• ×
  • تسجيل

وهكذا تمضي الأعوام في غفلة الأنام

 6  0  3.5K
وهكذا تمضي الأعوام في غفلة الأنام

الحمد لله منشئ الأيام والشهور ، ومفني الأعوام والدهور ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أحمده فهو الغفور الشكور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
أحبتي في الله قراء هذه الصحيفة الكرام تبصروا في هذه الأيام والليالي وتصرم الأعوام عاماً بعد عام فطوبى لعبد اعتبر بتقلب الليل والنهار قال الله تعالى {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}
إنا لنفرح بالأيام نقطعها ***** وكل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا ً ***** فإنما الربح والخسران بالعمل

قال بعض الحكماء : كيف يفرح بالدنيا مَنْ يومه يهدم شهره ، وشهره يهدم سنته ، وسنته تهدم عمره ، كيف يفرح مَنْ يقوده عمره إلى أجله ، وحياته إلى موته ؟!
ولقد أحسن من قال :
نسير إلى الآجال في كل لحظة ***** وأعمارنا تطوى وهُنّ مراحل
ترحل من الدنيا بزاد من التقى ***** فعمرك أيام وهُنّ قلائل

وأنشد بعضهم :
وما هذه الأيام إلا مراحل ***** يحث بها حادٍ إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها ***** منازل تطوى والمسافر قاعد

لقد جعل الله سننا ً كونية حري بالمرء أن يعتبر بها ، أليس في كل يوم تطلع الشمس من مشرقها وتغرب في مغربها فهل من مدكر ؟! أليس في كل شهر يهل علينا الهلال ثم ينمو ويضمحل فهل من مدكر ؟! وما هذه إلا إيذان بأن هذه الدنيا ليست دار قرار .
وما هذه الدنيا بدارإقامة ***** ولو كنت في قصر رفيع ممنع
فموت الفتى حق من الله نافذ ***** وكل إلى دار القيامة قد دع

فهذه هي الدنيا يوم يمر وليل يكر ، وفجر يعود بيوم جديد .
فوصيتي لأحبتي بالتوبة النصوح التي تمحى بها الآثام ويختم بها العام فالعمل بالختام ، قال الله تعالى {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } روي أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبني جداراً ، فمر به آخر في يوم نزول هذه السورة ، فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن ؟ فقال الآخر : نزل {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} فنفض يده من البنيان ، وقال : والله لا بنيت أبداً وقد اقترب الحساب .
ولا شك أن كثيراً من الناس انفتحت عليهم الدنيا بشهواتها وشبهاتها فهم في غفلة ، وموت كل إنسان قيام ساعته ، فنعوذ بالله من موت الغفلة ونسأله سبحانه أن يختم لنا عامنا هذا بالعفو والغفران والرحمة والجود والامتنان ، وأن يجعل ما نستقبله من عامنا المقبل عاماً مباركاً فيه عز للإسلام والمسلمين وتمكيناً لهم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلامة
قاضي محكمة الأحمر

alslamh1@hotmail.com
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 6 )

  • #1
    بواسطة : نواف الدوسري
    12-24-1431 12:39 مساءً
    جزاك الله خيراً وبارك الله فيك ياشيخنا الفاضل ونفع الله بك كم أستفدنا من مقالكم السابق وفي سيرهم عبره فهذه المقالات نحتاجها نحن الشباب
  • #2
    بواسطة : مسافر
    12-24-1431 12:41 مساءً
    ياشيخ عبدالعزيز جزاك الله خيراً


    أخواني أتمنى أحد يفيدني عن معنى يكر في مقولة الشيخ
    فهذه هي الدنيا يوم يمر ويوم يكر

    هل معنى يكر يوم قادم مثلاً


    الله يعفو عنك واسئل الله الكريم التوفيق والهداية لنا جميعاً
  • #3
    بواسطة : شهد
    12-24-1431 12:43 مساءً
    أعجبني المقال وجاء بوقته بصراحة كان عندي بحث وبستفيد منه

    أختكم
    • #3 - 1
      بواسطة : الداعي : 01-02-1432 12:58 مساءً
      نفع الله بك
  • #4
    بواسطة : أفلاجي غير
    12-24-1431 12:44 مساءً
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك والله ينفع بك الشباب
  • #5
    بواسطة : ابو خالد
    12-24-1431 08:41 مساءً
    فنفض يده من البنيان ، وقال : والله لا بنيت أبداً وقد اقترب الحساب .

    الله يخلف علينا ولا زلنا ننتظر صندوق التنمية.

    جزاك الله خير يا شيخ وكثر الله من امثالك ونفعني واياكم بما نقرأ ,

    نحن في انتظار جديدك يا شيخ عبدالعزيز السلامه .
  • #6
    بواسطة : حسن الظافر
    01-07-1432 11:51 صباحًا
    جزاك الله خيرا0

    ودائما صاحب العلم المعروف في المجتمع كلمته مؤثرة00

    واتمنى ان يكون القادم في قضايا موجودة في المجتمع00لعل وعسى ان ينفع الله بمايخطه قلمك الجميع00
    واقصد هنا(الحسد--النميمه--الغيبه--0000000الخ)

    وفقك الله لمايحب ويرضى
التعليقات ( 6 )

  • #1
    بواسطة : نواف الدوسري
    12-24-1431 12:39 مساءً
    جزاك الله خيراً وبارك الله فيك ياشيخنا الفاضل ونفع الله بك كم أستفدنا من مقالكم السابق وفي سيرهم عبره فهذه المقالات نحتاجها نحن الشباب
  • #2
    بواسطة : مسافر
    12-24-1431 12:41 مساءً
    ياشيخ عبدالعزيز جزاك الله خيراً


    أخواني أتمنى أحد يفيدني عن معنى يكر في مقولة الشيخ
    فهذه هي الدنيا يوم يمر ويوم يكر

    هل معنى يكر يوم قادم مثلاً


    الله يعفو عنك واسئل الله الكريم التوفيق والهداية لنا جميعاً
  • #3
    بواسطة : شهد
    12-24-1431 12:43 مساءً
    أعجبني المقال وجاء بوقته بصراحة كان عندي بحث وبستفيد منه

    أختكم
    • #3 - 1
      بواسطة : الداعي : 01-02-1432 12:58 مساءً
      نفع الله بك
  • #4
    بواسطة : أفلاجي غير
    12-24-1431 12:44 مساءً
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك والله ينفع بك الشباب
  • #5
    بواسطة : ابو خالد
    12-24-1431 08:41 مساءً
    فنفض يده من البنيان ، وقال : والله لا بنيت أبداً وقد اقترب الحساب .

    الله يخلف علينا ولا زلنا ننتظر صندوق التنمية.

    جزاك الله خير يا شيخ وكثر الله من امثالك ونفعني واياكم بما نقرأ ,

    نحن في انتظار جديدك يا شيخ عبدالعزيز السلامه .
  • #6
    بواسطة : حسن الظافر
    01-07-1432 11:51 صباحًا
    جزاك الله خيرا0

    ودائما صاحب العلم المعروف في المجتمع كلمته مؤثرة00

    واتمنى ان يكون القادم في قضايا موجودة في المجتمع00لعل وعسى ان ينفع الله بمايخطه قلمك الجميع00
    واقصد هنا(الحسد--النميمه--الغيبه--0000000الخ)

    وفقك الله لمايحب ويرضى
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:58 مساءً الإثنين 19 ربيع الثاني 1441 / 16 ديسمبر 2019.