• ×
  • تسجيل

هيئة إفتاء (طاش ماطاش) !!

 2  0  2.5K
لايزال مهرجو (طاش ماطاش) في هذا العام يسيرون على ذات النهج الذي ساروا عليه في أعوام سابقة ولم يتورعوا عن دس السم في العسل وعن الخوض في أمور تم البت فيها من علماء المسلمين بل أصبح هؤلاء المهرجون يصفـّون مع إبليس وأعوانه من شياطين الإنس في ذات الخندق فيحلّون ما حرّم الله ويحرّمون ما أحل في هجوم ٍ سافر ٍ على شرائع الدين وعلى الأدلة النقلية النصية الصريحة ففي مسلسلهم المشبوه (طاش ماطاش) لم يتوقفوا عند حد نشر الرذيلة والدعوة إلى السفور والفساد الأخلاقي بل تجاوزوا ذلك إلى إصدار فتاوى مجانية أخذوها من بعض الضّلاّل ممن خاضوا في أمور شرعية لايفقهون فيها أمثال الكاتب (حمزة السالم) الذي نفى في وقت ٍ سابق - في موضوع ٍ له نشره في جريدة الجزيرة - جريان الربا في الأوراق النقدية وقاتل من أجل الدفاع عن منهجه الضال فهذا الرويبضة تحدث في غير فنّه وأتى بالعجائب فهو متخصص في (الاقتصاد) لكنه تحدث في أمور فقهية لا يفقه فيها وأخذ يحلل ويحرم بدون علم ولا حول ولا قوة إلا بالله !
وهذا المنهج الفاسد لـ حمزة السالم هو ماتبناه مهرجو طاش ماطاش في الحلقة العاشرة من (طاش 18) عندما خلصوا - في تحد ٍ صارخ لشرع الله - إلى مساواة البنوك الربوية بغيرها من البنوك الإسلامية ومحاولة إظهار مثالية البنوك الربوية في مقابل جشع البنوك الإسلامية - بحسب تعبيرهم - وانتهى بهم المطاف في تلك الحلقة إلى تحليل الربا ونفي جريانه في الأوراق النقدية التي نتعامل بها اليوم ويتعامل بها المسلمون في أقطار الأرض على الرغم من أن العلماء الربانيين تحدثوا في هذا الموضوع وفصّلوا فيه وخلص أكثرهم إلى أن العلة في جريان الربا في النقدين (الذهب والفضة) هي (الثمنية) واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى ولذلك فإلحاق الأوراق النقدية بالذهب والفضة في جريان الربا فيهما إلحاق في محله لأن الأوراق النقدية تستخدم كأثمان حالها كحال الذهب والفضة في زمن السلف ومن جاء بعدهم وقد أيدت ذلك اللجنة الدائمة للإفتاء وقد أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله (تلميذ الشيخ ابن سعدي الذي احتج مهرجو طاش ماطاش برأيه في المسألة) في حكم تعاملات البنوك واعتبر كثيراً منها من قبيل الربا المحرم في أكثر من مناسبة .
وخلاف الفقهاء في الأوراق النقدية لمن لايعلمه كالتالي :
1- البعض منهم يرى أنها من بيع السندات والديون والصكوك فيحرم التعامل بها مطلقا وهذا رأى متشدد جداً .
2- والبعض الآخر يرى أنها عروض من عروض التجارة فلا يجرى فيها الربا بنوعيه وهذا رأى متساهل جداً .
3- والبعض يرى أن حكمهما حكم النقدين يجري فيها ما يجرى فيهما من أحكام والقاعدة أن (البدل له حكم المبدل في كل شيء) وعليه أكثر العلماء .
4- والبعض يرى أن حكمها حكم الفلوس يجرى فيها ربا النسيئة لا ربا الفضل .
ويهمنا في هذا السياق الرأيان الثاني والثالث لأن الثاني هو الذي احتج به مهرجو (طاش ماطاش) أما الثالث فهو الذي عليه أكثر الفقهاء .
فبالنسبة لمن يرى أن الأوراق النقدية من عروض التجارة وبالتالي فلا يجرى فيها الربا بنوعيه ومنهم الشيخ (عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله) فيُرد عليهم بأن في هذا القول تفريط وتساهل ظاهر لأنه يفتح أبواب الربا على مصراعيها ، وفيه إسقاط الزكاة عن غالب الأموال المتمولة في وقتنا الحاضر، وبناء على هذا القول فلو قام أحد المسلمين بوضع أمواله في أحد البنوك الربوية مقابل نسبة أرباح معينة يحصل عليها من ذلك البنك نظير إيداع أمواله لديه فليس عليه شئ في ذلك وماحصل عليه من ربح حلال لا ربا فيه ولا شبهة !!
كما أن المسلم عندما يقوم بطلب تمويل مالي من البنك ويستلمه منهم نقداً ويقوم بعد بذلك بإعادته للبنك بمبلغ أكثر من المبلغ الذي أخذه منه - بحسب الاتفاق مع البنك - فلاشئ في ذلك وأن هذه العملية جائزة شرعاً وبمعنى أوضح فلم يعد - في نظرهم - هناك شئ يسمى (ربا) والعياذ بالله لأن معظم التعاملات المالية الآن إن لم تكن جميعها تتم بالأوراق النقدية وليست بالأصناف الستة الأخرى التي نص الحديث على جريان الربا فيها .
ومن الناحية العقلية فالأوراق النقدية تسمى (نقوداً) عند الجميع وهذا دليل أنها تأخذ عرفاً حكم النقدين (لأنها بدل والبدل يأخذ حكم المبدل عنه) بالإضافة إلى أن سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم في سياق تحذيره من الربا : {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ }
فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن المتعاملين بالربا عند توبتهم من الربا فليس لهم إلا (رؤوس أموالهم) وعندما يطلق هذا اللفظ (رأس المال) فإنه ينصرف مباشرة إلى المال المعروف عند الناس وتدخل فيه - في وقتنا الحاضر - الأوراق النقدية دخولاً أولوياً .
