا يجد البون الشاسع بيننا وبين السلف الصالح الذين هم القرون المفضلة بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان ولعلي أسوق بعض سيرهم وآثارهم ومنسكهم وانقيادهم وخشيتهم وآدابهم فإن فيها العظة والعبرة وعلو الهمة .
فمن إخلاصهم : يقول بكر بن ماعز : ما رئي الربيع متطوعاً في مسجد قومه قط إلا مرة واحدة ، وقال عمرو بن ثابت : لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد ظهره فقالوا ما هذا ؟ فقالوا كان يحمل جُرُب الدقيق ليلا ً على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة .
ومن خشيتهم لله: يقول قبيصة بن قيس العنبري : كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى فيقال له : ما يبكيك ؟ فيقول : لا أدري ما صعد اليوم من عملي ، وروي عن المروذي قال : قلت لأحمد : كيف أصبحت ؟ قال كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض ، ونبيه يطالبه بأداء السنة ، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل ، ونفسه تطالبه بهواها وإبليس يطالبه بالفحشاء ، وملك الموت يراقب قبض روحه ، وعياله يطالبونه بالنفقة .
ومن خوفهم من العجب : يقول وهب بن منبه : احفظوا عني ثلاثا ً : إياكم وهوى متبعا ً وقرين سوء ، وإعجاب المرء بنفسه ، ويقول الإمام الشافعي : إذا خفت على عملك العجب ، فاذكر رضا من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، فمن فكر في ذلك صغُر عنده عمله .
ومن زهدهم : يقول عبدالله بن مسعود : من أراد الآخرة أضر بالدنيا ، ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة ، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي ، وعن أبي الدرداء قال : أعوذ بالله من تفرقة القلب قيل : وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يُجعل لي في كل واد مال ، وقال قتادة : لما احتضر عامر بكى فقال : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي جزعا ً من الموت ولا حرصا ً على الدنيا ولكني أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل.
ومن انقيادهم للحق : يقول عبدالله بن مسعود : لا يقلدن أحدكم دينه رجلا ً فإن آمن آمن وإن كفر كفر ، وإن كنتم لابد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، ويقول الربيع سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها ودعوا ما قلته .
ومن اجتهادهم في العبادة : عن أبي عثمان النهدي قال : رأيت أبا ذر يميل على راحلته وهو مستقبل طلوع الشمس فظننته نائماً ، فدنوت وقلت : أنائم أنت أبا ذر ؟ قال : لا بل كنت أصلي ، وقال : إبراهيم بن سفيان سمعت عاصم البيهقي يقول : بت ليلة عند أحمد بن حنبل فجاء بماء فوضعه ، فلما أصبح نظر إلى الماء بحاله فقال : سبحان الله رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل .
ومن حرصهم على الجهاد : عن أنس : أن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حنين فقال أبو طلحة : يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر ؟ فقالت : يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه ، وعن مولى لآل خالد بن الوليد أن خالدا ً قال : ما من ليلة يُهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة البرد ، كثيرة الجليد في سرية أصبّح فيها العدو ، وعن ابن أبي ليلى أن ابن أم مكتوم قال : أي رب أنزل عذري فأنزلت (( غير أولي الضرر )) فكان بعد يغزو يقول : ادفعوا إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين ، وقال حيوة مرة لبعض نواب مصر : يا هذا لا تُخلين بلادنا من السلاح فنحن بين قبطي لا ندري متى ينقض وبين حبشي لا ندري متى يغشانا ، وبين رومي لا ندري متى يحل بساحتنا وبربري لا ندري متى يثور .

والله أعلم وصلى الله على محمد

الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلامة
قاضي محكمة الأحمر
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 9 )

  • #1
    بواسطة : محمد العمار
    11-27-1431 12:00 مساءً




    بارك الله فيك ياشيخ عبدالعزيز



    حفظك الله على ووفقك لكل خير


    أستفدت من هذا المقال وأسئل الله أن ينفع بك الإسلام والمسلمين
  • #2
    بواسطة : الإخلاص
    11-27-1431 12:02 مساءً
    أسئل الله لي ولكم يأخواني وأخواتي الإخلاص في القول والعمل

