• ×
  • تسجيل

شاب وشيخ

 1  0  2.1K
نظرت إليه نظرة المعجب...سارقته النظرات...وخالسته الالتفاتة...شدَّ انتباهي...واقشَّعر جِلدي خشيةً لله...وفرحا بالصورة الجميلة الرائعة...لقد انْقَدَح في ذهني أفكار ومَعانٍ...وبطولات ومشاهد خلَّدها تاريخ أمتي المجيد...أصبحتْ الصور تتراقص أمام عيني...إنها صور البطولات...صور المروءات...صور التحديات.
نظرت إليه نظرة المعجب...سارقته النظرات...وخالسته الالتفاتة...شدَّ انتباهي...واقشَّعر جِلدي خشيةً لله...وفرحا بالصورة الجميلة الرائعة...لقد انْقَدَح في ذهني أفكار ومَعانٍ...وبطولات ومشاهد خلَّدها تاريخ أمتي المجيد...أصبحتْ الصور تتراقص أمام عيني...إنها صور البطولات...صور المروءات...صور التحديات...صور الإبداعات...تناثرت تلك الصور في مخيلتي حتى كأني أراها عبر شاشة العرض السريع...ياسبحان الله! إن لأمتنا أمجادا عظيمة...وسؤددا شحَّ مثيله في التاريخ...
لم تطاوعني مشاعري...ولم ينطق لساني بِقَصِيد...فأَسْعَفَتْني عيناي...فقد ندَّ دمعها بدمع هَتُون...تجاوبا مع هذا الموقف...
دنا الشيخ منه...يتهادى كما يتهادى الطفل...يرفع قدما...أما الأخرى فتراوده نفسه أين يضعها؟ سلَّم...فإذا بشابٍ بَطَلٍ يمتطي صهوة جَوَاده...ردَّ السلام...ثم بدا الشاب يُرسل نظرات إليه...ومُلْؤُها الاستغراب والدهشة...وبدا يحدث نفسه:
إني أرى أمامي شيخا تجعَّد جبينه...وذَبُلَت أوداجه...واشتعل رأسه شيبا...طوته السنون وكرُّ الجديدين...ولكني ألمح في عينيه أشياء عظيمة؛ يريد البوح بها...كأنها عينا صقر يترقَّب فريسته...
أما تلك التجاعيد التي على جبينه...وتلك الطيَّات المتراصة...لا أحسبها إلا ذاكرة ملأى بتاريخ عظيم...وسجلا حافلا بالمشاهد العظيمة...وسِفْرا يريد أن يبوح للقارئي بما لديه...وما دُوِّنَ بين دَفَّتَيْه...
إنَّ كل تجعيدة تعني؛ سطورا من بين كتاب ضخم؛ تقرأ فيها أحداثا عظاما...وقَصَصاً مليئة بالصور والمشاهد المتحركة التي تنبض بالمواقف المثيرة والغريبة...ومن بين ثناياها تأخذ العبرة والفائدة...
عاد الشاب يَعْبَثُ بالجواد...ويستعرض فروسيته ومهاراته الحربية...حتى إن الجواد قد أَلِفَه وأصبح كأخوين...الفرس ينطلق والشاب الفارس يسابقه كالريح ثم يعلوه في حركة بديعة جميلة انسيابية...وفجأة إذا به قد استقرَّ على صهوته...إنه يستعرض مهاراته الفروسية التي تعلَّمها...
استجمع الشيخ قواه...والتقط أنفاسه ليطرح عليه السؤال: من أنت أيها الفتى الشجاع؟ لقد ذكَّرتني بمعاذ ومعوذ ابني عفراء...
أَرْخَى لِجَام فرسِه قليلا ثم شدَّه شدَّةً قويَّة...فإذا بالفرس يُصهل صهيلا...ويرفع قدميه إلى الأعلى...إنها حركات البطولة والفروسية تجري في دمهما...عندما سَكَنَ الفرس التفت إليه مبتسما ابتسامة الواثق بالنصر من عند الله...ثم قال: إن الحديث ذو شجون...أمهلني قليلا لأنزل عن الجواد وأجلس إليك...
سمرا سويا تحت ضوء القمر...في هدوء الليل الساكن...نجومه تَتَلألأ كأنها عِقْدٌ من تِبْرٍ قد انفرط...وسُكُون الليل الهادئ كأن نسماته نسيم الصباح...