أما القول بأن قيمتها النقدية وتعيين اسمها اصطلاح مجازي لا تخرج به عن حقيقتها من أنها مال متقوم ليس له جنس الذهب ولا الفضة ولا غيرهما من الأموال الربوية فيمكن أن يجاب عن ذلك بأن تسمية هذه الأوراق بريال أو جنيه أو دولار أو دينار أوغيرها تعتبر حقائق عرفية لا مجازية لا سيما في وقتنا هذا الذي اختفى فيه الذهب والفضة عن الأسواق والعبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني ، والحقيقة المقصودة من هذه الأوراق أنها ليست عروضا ، ولا تمت إلى العروض بصلة.
ومثل هذه الفتوى المضللة ليست بجديدة أو غريبة على مهرجي (طاش ماطاش) فهذه الطغمة الفاسدة دائماً تقف موقف المحارب لله ورسوله فالله سبحانه وتعالى أعلن الحرب في موضعين أحدهما في القرآن الكريم ضد من لم يتب من التعامل بالربا والموضع الآخر في الحديث القدسي ضد من يعادي أولياء الله , والقائمين على هذا المسلسل (سيئ الذكر) لا يزالون يعادون أولياء الله ويتهجمون عليهم في جلّ مسلسلاتهم وآخر حربهم لله سبحانه وتعالي كان بإفتائهم - وهم ليسوا أهل لذلك - بحل التعامل بالربا في الأوراق النقدية وأنها ليست أساساً محلاً للربا ولا يجري فيها والعياذ بالله .
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو عن الصفة التي أسبغها القائمون على هذا المسلسل على أنفسهم بحيث يقفون موقف المفتي والمشرّع للناس ؟
فهل هم منتسبون لهيئة الإفتاء التي قصر ولي الأمر - خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله الفتيا عليها ؟ أم ماذا !!
ومعلوم أن خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله ورعاه - وجه أمره الملكي رقم (13876 /ب) وتاريخ 2/9/1431هـ إلى سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس هيئة كبار العلماء والجهات المعنية بـ " قصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء وتضمن الأمر الملكي : "أنه يستثنى من ذلك الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات والمعاملات ، والأحوال الشخصية ، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول"
وشدد الأمر الملكي "على أن يمنع منعاً باتاً التطرق لأي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء، ومفردات أهل العلم المرجوحة ، وأقوالهم المهجورة .
وتوعد الأمر الملكي بأن " كل من يتجاوز هذا الترتيب فسيعرض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع ، كائناً من كان ؛ فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار".
وقال خادم الحرمين في الأمر الملكي : " زودنا الجهات ذات العلاقة بنسخ من أمرنا هذا لاعتماده وتنفيذه ـ كل فيما يخصه ـ وسنتابع كافة ما ذكر ، ولن نرضى بأي تساهل فيه قل أو كثر ؛ فشأن يتعلق بديننا , ووطننا ، وأمننا ، وسمعة علمائنا ومؤسساتنا الشرعية ، التي هي معقد اعتزازنا واغتباطنا ، لن نتهاون فيه ، أو نتقاعس عنه، ديناً ندين الله به ، ومسؤولية نضطلع بها ـ إن شاء الله ـ على الوجه الذي يرضيه عنا" . انتهى كلامه حفظه الله .
ولا أدري أين طغمة (طاش ماطاش) من هذا الأمر الملكي الكريم ولماذا لم تتم محاسبتهم إلى الآن !!
فهم الآن أصدروا فتوى مجانية وحاولوا تضليل عوام المسلمين بها وبالتالي فلا بد من رفع أمرهم إلى الجهات المختصة لمخالفتهم الأمر الملكي الكريم الصادر في هذا الشأن لأن منع إصدار الفتاوى من غير المخولين بها ليس قاصراً على منع إعلانها صراحة في برامج الفتيا أو غيرها بل شاملاً لكل من أصدر أي فتوى شرعية بأي وسيلة كانت وماقام به مهرجو (طاش ماطاش) في تلك الحلقة هو فتوى صريحة ممن هم ليسوا أهلاً للفتيا وليتهم قالوا خيراً أو صمتوا بل أحلّوا بتلك الفتوى الرخيصة كبيرة من كبائر الذنوب وإحدى السبع الموبقات وهم سعوديون من بني جلدتنا والقناة التي خرج منها هذا المسلسل الساقط قناة سعودية وملاكها سعوديون - حتى وإن لم تكن قناة رسمية - وبالتالي فباب تحريك دعوى الحسبة - ضد القائمين على (طاش ماطاش) وضد القناة التي مكنتهم من بث سمومهم تلك وهي قناة (m b c) ومن قبلهم (حمزة السالم) الذي أفتى بدون علم وأحل ماحرّم الله بدون أن يكون باحثاً في العلم الشرعي فضلاً عن أن يكون ضليعاً فيه - مفتوح على مصراعيه لمن احتسب ذلك عند الله وسيحمل طاقم (طاش ماطاش ) وطاقم (m b c) وحمزة السالم أوزارهم كاملة وأوزار الذين أضلوهم بغير علم .
وهم لم يقفوا ولن يقفوا عند هذا الحد من التعدي على شرع الله والاستهزاء به ومحاولة تظليل العوام ولسنا ببعيدين عما قاموا به في العام المنصرم في إحدى حلقات مسلسلهم الساقط هذا عندما حاولوا إقناع الناس بأن اليهود والنصارى ليسوا كفاراً في مخالفة صريحة لماجاء به القرآن الكريم !
بل إنهم في هذا العام وفي هذا الشهر الفضيل لم يقفوا عند حد ٍ معين من الإستهزاء بالدين بل إنه في الحلقة الثالثة عشرة ظهروا في تلك الحلقة وهم يستهزئون بالصلاة قبل أدائها وفي أثناء أدائها والعياذ بالله !
وفي الحلقة الثامنة عشرة قاموا بالاستهزاء بالقضاة الشرعيين وأصبحوا يشككون في نواياهم ويلبسونهم لباس الشهوانية والفساد !!
ونحن لا نقول لمهرجي (طاش ماطاش) ولقناة (m b c) ولـ حمزة السالم ولكل من سلك طريقهم وانتهج نهجهم إلا كما قال تعالى : {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } .

والله المستعان وعليه التكلان

محمد بن راشد آل حبشان
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
alhbshan@hotmail.com

زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : عبدالله بن إبراهيم العصفور
    09-19-1432 02:54 مساءً
    بارك الله فيك أخي محمد ونفع بك .
  • #2
    بواسطة : مسلم الهوامله
    09-22-1432 09:45 صباحًا

    خي الكاتب المبدع:الأستاذ محمد ال حبشان
    الف شكر على هذا الطرج الجميل
    ولكن هو الإعلام له تأثير سلبا وإيجابا في تغيير مفاهيم ومعتقدات الشعوب
    فقاتل الله من أراد بهذا الدين سوء
    [img" alt="][img" />[/IMG]
التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : عبدالله بن إبراهيم العصفور
    09-19-1432 02:54 مساءً
    بارك الله فيك أخي محمد ونفع بك .
  • #2
    بواسطة : مسلم الهوامله
    09-22-1432 09:45 صباحًا

    خي الكاتب المبدع:الأستاذ محمد ال حبشان
    الف شكر على هذا الطرج الجميل
    ولكن هو الإعلام له تأثير سلبا وإيجابا في تغيير مفاهيم ومعتقدات الشعوب
    فقاتل الله من أراد بهذا الدين سوء
    [img" alt="][img" />[/IMG]
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:53 مساءً الخميس 18 صفر 1441 / 17 أكتوبر 2019.