• ×
  • تسجيل

الخجل من أين جاءنا ؟

 1  0  2.5K
قضية الخجل من القضايا المهمة التي انتشرت بين الناس ويسأل عنها الكثيرمن الشباب هذه الأيام ...

ويتداخل الخجل مع (الرهاب الاجتماعي) في جوانب متعددة خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بالناس أو مقابلة عدد كبير منهم أو مقابلة الأشخاص الجدد ... ولكل واحد مشكلته الصغيرة الخاصة التي يعرفها هو أكثر من غيره داخل مشكلة الخجل الكبيرة ...

ولا شك أن الموضوع له جوانبه المعقدة والعميقة في شخصية الطفل / الشاب حالياً، وأنه من الصعب تبسيط القضية وتسطيحها.
ومما يمكن أن يعد أنه له علاقة بوجود الخجل بشكل مرضي (بفتح الميم والراء) نوعية النمط التفكيري للشاب ونوعية تعامل من حوله معه.

فمن الأطفال من هو اجتماعي جداً وأصحاب هذا النمط جريئون جدا .... وبعض الأنماط (ليس خجول جدا لا؛ لأن الخجل نتيجة وليس نمط تفكير) بل انفرادي يعمل منفردا، ويستمتع منفردا ...

وبين هذين النمطين درجات كثيرة ومتعددة ...

أين المشكلة إذن ؟ !

المشكلة الحقيقية في التعامل مع الأطفال خاصة ذوي النمط المنفرد (الذي يعيش منفردا، ويتعلم منفرداً، ويستمتع منفرداً ...) سواء في البيت أو المدرسة ... وما يجدونه من القمع الطفولي ... فبعض الأطفال كثيراً ما يسمع في البيت العبارات التالية :
(رح لمك / انقلع / ما نبي بزران / غبي / ما تعرف تسوي كذا / حمار / البزران ما يجلسون مع الرجاجيل / يالله طسوا ) .. وفي بعض البيئات : (يخرب بيتك / اختشي ..).

وفي المدرسة قد يسمع : (أنت ما تفهم !! / يا حمار / من اللي رباك ...) و ضرب بسبب وبدون سبب ..

وهذا كله تكسير للنفسية و قمع للثقة وللمواهب والقدرات ...

ذات يوم رأيت طفلا صغيراً أراد أن ينتقل للجانب الآخر من الطريق فرآه أبوه وصرخ عليه صرخة أزعجتني أنا ... فتوقف الطفل، ثم لحقه أبوه وضربه ضرباً عنيفاً مع أن الخطأ في نظري خطأ الأب؛ لأنه كان عليه الإمساك بالطفل في هذا المكان .. ولم أتدخل بالتأكيد خوفاً على نفسي من يتجاوز الأب حدوده معي ...

هذه جملة أساسية في التعامل مع الأبناء :

(يجب أن نعامل أبناءنا كما هم لا كما نحب أن يكونوا)

لابد أن نتأقلم معهم.. مع ظروفهم .. فإذا كان الطفل يحب أن يعمل منفرداً مثلا - فعلينا أن نتأقلم معه، ونحاول أن نقدم له المجالات التي يمكن أن يبدع فيها كما هو ... ولا نجبره أن يصبح مثلنا ... أو أن يعوض نقصاً كان فينا.. ولا نجبره على تحقيق هدف أو طموح لم نستطع تحقيقه لأنفسنا ..
كل شخصية في العالم مختلف عن الأخرى ...

وفي الوقت نفسه علينا أن نحاول أن ندعوه بهدوء وتشجيع إلى ما لا يحسن حتى يتعلم ولو شيئا قليلا مما هو بعيد عن نمطه في التفكير ...

لا نستطيع أن نجعل الناس كلهم اجتماعيين... ويجب أن لا نتسبب ونحن لا نشعر في خلق أمراض تساعد على رفع أعداد هذا النوع من الناس ..

وأغلب الأطباء النفسيين يتعاملون مع الخجل والرهاب الاجتماعي ويعالجونه علاجاً معرفياً، ولكن من المهم أن نعرف أن مشكلة نمت في 10 سنوات تحتاج إلى برنامج علمي من طبيب نفسي متخصص لإزالة المخلفات النفسية للعشر سنوات، وأن نعين الطبيب على أنفسنا ونطبق استراتيجياته بدقة وعزيمة ولو طال الوقت والانتظار...

والوقاية أفضل من ذلك كله، وذلك برفع مستوى وعينا بأصول التربية التي تنطلق من حاجات الطفل، والأساليب العلمية الإيجابية للتعامل مع الظروف التي يمر بها الأطفال ...
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : أبو نواف
    08-08-1432 09:25 مساءً
    (فإذا كان الطفل يحب أن يعمل منفرداً مثلا - فعلينا أن نتأقلم معه، ونحاول أن نقدم له المجالات التي يمكن أن يبدع فيها كما هو)

    مع احترامي لك يادكتور فأنا ضد هذه العبارة أعلاه .

    فالصحيح من وجهة نظري أن نحاول أن نعلم الطفل ماينبغى أن يكون عليه لا أن نشجعه ليبقى كما

    كان فيما لوكان ماهو عليه قد يؤثر على شخصيته مستقبلاً .

    ولكن يبقى الفيصل في ذلك الأسلوب الأمثل لنقل هذا الطفل مما كان عليه إلى ماينبغى أن يكون

    عليه .

    ولك تحياتي
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : أبو نواف
    08-08-1432 09:25 مساءً
    (فإذا كان الطفل يحب أن يعمل منفرداً مثلا - فعلينا أن نتأقلم معه، ونحاول أن نقدم له المجالات التي يمكن أن يبدع فيها كما هو)

    مع احترامي لك يادكتور فأنا ضد هذه العبارة أعلاه .

    فالصحيح من وجهة نظري أن نحاول أن نعلم الطفل ماينبغى أن يكون عليه لا أن نشجعه ليبقى كما

    كان فيما لوكان ماهو عليه قد يؤثر على شخصيته مستقبلاً .

    ولكن يبقى الفيصل في ذلك الأسلوب الأمثل لنقل هذا الطفل مما كان عليه إلى ماينبغى أن يكون

    عليه .

    ولك تحياتي
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:14 مساءً الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441 / 12 نوفمبر 2019.