• ×
  • تسجيل

وتلك الأمثال نضربها للناس

 1  0  2.8K
الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، والصلاة والسلام على من أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيراً ثم أما بعد :

أحبتي في الله قراء هذه الصحيفة الكرام ما أحوجنا إلى تدبر كلام الله ، والتلذذ بكريم خطابه ، والتزود من حكمه وأمثاله ، كيف وقد ضرب الله لنا أمثالاً كثيرة في كتابه لنعتبر بها ونتفكر فيها ، وما عنونت له في هذا المقال قد ورد في موضعين من القرآن ففي سورة العنكبوت قوله تعالى ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ )

وفي سورة الحشر ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) يقول القرطبي ــ رحمه الله : " حث على تأمل مواعظ القرآن ، وبين أنه لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها ، لانقادت لمواعظه ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة من خشية الله" ، ثم تأمل أخي الكريم في السبب الذي من أجله تضرب به الأمثال في القرآن الكريم فهو التذكر والتفكر، كما قال تعالى ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) وأخبر تعالى بأنه لا يعقلها إلا العالِمون ، ثم إن مما يدعو إلى التفكر في الأمثال هو كثرتها في القرآن ففي سورة الرالرعد ( كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ) وفي سورة إبراهيم (وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) ( وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ) وفي سورة النور ( وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ) وفي سورة الفرقان (وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ) وغيرها كثير، فهل عدنا إلى تلك الأمثال فقرأناها وعقلناها لعلنا نتفكر ونتذكر ونكون من العالِمين كما قال تعالى (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) هذا ما نؤمله ونرجوه ، يقول ابن جرير الطبري " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته ! " ففي كلام الله من البركة والشفاء والنور والضياء ما لا يعلمه الله ، فأسأله سبحانه أن ينفعنا بالقرآن ويجعله ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلا ء أحزاننا ، وأن يجعله حجة لنا لا علينا وشفيعاً لنا يوم نلقاه ، آمين إنه جواد كريم .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلامة

قاضي محكمة الأحمر
كاتب بصحيفة الأفلاج الإلكترونية


زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : سعدعبدالله
    01-13-1432 06:44 مساءً
    جزاك الله خيراً وبارك الله في قلمك الرائع وحفظك الله
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : سعدعبدالله
    01-13-1432 06:44 مساءً
    جزاك الله خيراً وبارك الله في قلمك الرائع وحفظك الله
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:29 صباحًا الإثنين 15 صفر 1441 / 14 أكتوبر 2019.