• ×
  • تسجيل

ذلك المخلوق العظيم

 0  0  2.7K
حصرياً لـ "صحيفة الأفلاج الإلكترونية"

الحمد لله رب العالمين إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين

أما بعد:

فإن من نعم الله عز وجل أن سخر لنا بهيمة الأنعام وجعلها من المنافع التي ينتفع بها الخلق ومن ذلك الإبل يقول القرطبي رحمه الله :الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوان لأن ضروبه أربعة: حلوبة، وركوبة، وأكولة، وحمولة . والإبل تجمع هذه الخلال الأربع؛ فكانت النعمة بها أعم، وظهور القدرة فيها أتم . اهـ

والإبل هو الحيوان الوحيد الذي يحمل عليه ويؤكل لحمه ويشرب لبنه ،

وهي مال العرب بها تمهر النساء ، ومنها غذاؤهم وكساؤهم، ولذلك كان يقالُ : المالُ الإبل ، والناسُ العرب ، على التفضيل لا على الحصر، والحديث عن الإبل وأبوالها وألبانها وخصائصها حديث يطول، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعطي المؤلفة قلوبهم مئات من الإبل، وكان للنبي عليه الصلاة والسلام من الإبل القصواء والعضباء والجدعاء، وقد ورد في القرآن العزيز ألفاظ لهذا المخلوق العظيم فمن ذلك:
1- الإبل :
وقد ورد لفظ الإبل في القرآن الكريم في موضعين هما قوله تعالى : } وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ { ( الأنعام: 144)، وقوله تعالى: } أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {( الغاشية: 17)
2_ الناقة :
وهي أنثى الجمل وورد لفظها في القرآن في سبعة مواضع ففي الأعراف قوله تعالى{ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ } وقوله تعالى{ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ } وفي هود قوله تعالى { وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ } وفي الإسراء قوله تعالى { وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ } وفي الشعراء قوله تعالى{ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ } وفي القمر قوله تعالى { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ } وفي الشمس قوله تعالى { فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاها }.
3_ العِير:
قال أبو عبيدة: العير الإبل المرحولة المركوبة ا.هـ وقد ورد في القرآن لفظة العير كما في سورة يوسف في قوله تعالى { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ } وقوله { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا } وقوله تعالى{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } .
4- الجمل:

قال القرطبي : والجمع من الجمل:جِمال وأجمَال وجِمَالات وجمائل. وإنما يسمى جملاً إذا بلغ أربع سنوات ا.هـ
وقد ورد في قوله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ } )الأعراف:40(

5_ الِهيم :

قال جمهور المفسرين :الهيم هي الإبل العطاش وقد ورد في

قوله تعالى: { فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) {الواقعة:55 (
6_ البعير :
قال أهل اللغة : البعير يشمل الجمل والناقة كالإنسان للرجل والمرأة , وإنما يسمى بعيراً إذا أجذع , والجمع أبعِرة , وأباعر ، وبُعران
وقد جاء ذكرها في سورة يوسف في قوله { وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ }.

7_ العِشَار:

قال أهل اللغة : وهي الناقة التي أتى عليها من وقت الحمل عشرةُ أشهر ،قال تعالى { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ }

وقد وردت ألفاظا أخرى كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام كما في قوله تعالى{ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } وللمفسرين في ذلك أقوال يرجع إليه حول هذه الآية.

وإن ما سخره الله لنا من هذه النعم حري بنا أن نشكره عليها وأن نحفظها لا أن تكون ضرر على المسلمين .

وإن من الضرر الواقع تسييب الإبل في كل مكان، مما يحصل بها قتل الأنفس وهدر الأموال، والتي يمكن رفع الضرر في ذلك إما بعقلها وإما بأن يجعل لها رعاة، والنبي صلى الله عليه وسلم السلام أمر بحفظها وعدم إهمالها بين الزروع والنخيل وطرقات المسلمين ، وإن من يترك إبله مسيبة في الطرقات آثم بذلك فروى الحاكم بسنده عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { لا ضرر ولا ضرار، ومن ضار ضره الله ومن شاق شق الله عليه }، وإن من توفيق الله للعبد وسعادته كف أذيته عن المسلمين، ومن شقاوته عدم مبالاته في إيصال الضرر للمسلمين، كيف وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، فما بالك من جعل إبله في طرقات المسلمين ليل نهار ولا حول ولا قوة إلا بالله، ليعلم كل مسلم أن من عزل حجرا أو شوكة أو عظما عن طريق الناس فقد سعى لنفسه بالأمان وقال صلى الله عليه وسلم:{ بينما رجل يمشي بطريق إذا وجد غصن شوكة فأزاله فشكر الله له فغفر له وأدخله الجنة} فرحم الله عبداً كف أذيته عن المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.



الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلامة

قاضي محكمة الأحمر
قاضي محكمة الأحمر
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية

زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:09 صباحًا الإثنين 15 صفر 1441 / 14 أكتوبر 2019.