شيخي الفاضل: لقد سألتني عن سؤال أرَّقني كثيرا...وعاش معي أمدا بعيدا...هيا أرْعِنِي سمعك:
إنني مسلم إن خَبَا نور المسلم...
إنني مؤمن بالله إن شَكَّ الملحد...
إنني أنا العزُّ لأمتي أرفع راية التوحيد وبالأخرى المصحف...
إنني أنا الثريا؛ تَغار مني الكلاب؛ فتنبح...
إنني أنا المِشْعَل الوضَّاء لأمتي أرسم الطريق لها؛ فترشد...
إنني أنا مسلم رغم العِدا وبملىء فيّ أصرخ: إني مسلم...
مسلم على منهج الله سِرت وسوف أبقى مسلم...
تزخرفي أيتها الدنيا أمامي...واسكبي أحلى الأناشيد فلن تغريني....
وإن أسرتي غيري عبر صوتك الرقراق...وجمالك الفتَّان فلن تأسرني...
وإن أذَبْتِ قلوب المحبين بالحب؛ فلست من المحبين...
إنني أنا مسلم يهوى المعالي...
ويعشق السكنى فوق الذراري...
إنني مسلم لي الهدف الأسمى...
وغيري يموت بين الغَوَاني...
إنني أعشق الموت الأبيَّ...
وأشرب الموت كأسا...لا للهوان...
لتبقى راية التوحيد خفَّاقة...
تقضُّ مضَاجِع الطغيان...
ويبقى الدِّينُ شامخا على الأديان...
وما إن انتهى الشاب الفارس الشجاع من حديثه...حتى سَارَقَ الشيخ بنظراته...فإذا بالشيخ قد اخضلَّت لحيته بالدموع الذي تحدَّر كاللؤلؤ...وكحبات البَرَد يسقط رُويدا رُويدا...فما كان من الفارس إلا عانقه...واشتبك دمعه بدمعه...وهِمَّته بهمته...وطُموحه الفذّ بطموحه...وشموخه العالي بشموخه..
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : ابنك فالح
    10-22-1432 07:15 صباحًا
    على الرغم من بعد الايام التي كانت بيننا واناطالب عندك في معهد العلم والشموخ انهل من علمك الغزير ومن ادبك الرفيع الا انك باقي في ذاكراتي الى الان بصورة واضحة جلية ................. ياشيخنا حتى مع شدتك اليسيرة الا انك كنت حبيبا لطلابك,,, لاذكر احدا ذكرك بشر وهذا من فضل الله عليك ,,,,,,,,,,,,, ياشيخ اسأل الله العظيم الكريم الرحيم المنان ان يجمعنا انا وانت ومن نحب في جناته جنات النعيم وان يمد في اعمارنا على طاعته وان لايحرمناثواب انه هو ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,,



    ابنك (فالح)
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : ابنك فالح
    10-22-1432 07:15 صباحًا
    على الرغم من بعد الايام التي كانت بيننا واناطالب عندك في معهد العلم والشموخ انهل من علمك الغزير ومن ادبك الرفيع الا انك باقي في ذاكراتي الى الان بصورة واضحة جلية ................. ياشيخنا حتى مع شدتك اليسيرة الا انك كنت حبيبا لطلابك,,, لاذكر احدا ذكرك بشر وهذا من فضل الله عليك ,,,,,,,,,,,,, ياشيخ اسأل الله العظيم الكريم الرحيم المنان ان يجمعنا انا وانت ومن نحب في جناته جنات النعيم وان يمد في اعمارنا على طاعته وان لايحرمناثواب انه هو ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,,



    ابنك (فالح)
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:00 صباحًا الأحد 20 ربيع الأول 1441 / 17 نوفمبر 2019.