• ×
  • تسجيل

تلك هي المنزلة العظيمة

 0  0  2.7K



الحمد الله رب العالمين إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد: فإن تقوى الله وحسن الخلق يحصل بهما سعادة المرء في الدنيا والأخرة ففي التقوى إحسان مابينك وبين الله وفي حسن الخلق إحسان مابينك وبين الناس فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق) رواه الترمذي.



والوصية بالتقوى متضافرة بالكتاب والسنة وهي وصية الله للأولين والآخرين.

وقد كتب عُمَرُ إلى ابنه عبد الله: أما بعدُ، فإني أُوصيك بتقوى الله - عز وجل -، فإنَّه من اتقاه وقاه، ومَنْ أقرضه جزاه، ومَنْ شكره زاده، فاجعل التقوى نصبَ عينيك وجلاء قلبك.

واستعمل عليُّ بن أبي طالب رجلاً على سَريَّة ، فقال له : أُوصيك بتقوى الله الذي لابُدَّ لك من لقائه ، ولا منتهى لك دونَه ، وهو يَملِكُ الدنيا والآخرة .

وكتب عُمَرُ بنُ عبد العزيز إلى رجلٍ : أُوصيك بتقوى الله - عز وجل - التي لا يقبلُ

غَيرَها ، ولا يَرْحَمُ إلاَّ أهلَها ، ولا يُثيبُ إلا عليها ، فإنَّ الواعظين بها كثير ، والعاملين بها قليل ، جعلنا الله وإيَّاك من المتقين.

ولما وُلِّي خطب ، فحَمِد الله ، وأثنى عليه ، وقال : أُوصيكُم بتقوى الله - عز وجل - فإنَّ تقوى الله - عز وجل - خَلفٌ من كلِّ شيءٍ ، وليس من تقوى الله خَلَفٌ .

وقال رجل ليونس بن عُبيد: أوصني ، فقال : أُوصيك بتقوى الله والإحسّان ، فإنَّ الله مَعَ الذين اتَّقَوا والَّذينَ هُمْ مُحسِنُون .

وقال له رجل يُريدُ الحجَّ : أوصني ، فقال له : اتَّقِ الله ، فمن اتقى الله ، فلا وحشة عليه .

وقيل لرجل من التابعين عندَ موته : أوصنا ، فقال : أوصيكم بخاتمة سورةِ النحل : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} .

وأما منزلة حسن الخلق فمنزلة عظيمة فالدين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين فعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم رواه أبو داود.

وقد جمع بعضهم علا مات حسن الخلق فقال: أن يكون كثير الحياء، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، بارا، وصولا، رضيا شكورا،حليما، رفيقا، عفيفا، شفوقا، لا لعان، ولا سباب، ولا نمام، ولا شتام ، ولا مغتاب، ولا عجول، ولا حقود، ولا بخيل، هشاش، بشاش، يحب في الله ويبغض في الله، ويرضى لله، ويبغض لله.

ويقال: في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.

قال أبو العتاهية :

عامل الناس بوجهٍ طليق ... والق من تلقى ببشر رفيق

فإذا أنت جميل الثنا ... وإذا أنت كثير الصّديق

و قد قيل في حسن الخلق تحمل أثقال الخلق. وقيل: حسن الخلق احتمال المكروه بحسن المداراة ، وقيل: حسن الخلق أن تكون من الناس قريباً وفيما بينهم غريباً. وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: عنوان الشرف حسن الخلق.

وكان عبد الله بن محمد الرازي يقول: حسن الخلق استصغار ما منك واستعظام ما إليك. وقال سهل بن عبد الله: حسن الخلق أن لا تطمع فيما ليس لك، وليس بهذه الصفة أحد إلا الله عز وجل. وقال شاه الكرماني: علامة حسن الخلق كف الأذى واحتمال المؤن، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خالطوا الناس بالأخلاق وزايلوهم بالأعمال. وقال يحيى بن معاذ الرازي: سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات.

وقال بعضُ السَّلف : جلس داود - عليه السلام - خالياً ، فقال الله - عز وجل - : مالي أراك خالياً ؟ قال : هجرتُ الناسَ فيك يا ربَّ العالمين ، قال : يا داود ألا أدلُّك على ما تستبقي به وجوه الناس ، وتبلغ فيه رضاي ؟ خالق النَّاسَ بأخلاقهم ، واحتجز الإيمانَ بيني وبينك أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد.

وخرَّج أحمد ، وأبو داود ، والنَّسائي ، وابنُ ماجه ، من حديث أسامة بن شريك قال : قالوا : يا رسولَ الله ، ما أفضلُ ما أُعطي المرءُ المسلمُ ؟ قال : (( الخُلق الحَسَنُ ))

وقد رُوِيَ عَن السَّلف تفسيرُ حُسنِ الخُلق ، فعن الحسن قال : حُسنُ الخلق : الكرمُ والبذلة والاحتمالُ .

وعن الشعبي قال : حسن الخلق : البذلة والعطية والبِشرُ الحسن.

وعن ابن المبارك قال : هو بسطُ الوجه ، وبذلُ المعروف ، وكفُّ الأذى

جعلنا الله وإياكم ممن اتقاه ورزقنا وإياكم حسن الخلق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم



الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلامة

قاضي محكمة الأحمر
كاتب في صحيفة الأفلاج
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:39 مساءً الجمعة 22 ذو الحجة 1440 / 23 أغسطس 2019.