• ×
  • تسجيل

كيف يتعامل المسلم مع الفتن ؟

 0  0  2.3K
كيف يتعامل المسلم مع الفتن ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل : (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) سورة النساء (83) والصلاة والسلام على معلم الناس الخير القائل : ( كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكى تسليم .
اعلم أخي الكريم أننا نعيش في زمن كثرت فيه الفتن , وأصبح المسلم يرى الفتن بكرة وعشياً , وعم في هذا الزمان من البلايا والمحن والنوازل والخطوب الجسام الشيء الكثير , وكل ذلك بسبب ما آل إليه حالُ كثيرمن المسلمين من ضياع وتشتت وفرقة واختلاف لبعدهم عن منهج الله , وتسلط الأمم الكافرة عليهم , وتفشي المنكرات في كثير من بلاد المسلمين .
ومن هنا كان لزاماً علينا معرفة منهج سلفنا الصالح في مواجهة الفتن , وكيف يتعاملون معها عند وقوعها , لأن الفتن إذا لم يُرعَ حالها , ولم ينظر إلى نتائجها فإن الحال سوف تكون حال سؤ في المستقبل إلا أن يشاء الله غير ذلك .
وإن من شأن الفتن أن تشتبه الأمور فيها , ويكثر الخلط وتزيغ الأفهام والعقول , والعصمة حينذاك إنما هي للجماعة التي يمثل العلماء رأسها , فالواجب على الناس , الراعي والرعية الأخذ برأي العلماء , والصدور عن قولهم .
لأن اشتغال عموم الناس بالفتن وإبداء الرأي فيها ينتج عنه مزيد فتنة وتفرق للأمة , فالأمور العامة من الأمن أو الخوف مردها إلى أهل العلم والرأي , يقول الله تعالى : (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) سورة النساء (83) .
وليكن معلوماً أن الناس في الفتن يحتاجون إلى فقه المصالح والمفاسد , والعلم بمراتبها فوق حاجتهم إلى العلم بآحاد النصوص الحاكمة في القضايا المعينة .
إذ ليست المنكرات العامة المتعلقة بالسياسة الشرعية وهي في الغالب سبب الفتن كمسائل الطهارة والصلاة والصوم والأحوال الشخصية التي يقوم الحق فيها غالباً على الأدلة التفصيلية , بل قيام العلم فيما يتعلق بالسياسة الشرعية على أمور منها :
أولاً : الأدلة الشرعية العامة والقواعد التي يدخل تحتها أمور كثيرة .
ثانياً : مقاصد الشريعة ومدى تحققها .
ثالثاً : الموازنة بين المصالح والمفاسد .
رابعاً : الأدلة التفصيلية .
ولا يمكن للعوام , بل وصغار طلبة العلم فهم القضايا الكلية العامة وإن كان يمكنهم فهم النصوص الجزئية , والموازنة بين المصالح والمفاسد تحتاج إلى فهم للشريعة ومقاصدها , وفهم للواقع ومراتب المصالح والمفاسد , وهذا كله لا يكون إلا للعلماء .
قال الإمام النووي رحمه الله : ( ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمر وينهى عنه , وذلك يختلف باختلاف الشيء , فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشتهرة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء به , وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالإجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء ) .
ويقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : فالواجب علينا التثبت وعدم التسرع , والله سبحانه أمرنا بالتثبت فيما يختص بالعامة من الأمة , وجعل أمور السلم والحرب والأمور العامة جعل المرجع فيها إلى ولاة الأمور وإلى العلماء خاصة , ولا يجوز لأفراد الناس أن يتدخلوا فيها لأن هذا يشتت الأمر ويفرق الوحدة , ويتيح الفرصة لأصحاب الأغراض الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر .
وانظر رحمك الله إلى حرص السلف رحمهم الله في الإلتفاف حول العلماء والصدور عنهم يقول الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله عن دور شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التثبت : ( وكنا إذا اشتد بنا الخوف , وساءت من الظنون , وضاقت بنا الأرض , أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا ) .
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:40 مساءً الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019.