    واشكرك ياشيخ عبدالعزيز السلامة القاضي بمحكمة الأحمر على ماسوف تقوم به من طرح للمقالات ونتمنى من أهل العلم أن يكتبون لنا مقالات لنستفيد منها نحن عامة الناس
  • #3
    بواسطة : سعاد القحطاني
    11-27-1431 12:04 مساءً
    وفقكم الله ياشيخنا وبارك الله في علمكم ونفع بكم المسلمين




    جهد يميز هذذه الصحيفه المباركه لإستقطاب المشائخ فيها وتوجهات رائعه مؤخراً
  • #4
    بواسطة : الشكري
    11-27-1431 12:04 مساءً


    أشهد الله على حبك ياشيخنا الفاضل
  • #5
    بواسطة : ابو محمد
    11-27-1431 12:37 مساءً
    جزاك الله كل خير على هذه القطوف الذهبية الواضحة من جل اهتمامك الطيب جعلها الله في موازين حسناتك
  • #6
    بواسطة : ابوخالد
    11-27-1431 06:36 مساءً
    نفعنا الله بما قلت .
    بارك الله فيك يا شيخ ابو اياد وجعل ما تكتب في ميزان حسناتك .
  • #7
    بواسطة : عاشق السفر
    11-27-1431 08:55 مساءً
    جزاك الله خير
  • #8
    بواسطة : عبدالله آل دحيم
    11-27-1431 11:17 مساءً
    بارك الله فيك شيخنا الفاضل

    مقال رائع حفظك الله
  • #9
    بواسطة : عبدالعزيز آل دحيم
    12-02-1431 10:02 صباحًا
    جزيت عنا خير الجزاء

    وجعله الله بموازين حسناتك

    ونفع الله بك أيها الشيخ الفاضل

    ولا تحرمنا من تلك السير والروائع العطره للسلف الصالح


    حفظك الله

    ودمت دوماً وابداً بأتم الصحه واالعافيه
التعليقات ( 9 )

  • #1
    بواسطة : محمد العمار
    11-27-1431 12:00 مساءً




    بارك الله فيك ياشيخ عبدالعزيز



    حفظك الله على ووفقك لكل خير


    أستفدت من هذا المقال وأسئل الله أن ينفع بك الإسلام والمسلمين
  • #2
    بواسطة : الإخلاص
    11-27-1431 12:02 مساءً
    أسئل الله لي ولكم يأخواني وأخواتي الإخلاص في القول والعمل

    واشكرك ياشيخ عبدالعزيز السلامة القاضي بمحكمة الأحمر على ماسوف تقوم به من طرح للمقالات ونتمنى من أهل العلم أن يكتبون لنا مقالات لنستفيد منها نحن عامة الناس
  • #3
    بواسطة : سعاد القحطاني
    11-27-1431 12:04 مساءً
    وفقكم الله ياشيخنا وبارك الله في علمكم ونفع بكم المسلمين




    جهد يميز هذذه الصحيفه المباركه لإستقطاب المشائخ فيها وتوجهات رائعه مؤخراً
  • #4
    بواسطة : الشكري
    11-27-1431 12:04 مساءً


    أشهد الله على حبك ياشيخنا الفاضل
  • #5
    بواسطة : ابو محمد
    11-27-1431 12:37 مساءً
    جزاك الله كل خير على هذه القطوف الذهبية الواضحة من جل اهتمامك الطيب جعلها الله في موازين حسناتك
  • #6
    بواسطة : ابوخالد
    11-27-1431 06:36 مساءً
    نفعنا الله بما قلت .
    بارك الله فيك يا شيخ ابو اياد وجعل ما تكتب في ميزان حسناتك .
  • #7
    بواسطة : عاشق السفر
    11-27-1431 08:55 مساءً
    جزاك الله خير
  • #8
    بواسطة : عبدالله آل دحيم
    11-27-1431 11:17 مساءً
    بارك الله فيك شيخنا الفاضل

    مقال رائع حفظك الله
  • #9
    بواسطة : عبدالعزيز آل دحيم
    12-02-1431 10:02 صباحًا
    جزيت عنا خير الجزاء

    وجعله الله بموازين حسناتك

    ونفع الله بك أيها الشيخ الفاضل

    ولا تحرمنا من تلك السير والروائع العطره للسلف الصالح


    حفظك الله

    ودمت دوماً وابداً بأتم الصحه واالعافيه
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:04 صباحًا الأحد 21 صفر 1441 / 20 أكتوبر 2019.