• ×
  • تسجيل

أهمية تزكية النفس

 2  0  2.5K
كانت النفس قديماً وحديثاً موضع اهتمام الباحثين ومجال دراساتهم ، وقد حث الله تعالى على التدبر في النفس ، والتفكر فيها ، وجعل معرفتها مقرونة بمعرفته سبحانه وتعالى كما في قوله : {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الذاريات21 . وقوله تعالى : } سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53.
وإننا من خلال تسارع الحياة المعاصرة ، وكثرة مشاغلها ، وتعدد متطلباتها ، قد ننسى أن نتعاهد أنفسنا بالتربية والتزكية ، ومن ثم تقسو القلوب ، وتتثاقل عن الباقيات الصالحات ، وتركن إلى متاع الدنيا وزخارفها .
ولقد خلق الله عز وجل النفس الإنسانية كياناً متميزاً صالحاً لتقبل الخير أو الشر ، ويتوقف نزوع النفس البشرية إلى الخير أو الشر على إرادة العبد التي جعلها الله محلاً للتكليف ، ولذلك نجد القرآن الكريم يقرر ذلك ويبينه بقوله تعالى : {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا{10} الشمس } .
فالعبد إما أن يزكي نفسه ويطهرها من شوائب الفساد ويقي نفسه الشقاء في الدنيا والآخرة ، وإما أن يبعدها عن كل مصدر للخير له ولنفسه فيورد نفسه موارد الهلاك .
وإن إصلاح النفس البشرية ومداواة عللها ، وتهذيب أخلاقها ، وتقويم الفاسد منها . أمر جائت به جميع الرسالات السماوية ، ودعا إليه جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من لدن آدم عليه السلام حتى ختمت الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم .
ويبين ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى أن تزكية النفوس وتقويمها لا يمكن أن يكون إلا عن طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام فيقول : وتزكية النفوس مسلًم إلى الرسل ، وإنما بعثهم الله لهذه التزكية وولاهم إياها ، وجعلها على أيديهم دعوة ، وتعليماً ، وبياناً ، فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم . قال الله تعالى : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }الجمعة 2.
وتزكية النفوس أصعب من علاج الأبدان وأشد ، فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة ، التي لم يجيْ بها الرسل ، فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه ، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب ؟ فالرسل أطباء القلوب ، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم ، وعلى أيديهم ، وبمحض الإنقياد والتسليم لهم ، والله المستعان . مدارج السالكين . 2/315.
بقلم : عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله العصفور
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : سعيد زمانة
    08-24-1432 10:26 مساءً
    الله يجزاك خير ياشيخ عبدالله


    منك نستفيد

    فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة ، التي لم يجيْ بها الرسل ، فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه ، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب ؟


    اعجبتني بارك الله فيك
  • #2
    بواسطة : هداري
    08-24-1432 10:26 مساءً
    جزاك الله خيراً



    نفع الله بك الإسلام والمسلمين
التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : سعيد زمانة
    08-24-1432 10:26 مساءً
    الله يجزاك خير ياشيخ عبدالله


    منك نستفيد

    فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة ، التي لم يجيْ بها الرسل ، فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه ، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب ؟


    اعجبتني بارك الله فيك
  • #2
    بواسطة : هداري
    08-24-1432 10:26 مساءً
    جزاك الله خيراً



    نفع الله بك الإسلام والمسلمين
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:21 مساءً الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019.