• ×
  • تسجيل

الحلقة الرابعة من المقاصد الشرعية في الأوامر الملكية

 2  0  2.3K
الحلقة الرابعة من: ( المقاصد الشرعية في الأوامر الملكية ):
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فتحدثنا في الحلقتين الماضيتين عن مقصد حفظ الدين، وفي هذه الحلقة نتحدث عن مقصد حفظ النفس، وقد جاء ت بعض الأوامر الملكية بتأكيد هذا المقصد وتمثلت في الآتي:
1- التأكيد على ضرورة توفير العمل للعاطلين.
2- اعتماد مبالغ مالية لبناء وحدات سكنية، ودعم صندوق التنمية العقاري.
3- إنشاء وتوسعة مستشفيات ومراكز صحية.
هذه في نظري تدخل تحت ضرورة المحافظة على النفس، ووجه العلاقة تظهر في أن الذي ليس له عمل سيكون في فقر وجوع قد يؤدي لهلاكه، والذي ليس له مسكن يؤيه قد يعرض نفسه للهلكة، ومن يمرض ويترك بلا علاج فمصيره إلى الهلاك أيضا.
فهذه الأوامر - بلا شك - تحقق مقصد حفظ النفوس الذي أهتمت به الشريعة غاية الاهتمام؛ إذ من ضروريات الحياة الإنسانية عصمة النفس وصون حق الحياة .
وقد شرع الإسلام عدة وسائل للمحافظة على النفس :
- فمن جهة الوجود : شرع الزواج من أجل التناسل والتكاثر، وإيجاد النفوس؛ لتعمر العالم وتشكل بذرة الحياة الإنسانية في الجيل الخالف، وقد نوه الإسلام بالعلاقة بين الزوجين واعتبرها آية من آيات الله: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } ( الروم الآية: 21 )
- أما من جهة الاستمرار والدوام : فقد شرع عدة وسائل لحفظ النفس منها.
أوجب على الإنسان أن يمد نفسه بوسائل الإبقاء على حياته من تناول للطعام والشراب وتوفير اللباس والمسكن، فيحرم على المسلم أن يمتنع عن هذه الضروريات إلى الحد الذي يهدد بقاء حياته . كما اعتبر الحصول على هذه الضروريات هو الحد الأدنى الذي يلزم المجتمع ممثلا في الدولة بتوفيره للأفراد العاجزين عن توفيره لأنفسهم، بل أوجب على الإنسان -إذا وجد نفسه مهددة- أن يدفع عن نفسه الهلاك بأكل مال غيره بقدر الضرورة .
ومن وسائل حفظها التداوي لإنقاذها من الهلاك فالعناية بالمشافي وسيلة من وسائل حفظ النفس والأصل في حكم التداوي أنه مشروع، لما ورد في شأنه في القرآن الكريم والسنة القولية والعملية،
وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص:
ـ فيكون واجباً على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كالأمراض المعدية.
ـ ويكون مندوباً إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى.
ـ ويكون مباحاً إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين.
ـ ويكون مكروهاً إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها.
فهذه الأوامر والتي تمثلت فيما ذكرت تركز على مقصد حفظ النفس، وتوفيرها من قبل الدولة لايعني أن يقف الإنسان ويكون عالة على الدولة أو على غيره؛ بل يسعى للحفاظ على هذا المقصد فلا يعتدي على نفسه ولا على غيره سواء بمباشرة أو تسبب، فيعمل قاصدا حفظ نفسه ومن يعول، وبهذا يحقق ضرورة الطعام والشراب والدواء والمسكن.
وفي الختام: أحب أن أشيد بعناية خادم الحرمين وفقه الله- بتوفير العمل للعاطلين لكن لنكن منصفين وننظر بنظرة إسلامية عاقلة إن المسئول عن النفقة في الإسلام هو الرجل فواجب عليه النفقة على زوجته وأولاده، وعلى والديه المحتاجين، وعلى أقاربه بشروط، فمن ينفق تكون التبعة عليه أكبر، من يدفع المهر عند النكاح، ومن يؤمن المسكن والمركب والأثاث وكل متطلبات البيت لا شك أنه الرجل، من أجل ذلك لابد أن تكون أولوية التوظيف والهاجس الأكبر هو بطالة الشباب. ثم ينظر إلى توظيف المرأة ثانيا، بناء على الضرورة التي تحتم عملها، لا أن يكون العمل أصل للمرأة. ولا تفهم أخي الكريم أني ضد عمل المرأة، لكن لا يأتي هو هاجس أو مشكلة، أو نقول بطالة المرأة، فليس على المرأة مثل ما على الرجل من الأعباء والمسئوليات، نعم قد تكون المرأة في بعض الأحيان هي العائلة فتؤخذ مثل هذه الحالة بعين الاعتبار، و هذا الموضوع يطول وساخصص له مقالا مستقلا خارج هذه الحلقات -بإذن الله تعالى-.
و إلى اللقاء في الحلقة القادمة والأخيرة عن مقصد حفظ المال، والسلام عليكم.

زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : سعيد رجب
    05-25-1432 10:14 مساءً
    الله يجزاك خير يارب
  • #2
    بواسطة : ولد الأفـــــــــــــــلاج
    06-04-1432 11:07 مساءً
    جزاك الله خيرا يا الدكتور نايف
التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : سعيد رجب
    05-25-1432 10:14 مساءً
    الله يجزاك خير يارب
  • #2
    بواسطة : ولد الأفـــــــــــــــلاج
    06-04-1432 11:07 مساءً
    جزاك الله خيرا يا الدكتور نايف
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:33 صباحًا الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019.