• ×
  • تسجيل

الحلقة الخامسة من المقاصد الشرعية في الأوامر الملكية

 0  0  2.5K
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الخامسة والأخيرة عن: (المقاصد الشرعية في الأوامر الملكية).
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذه الحلقة عن مقصد حفظ المال وتمثل في: 1- الأمر بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد. 2- تفعيل دور الرقابة على الأسواق ومراقبة الأسعار.
إن من المقاصد العامة في الشريعة حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه، والنهي عن كل ما فيه إفساد أو ضرر، قال- تعالى- حكاية عن شعيب -عليه السلام-: ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله) (هود:88) وقال: ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) ( الأعراف: 142) وقال تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ( الأعراف : 58) وقال: ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) ( البقرة: 205) وقال: ( و لاتعثوا في الأرض مفسدين ) ( الأعراف: 74).
فهذه أدلة صريحة دلت على أن مقصد الشريعة الإصلاح وإزلة الفساد، والشارع يريد بالإصلاح الإصلاح بمفهومه العام والشامل فلا يقتصر على إصلاح العقيدة والعمل كما قد يتوهم البعض، بل أراد كذلك صلاح أحوال الناس وشؤونهم في حياتهم الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، وبهذا نعلم أن الشريعة متطلبة لجلب المصالح ودرء المفاسد ويحصل ذلك بإصلاح حال الإنسان ودفع فساده؛ فإنه لما كان هو المستخلف في هذا العالم كان في صلاحه صلاح العالم وأحواله.
إن مقصد حفظ المال في الشريعة من المقاصد الضرورية ولذا نجد الإسلام يبيح إشباع الحاجات والغرائز ويلبي مطالبها ضمن الحدود المعقولة، مع التهذيب والترشيد حتى تستقيم وتحقق الخير للإنسان ولا تعود عليه بالشر، فكان هذا شأنه مع نزعة حب التملك الأصلية في الإنسان, فقد أباح الملكية الفردية وشرع في ذات الوقت من النظم والتدابير ما يتدارك الآثار الضارة التي قد تنجم عن طغيان النزعة من فقدان للتوازن الاجتماعي، وتداول للمال بين فئة قليلة من المجتمع، ومن النظم التي وضعها لأجل ذلك نظم الزكاة والإرث والضمان الاجتماعي، ومن ثم اعتبر الإسلام المال ضرورة من ضروريات الحياة الإنسانية، وشرع من التشريعات والتوجيهات ما يشجع على اكتسابه وتحصيله، ويكفل صيانته وحفظه وتنميته، فمن الوسائل التي شرعها لأجل ذلك:
1- الحث على السعي لكسب الرزق وتحصيل المعاش.
2- رفع منزلة العمل وأعلى من أقدار العمال.
3- إباحة المعاملات العادلة التي لا ظلم فيها ولا اعتداء على حقوق الآخرين.
4- ضبط التصرف في المال بحدود المصلحة العامة ومن ثم حرم اكتساب المال بالوسائل غير المشروعة والتي تضر بالآخرين.
5- ضبط التصرف في المال بحدود المصلحة العامة ومن ثم حرم اكتساب المال بالوسائل غير المشروعة والتي تضر بالآخرين.
6- منع إنفاق المال في الوجوه غير المشروعة، وحث على إنفاقه في سبل الخير.
7- سن التشريعات الكفيلة بحفظ أموال القصر والذين لا يحسنون التصرف في أمواله.
8- الدعوة إلى تنمية المال واستثماره حتى يؤدي وظيفته الاجتماعية.

وأما عن مراقبة الأسعار فإن هذا من اختصاص وزارة التجارة، وقد عرف في صدر الإسلام وقد كان موكولا لجهاز الحسبة -الأمربالمعروف والنهي عن المنكر- .
فاتخذت الحسبة مظهر الولاية والجهاز الإداري الفاعل في الدولة الإسلامية فنيطت بها مراقبة الأسواق والأخذ على أيدي المتلاعبين فيه بعقوبات صارمة، وقد تكفلت الكتب التي وضعت في الحسبة قديماً وحديثاً ببيان هذه العقوبات، ويلخص شيخ الإسلام ابن تيمية وظائف المحتسب بقوله: (ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات، وبصدق الحديث، وأداء الأمانات، وينهى عن المنكرات؛ من الكذب والخيانة، وما يدخل في ذلك من تطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبيعات ونحو ذلك..).
ثم يأخذ في تعداد بعض الأمور مثل قوله: ( والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع، ويدخل في الصناعات مثل الذين يصنعون المطعومات أو يصنعون الملبوسات أو يصنعون غير ذلك من الصناعات فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان، ومن هؤلاء الكيماوية الذين يغشون النقود والجواهر والطر وغير ذلك).
ومما لا شك فيه أن النفوس البشرية مجبولة على الطمع والجشع في كل زمان ومكان، فإذا ترك لها الزمام دون رقابة أو تفتيش لم تقم وزنا للأنظمة والقوانين.
ولهذا فقد اهتمت حكومتنا الرشيدة بهذا الأمر وأولته ما يستحق من عناية فأصدرت بشأنه القرارات التي تنظمه وتؤكد عليه، وإن كنا نطمع في المزيد من الحزم والقوة.

إن هذا الأمر الملكي ما كان له أن يأتي لولم يكن هناك واقع نعيشه ممن ضعفت الديانة عندهم ولانت ذممهم وجبلت على الطمع نفوسهم، فتراهم يلهثون وراء أطماعهم ولو كان على حساب غيرهم؛ بل ولو كان ذلك على حساب فقير لايجد قوت يومه.
إن إحصائيات الفساد بشقيه المالى والإداري مروعه، وكل يوم يطالعنا الإعلام الحر النزيه الموثوق ما يؤكد ظاهرية الفساد، فجاء هذا الأمر الكريم ليعالج هذا الخلل الذي يهدر ميزانيات ويقوض حضارات.
وفي الختام:
وبعد استكمال هذه الحلقات لا أدعي الكمال بل هي إشارات ومشاركة وإشادة، هدفي منها ما ذكرت في الحلقة الأولى و أزيد عليها بأن هذه الأوامر شرقت بها نفوس ولوكانت متوجة لمنهجهم المعوج لطاروا بها فرحا ولتحدثوا بها في كل صفحة من صفحاتهم الباهتة؛ ولكن أهل العلم والدين ضعاف في مثل هذا وكان الواجب الإشادة بها على المنابر والإعلام والإبراق بالشكر لمن تفضل بها؛ لنحقق الاستمرار في مثل هذا العطاء وتبليغ رسالة السواد الأعظم من الرعية.
أسأل الله التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد،،،،
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:26 صباحًا الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019.