• ×
  • تسجيل

تذكر يوم كنت مراهقا

 1  0  2.5K

المثالية...الكمال والإتقان وعدم النقصان...؛ ننشدها نحن المربون...إن ذلك لجميل...وخصلة عظيمة أن يتحلى بها المربي...ليحقق أحلاما جساما تراوده...ومعانيا عظيمة في بناء شخصية ابنه...ولِلمَثَلِ والقدوةِ والشخصيةِ التي تحلَّت بتلك الصفات؛ أثر جلي في التأثير...فساعةً نضرب المثل بفلان العالم النِّحْرِير...وثانيةً بذاك القائد المحنَّك...كل ذلك لعل الابن يقتدي ويسير على نهجهم...إن هذا الصنيع عين التربية الصحيحة...ولعلك أخي المربي، أن تسمح لي بهذه الوقفة.
لا أختلف معك في ذاك المطلب العظيم وتلك الأحلام الجسيمة والأمنيات الكبيرة لتنشئة الابن ووصوله إلى أعلى هدف، وأجمل خلق...وأحسن وصف...واكتسابه أميز الأخلاق والعلوم والمعارف...وأتمنى وأنت في خضم هذه الأحلام العظيمة والأمنيات الجسيمة...أن تتذكر...يوم كنت في سِنِّه...ماذا كنت تفعل؟ كم مرة أغضبت أباك؟ وكم مرة أيقظتك أمك للصلاة فلا تستجيب...ليس لأن النوم غلبك...ولكن حبا في العناد والركون إلى النوم؟
كم مرة قصَّرت في الصلاة؟ وكم مرة تأخرت عن الدراسة لتغضب والديك؟
وكم مرة أفسدت عليهم سعادتهم وراحتهم عندما رسبت في الدراسة؟
وقل لي بالله...كم مرة فعلت وفعلت وفعلت...ولكن الله غفور رحيم.
أتمنى منك أخي المربي الفاضل، وأنت تتعامل مع ابنك المراهق وكذا أختي الفاضلة، وأنت تتعاملين مع ابنتك المراهقة؛ أن نتذكر يوم كنا في أعمارهم...فلعنا نلتمس لهم العذر...عندما يغضبون بلا سبب...عندما لا يستجيبون لطلباتنا بدون مبرر...عندما تنغلق بيننا وبينهم السبل...عندما وعندما وعندما...يقول تعالى { كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: ٩٤ ]
قيل في معنى الآية: (قال قتادة: كنتم ضُلالا من قبل، فمنَّ الله عليكم بالهداية.)( )

همسة:
لَتذَكُرك تلك الأيام الخوالي السالفات...وتلك الذكريات المراهقات...وتخيلها جليًّا واستحضارها عيانا...ليجعلك أن تهدأ قليلا...وأن تُلجم نفسك بلجام الصبر والروية وضبط النفس فلا تغضب..وأن تتلمس لأبنائك عذرا...وتخلق لهم مسامحة...وترسم على الشفاه ابتسامة صادقة؛ تفتح بها قلوبهم.


محمد بن سعد آل زعير
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : سلطان الدوسري
    12-15-1432 11:53 مساءً
    شكرا على المقال الجميل ياأستاذي الفاضل محمد والله يوفقك يارب ويسع في رزقك
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : سلطان الدوسري
    12-15-1432 11:53 مساءً
    شكرا على المقال الجميل ياأستاذي الفاضل محمد والله يوفقك يارب ويسع في رزقك
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:16 صباحًا الأربعاء 20 ذو الحجة 1440 / 21 أغسطس 2019.