• ×
  • تسجيل

وقفة عند نهاية العام

 1  0  2.1K
وقفة عند نهاية العام

أخي الكريم : انظر إلى هذه الأعوام تتجدد عاماً بعد عام فإذا دخل العام الجديد نظر الإنسان إلى آخره نظر البعيد ثم تمر به الأيام سراعاً فينصرم العام كلمح البصر فإذا هو في آخر العام وهكذا عمر الإنسان يتطلع إلى آخره تطلع البعيد فإذا به قد هجم عليه الموت : {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} ربما يؤمل الإنسان بطول العمر ويتسلى بالأماني فإذا بحبل الأمل قد انصرم وببناء الأماني قد انهدم.
أخي الحبيب : في نهاية العام تذكر نهاية الأعمار: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر:30]، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء:34]، {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء:78]، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34].
أخي الحبيب : ما أحرى بالمسلم أن يقف مع نفسه في مثل هذه المناسبة مذكراً لها ومحاسباً عما حصل منه في العام الماضي! ليقف كلٌ منا مع نفسه محاسباً لها : ماذا أسلفت فيه من خير ؟ وماذا أسلفت فيه من شر ؟ وإذا كان خيراً فليزدد ، وإن كان شراً فليتب إلى الله عزَّ وجلَّ ، وإن كان من حقوق المخلوقين رد المظلمة إلى صاحبها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت له عند أخيه مظلمة فليتحلل منه قبل ألا يكون درهماً ولا ديناراً ) وإنما القصاص بالحسنات والسيئات.
أخي الحبيب : ما دام هذا العام قد قارب على الإنصرام فلننظر ماذا قدمنا في عام قد انقرض ، في عام هذا ختامه ؟ كم قمنا لله في ليل ؟ كم تصدقنا من صدقة ؟ كم أدينا من زكاة ؟ هل اعتمرنا ؟ هل حججنا ؟ هل أصلحنا بين الناس ؟ هل وصلنا الأرحام ؟ فكل هذه أسئلة ينبغي أن يطرحها كل منا على نفسه ، قبل أن يطرحها الله عليه ويسأله في يوم الدين : هل وصلت رحمك ؟ كم صليت لله من ركعات ؟ هل طهرت قلبك من غش المسلمين ؟ فيجب علينا أن نراجع أنفسنا في ختام هذا العام الذي كاد أن ينصرم .
انظروا اخوتي إلى السيئات وقدموا لها توبةً واستغفاراً ، وانظروا إلى الأرحام التي قد قطعت وعاهدوا الله على الوصل بعد هذا القطع الطويل ، انظروا إلى الشح الذي قد صدر منكم ، وعاهدوا الله على البذل وعلى العطاء ، اعفوا عن الناس ليعفَو الله عنكم ، فهو يحب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ويحب أهل الإحسان.
وأخيراً أخي الغالي : نهاية العام فيها بشارة أيضاً، بشارة لكل مريض أن المرض له نهاية ، فيه بشارة لكل مسجون أن السجن له نهاية ، بشارة لكل مبتلاً أن البلاء له نهاية ، بشارة لكل مظلوم أن للظلم نهاية .


عبدالله إبراهيم العصفور
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : المهاجر
    12-27-1432 06:55 صباحًا
    صدقت والله ياشيخ


    احبك الله ياشيخ
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : المهاجر
    12-27-1432 06:55 صباحًا
    صدقت والله ياشيخ


    احبك الله ياشيخ
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:56 صباحًا السبت 23 ذو الحجة 1440 / 24 أغسطس 2019.