• ×
  • تسجيل

الثقافة والوعي في مجتمع الأفلاج

بواسطة : كاتب
 0  0  2.5K
الثقافة والوعي في مجتمع الأفلاج
لا يعرف الشوق إلاّ من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيهـا

بقلم : قارئ مُحب لـ ليلى
نحن في الأفلاج نعرف الشوق لأننا نكابده ونتلظى بنار الصبابة فكيف نعانيها ؟
ففي عقود مرت على زمن الأفلاج وما كان لنا أن نستقر على تعريف جامع مانع للثقافة ، فكيف الوعي بها ؟
في محافظة الأفلاج مجتمع نحسب أنه متجذرّ وقديم وبالغ العراقة ، كما يفصح لنا عن ذلك التاريخ ، وتكشفه لنا الشواهد الصامتة والناطقة في مختلف أرجاء هذه المنطقة من شمالها إلى جنوبها وما بينهما من حديث يطول تلهو به الألسنة وتخلب له المسامع والعقول.
ولأن الأمر هكذا ، يأتلف ليختلف ، ثم يختلف ليأتلف في مجدولة باهرة أشبه بسلم يمتد صُعداً في السماء لا يبلغ راقيه أبداً إلا مزيداَ من المتعة في فضاء بلا حدود يشدخ العقل بسحر وفنون ، فأن الثقافة هكذا ، أو هكذا نريد لها أن تكون فضاءً وسعياً يحتوي الكون كله ، زمناً ومكاناً فلا تحدها حدود ولا تكبو بها عثرة أو يمنع من تدفقها ونموها حاجزاً أو سد ، بل تنفلق باندفاعها الصخور الصلدة لتشكل معها ومنها أجزاً من ذات الثقافة الحرة المستنيرة ، فتبلغ إذاك وإذاك فقط ، مكامن الأقفال في العقول والقلوب ، وينداح الوعي المتحرر من روابطه وأربطته حراً طليقاً متناغماً مع موسيقى الكون ، ومع أرتعاشات أبدان الكائنات وهي تتلقى بواكير موجات الضوء في سحرٍ دافئ دافق يأخذه سحره فيخلق فجراً واعداً بالكثير من المسرات والمتع.

فوعي الثقافة بحاجة إلى ثقافةٍ للوعي .. بحاجة ماسة إلى استنهاض القدرات المستنيرة وتفتيق مكامن الإبداع ليس في الفن والشعر والمسرح وحسب ، ولكن في كل مجال وعلى كل صعيد ، لان الثقافة هي الكل المجموع من الكل وما ينتج عن هذا الكل من أثر يؤثر على كل الأشياء في حميمة تتناغم مع عناصر الحياة بمعناها الشامل والكامل والمتسيد.

وعندما نقول عناصر الحياة ، فنحن نعني بذلك كل شيء ، من ضربة فأس في حقل مهجور إلى نبضة إلكترون في قرص مدمج ، ومن قمر يجوب الفضاء الخارجي إلى معنى عصي يكابده روائي مبدع في ناحية من نواحي هذا الوطن الغالي والبهي.

وثقافة الوعي أمر ليس باليسير ، فهي بحاجة إلى مناخ تسوده حمى العمل والنهضة والفعل الإنساني والوطني الجميل الذي لا تشوبه شائبة ولا يكسوه سوى عرق التنافس والمشاطرة والتعاون ، وتحوط به قوانين تشبه قوانين الكون في تناغمها وإيقاعها .. فلا يشتكي شاك ولا تتقلقل دمعة في عين مكلومة أو يعتصر قلباً مظلمة.

وعي الثقافة في مجتمع الأفلاج بحاجة إذن إلى ثقافة للوعي سابقة عليه ومتواكبة معه في ذات الوقت ، وعلينا منذ هذه اللحظة من الزمن أن نعمل على فرش طرقنا بمفردات وعناصر هذه الثقافة حتى نضمن لنا مكاناً مكيناً في مهرجانات الثقافات التي تحيط بنا.
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:54 مساءً الثلاثاء 18 محرم 1441 / 17 سبتمبر 2019.