• ×
  • تسجيل

لاتشغل نفسك بالعالم من حولك

 0  0  2.1K
الأمة كالجدار الذي يُبنى ... أو قد تمَّ بناؤه ... فمن أفراد هذه الأمة من أتى بِلَبِنَات كثيرات ، ووضعها في مكانها المناسب .... والبعض الآخر أتى بلبنة واحدة، وأعطاها البنَّاء الذي يجيد البناء ليضعها في الجدار فكانت أحسن مايكون في الجدار ( وهذا جهده وطاقته ، وحسبه ذلك ) { لايكلف الله نفسا إلا وسعها }[البقرة :286] وهكذا يتم بناء الأمة ؛ إنما هي لَبِنَات ويتم البناء العظيم للأمة بأيدي أبنائها ، ولايُتصور أن يأتي من غيرها من يبني لها ويضع اللبنات، اللهم إلا أن يريد بها سوءا... ثمة شخص يأتي فيعلق على هذا البناء ؛ فيقول : تلك لبنة متثلمة مهلهلة ...ماأسوأ نية صاحبها الذي وضعها... ليته سلّم الأمة من لبنته فقد تكون سببا لضياعها وسقوط هذا الجدار .. وآخر يقول: تلك لبنة ليست بجيدة ؛ إنه ينقصها شيء من الطين ومهارة البناء ... إنها بها فتحة صغيرة ربما وضع أحد الناس يديه فيها .. وآخر: تلك اللبنات لم توضع بإخلاص ؛ إني أشم من واضعها رغبته في الدنيا ... وآخر : تلك فتحة تحتاج إلى خمس لبنات ... تُركت هكذا ... الله أكبر كأن الناس لايرونها ... لماذا هذا التقصير ؟؟؟ أين المسلمون ؟؟ لقد قصروا وتأخروا وربما دخل العدو منها فتكون الكارثة ... ثم يعود أدراجه ... لايقدم شيئا للإصلاح !! السؤال : أين لَبِنَاتي ولَبِنَاتكَ أخي الحبيب ، ولبناتكِ أختي الفاضلة في هذا البناء المتكامل في جدار الأمة ؟؟؟ أين اللمسات الجمالية التي وضعتُها أنا، ووضعتَها أنتَ أخي الكريم، ووضعتِها أنتِ أختي الكريمة في هذا البناء؟ ثمة أناس لايهمهم إلا ذكر أخبار العالم أجمع ومن ثم موقع الأمة من بين هذا العالم ... إن هذا لحسن إذا جعل في البناء وتلافي التقصير ... أما أن يكون لمجرد جمع الأخبار والتعليق عليها دون بذل أي جهد يذكر للتغيير فإنه يكون كصاحبنا الذي يرى المآخذ على جدار الأمة ويعطي التقرير والتعليق ثم لا يحرك ساكنا... فماذا استفادت الأمة من صنيع هذا الرجل...؟ ربما يرد عليك بحديث المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (ومن لم يهتم للمسلمين عامة فليس منهم )( ) فهل معنى الاهتمام بأمر المسلمين ؛ ذكر الجراح المؤلمة فقط ثم لانقدم شيئا يداوي الجراح ؟ فهل من المعقول أن تذكر شخصا قد حلَّت به الفاقة بعدما كان موسرا ... وتذكر سيرته بين الناس بألم وحسرة فقط ، ولاتقدم بعد ذلك أي شيئا ؟ ، أم أنه يجب عليك أن تسأل نفسك وأنت تتذكر مأساته ، ماذا أستطيع أن أقدم له لعل جراحه تندمل ...؟ في ظني أننا ينبغي أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال المُلح ... ونكرره مع كل صباح : ماذا قدمت لنفسك ولأهلك ولأمتك ؟ لنفسك ؛ من عملٍ صالح ينفعك عند الله ، طلبِ علمٍ يرشدك إلى هدى ... تهذيبِ نفسك وتزكيتها من أخلاق سيئة لترفعها إلى مقامات الصــالحين { قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دسَّاها } [ الشمس :9- 10 ] دعوةٍ إلى الله بالتي هي أحسن . ثم ماذا رسمت لمستقبلك الدنيوي ؟ طموحك ... آمالك هل حققتها ؟؟ أم ليس لك طموح إلا التهجم على طموح الآخرين وتطلعاتهم وإبداعهم فتهدمها بمعولك وفأسك ؟؟؟ ثم لأهلك ؛ والديك من برٍ وصلة ودعاء ورحمة ، ولزوجتِكَ إن كنتَ ذا زوجة ، ولزوجكِ إن كنتِ ذا زوج ، ولأبنائك من تربية على منهج محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، صلةٍ لرحمك بالزيارة والسلام والسؤال عن حالهم والدعاء لهم ... ثم لأمتك ؛ التي تحكي جراحها ... وتؤلمك آلامها... ويطير النوم من عينيك مآسيها...أين لبناتك في جدار الأمة ؟ كم لبنة وضعت ؟ وكم ثلمة في الجدار واسيت وسددت ؟ وكم لمسة جمالية على الجدار رسمت ؟؟ وكم وكم وكم و...؟ عليك أن تتألم لآلامهم حيث كانوا ، ثم تقدم عونك لهم على قدر استطاعتك ؛ بالدعوة لهم في ظهر الغيب ، بالصدقة التي تصل إليهم فتنفس كربهم ، بإرشادهم إلى الهدى والرشاد ... هذا ما ينبغي أن تهتم به ، أما الناس والعالم وأخبارهم فاجعل ذكرها دافعا لك للعطاء والبذل والتضحية .. فلا تشغل نفسك بذلك كثيرا فتكون حديثك حيث حللت.... وتهدر وقتا ثمينا كان بالإمكان : أن تبني فيه لك مجدا... ولمجتمعك ذكرا... ولأمتك تاريخا وعزا ... أقول : في ظني أن تذكُّر وذِكر آلام الأمة وأخبارها المحزنة أمر محمود ... لكن بدون أن نقدم لهذه الجراح والمآسي شيئا ؛ أمر فيه نظر وخلل .. فما أجمل أن نتذكر مع كل صباح هذا السؤال : ماذا قدمتُ لنفسي ولأهلي ولأمتي ؟
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:49 مساءً الأحد 24 ذو الحجة 1440 / 25 أغسطس 2019.