• ×
  • تسجيل

الناس معادن

 3  0  4.1K
الناس معادن

الحمدلله الذي فاوت بين مخلوقاته والصلاة والسلام على أفضل مخلوقاته وبعد:

فإن عنوان هذا المقال جزء من مشكاة النبوة التي بها العبد يستنير وبهديها يستقيم فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {تجدون الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف}.

فالناس معادن والأرواح جنود، والمعادن هي المستقرة الثابتة ومن ذلك جنة عدن التي هي دار الإقامة التي لاتفنى ولاتبيد ولذلك يقول ابن حجر رحمه الله كما في الفتح حول هذا الحديث: النَّاس مَعَادِن أَيْ أُصُولًا مُخْتَلِفَة ، وَالْمَعَادِن جَمْع مَعْدِن وَهُوَ الشَّيْء الْمُسْتَقِرّ فِي الْأَرْض ، فَتَارَة يَكُون نَفِيسًا وَتَارَة يَكُون خَسِيسًا ، وَكَذَلِكَ النَّاس ا.هـ

ثم تأمل تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالمعادن بجامع الإختلاف فكما أن المعادن تختلف ففيها النفيس وضده وفيها اللين وضده وفيها النادر وضده وفيها مايلقى به الاهتمام وضده، فكذا الناس فيهم كريم الخصال وضده وفيهم صاحب الحياء وضده وفيهم صاحب النزاهة وضده وفيهم الحليم وضده.

ويقول القاضي عياض اليحصبي رحمه الله كما في إكمال المعلم شرح صحيح مسلم حول هذا الحديث: واْصل المعادن الأصول الشريفة ، تعقب أمثالها ويسرى كرم أخلاقها إلى نسلها ، ولكن لا خيار فى الإسلام إلا بالتُقى والفقه ، ولا فضيلة إلا بخصال الشريعة ، لكن من اتفق له ذلك مع أصل فى الجاهلية حميد الأخلاق ، شريف الطباع وهو الحسب ، كملت فضيلته ، وبانت مرتبته ا.هـ

وأما الأرواح جنود فقد قال النووي رحمه الله كما في شرحه على صحيح مسلم: قال العلماء معناه جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه وقيل أنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه وقال الخطابي وغيره تآلفها هو ماخلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار ا.هـ

فحري بنا أن نكون خيار في خيار أشبه بالمعادن النفيسة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلامة
قاضي محكمة الأحمر
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 3 )

  • #1
    بواسطة : سفير
    12-18-1432 08:07 مساءً
    الله يعطيك العافيه ياشيخ


    مقال متميز وفقكم الله
  • #2
    بواسطة : شاهد حق
    12-18-1432 08:08 مساءً
    كم أستفدنا منك ياشيخنا ولاكن إنقطاعك له أثر كبير في متابعي مقالاتك ..
  • #3
    بواسطة : ابو خالد
    12-20-1432 04:47 صباحًا
    جزاك الله يا شيخ عبدالعزيز وشكرا على الدرر التي تتحفنا بها واختيارك الموفق للمواضيع استمر فنحن بإنتظار جديدك .
التعليقات ( 3 )

  • #1
    بواسطة : سفير
    12-18-1432 08:07 مساءً
    الله يعطيك العافيه ياشيخ


    مقال متميز وفقكم الله
  • #2
    بواسطة : شاهد حق
    12-18-1432 08:08 مساءً
    كم أستفدنا منك ياشيخنا ولاكن إنقطاعك له أثر كبير في متابعي مقالاتك ..
  • #3
    بواسطة : ابو خالد
    12-20-1432 04:47 صباحًا
    جزاك الله يا شيخ عبدالعزيز وشكرا على الدرر التي تتحفنا بها واختيارك الموفق للمواضيع استمر فنحن بإنتظار جديدك .
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:59 مساءً السبت 23 ذو الحجة 1440 / 24 أغسطس 2019.