• ×
  • تسجيل

الجرأة على الفتوى

 2  0  2.4K
المتأمل في واقع الناس اليوم يجد تساهلاً عجيباً في الجرأة على الفتوى والتصدر في المجالس ممن لا زالوا في حداثة السن وبداية الطلب فنرى الواحد من هؤلاء يقدم على الكلام في المسائل العظام وهو لا يعرف حقيقة نفسه فضلاً عن معرفته حقيقة ما يتكلم فيه وقد لا يعرف من العلم إلا مسألة أو مسألتين لا تخول صاحبها للفتوى والقول في دين الله بلا علم ولا بينة ومن المفيد أن يعلم الجميع أنه لا يجوز لأحد أن يجيب على سؤال أو يفتي في واقعة حتى يفهم السؤال ويدرك الواقعة التي سوف يجيب عليها على حقيقتها .
ومراتب فهم السؤال هو :
1- فهم الواقعة .
2- فهم مناط الواقعة .
3- فهم موقعها من الشريعة وتكييف الحكم عليها .
كما أن المسؤول عن حكم يحتاج إلى معرفة أمرين :
الأول : أن صاحب الواقعة هو الذي يسأل وهذا هو الذي يمكن أن المسؤل يتفاهم معه ويبني على كلامه من جهة تحرير
الواقعة لأن تحرير الواقعة إحدى مراتب ثلاث في فهم السؤال .
الثاني : أنه قد يكون هناك وكيل ينوب عن صاحب الواقعة في تحرير الواقعة والسؤال عنها .
فالأمر غاية في الخطورة إذا تولاه من لا يحسنه فإنه يضل ويضل وقد يحل حراماً أو يحرم حلالاً وهو لا يشعر .
والأدهى من ذلك والأمر أن بعض من لهم عناية بالعلوم الطبيعية أو الرياضية ومن لهم تميز فيها أصبحوا يفتون في دين الله بحجة أن الدين ليس خاص بفئة معينة وأن الدين للجميع بل ويعترضون على بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بحجة أن هذا من الأمور الشخصية وأن غيرنا لم يتضرر بمخالفتها وقد جمعتني بأحد هؤلاء مناسبة اجتماعية وهو دكتور في احدى جامعاتنا مع الأسف الشديد فكان يأكل بيده الشمال من غير علة أو ضرورة فاعترض عليه بعض الحاضرين وبين أن هذا الفعل مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا الرجل عياذاً بالله وما دخل النبي بأكلي وهذا الشيطان يأكل مع الغربيين بزعمكم وهم أصح منا أبداناً وأحسن عيشاً .
وقد كشف حال هذا وأمثاله شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى بقوله : ( من أضر الأمور على العبد : أن يكون متميزاً عن العامة ببعض العلوم الطبيعية أو غيرها . فإذا جائته العلوم الدينية النافعة التي لم تدخل في علمه نفاها فخسر دينه وصار علمه الجزئي لبعض المعلومات وبالاً عليه . وهكذا تجد من عرف نوعاً من العلم وامتاز به على العامة الذين لا يعرفونه فيبقى بجهله نافياً لما لا يعلمه .
وبنو آدم ضلالهم فيما جحدوه ونفوه بغير علم : أكثر من ضلالهم فيما صدقوا به وأثبتوه قال تعالى : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } يونس آية 39 . طريق الوصول إلى العلم المأمول ص226.



بقلم :
عبدالله بن ابراهيم بن عبدالله العصفور
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : سفير
    12-18-1432 08:12 مساءً
    والله فعلاً كلامك كله صحيح وفي جراءه على الفتوى ونسئل الله أن يحفظ لنا علمائنا ومشائخنا
  • #2
    بواسطة : سعد الدوسري
    12-18-1432 08:13 مساءً
    بعد التنظيم أتوقع لن يتجراء أحد بالفتوى .

    1- فهم الواقعة .
    2- فهم مناط الواقعة .
    3- فهم موقعها من الشريعة وتكييف الحكم عليها .
    كما أن المسؤول عن حكم يحتاج إلى معرفة أمرين :

    ماقصرت ياشيخ .
التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : سفير
    12-18-1432 08:12 مساءً
    والله فعلاً كلامك كله صحيح وفي جراءه على الفتوى ونسئل الله أن يحفظ لنا علمائنا ومشائخنا
  • #2
    بواسطة : سعد الدوسري
    12-18-1432 08:13 مساءً
    بعد التنظيم أتوقع لن يتجراء أحد بالفتوى .

    1- فهم الواقعة .
    2- فهم مناط الواقعة .
    3- فهم موقعها من الشريعة وتكييف الحكم عليها .
    كما أن المسؤول عن حكم يحتاج إلى معرفة أمرين :

    ماقصرت ياشيخ .
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:02 مساءً الثلاثاء 23 صفر 1441 / 22 أكتوبر 2019.