• ×
  • تسجيل

ما أغربه ، معلم تحت التجربة

بواسطة : ياسر الخزمري
 0  0  2.1K

لا أعلم هل أرثي العدل أم أرثي النزاهة ، ولكن في كلا الحالتين سأكتب بأسى ، ومن الله نرجو العوض ، وفي سراديب قصتي يقف رجل على الشرفة ، رجل نسج من الشرف رداء ، وصنع من النزاهة معطف فخر يميزه إن جلس في مجلس فخر و شموخ ، هذا الرجل وفي شهر رجب القادم سيكتب بالعز آخر سطر في سجل حكايته المهنية ، وسينهي بهذا السطر تاريخ عمله في القطاع الحكومي بعد أن يخلع ثوب العمل والتعب ويرتدي ثوب الراحة بعد التعاقد ، وهذا حال الحياة الدنيا ، تأخذ الكثير ولا تعطي أكثر من تاريخ ، وهذا الرجل في يوم تقاعده سيحتفل بخلو سجله من نقطة غين غياب ، ومن همزة ألف تأخير ، نعم هذا الرجل سيتقاعد بعد أيام من الآن وهو يحمل صفحة وظيفية بيضاء لا يشوه صفوها سواد غياب أو عتمة تأخير ، وهذا بفضل من الله تعالى ثم بحرص وأمانة منقطعة النظير ، ولا أقول إلا اللهم لا حسد .
وفي وطننا المعطاء نسير وفق قاعدة ذهبية تنص على أن " لكل مجتهد نصيب" ولكن لكل قاعدة شواذ ، ففي مدرستنا يختلف الحال ، فتقييمك كمعلم يرتبط ارتباط كلياً بأقدميتك ، وللأسف حكم سيد الأمر أن المعلم الجديد لا يستحق الدرجة كاملة ، وبالفعل هذا توجه لمسته عندما زارني المشرف التربوي لأول مرة ، وأشاد بحصتي وبجميع أدوات الدرس ، وبالتزامي بالدوام اليومي دون غياب أو دقيقة تأخير تذكر ، ولكنه فاجأني بدرجة تقييم مخصوم منها أمور أثنى عليّ فيها ، وعندما سألته عن التناقض ، قال لي بالحرف الواحد : " أنت معلم جديد ، وإما أن يكون لك عيوب أو أن العيب في المشرف ، وهذا يحتم علي الخصم !! " حينها فقط أدركت أن التعليم في مملكتنا يسير إلى الأمام ، ولكن بعين لا ترى وأذن لا تسمع وقدم لا يؤلمها نزيف دمها ...
يا سادة ، إن كان تعليمنا يقاد بهذه الطريقة ، فأي نجاح نرجوه من وراء هذا الميزان الظالم ، أقسم بالله العظيم أن الآلية مفقودة ، والنظام لا نظام ، وأصبحت أرى أن مدارسنا اليوم لم تعد مؤسسات تعليمية ، بل أصبحت حضانة أطفال ، دور المعلم فيها دور رعاية لأبناء وبنات المجتمع حتى يبلغوا أشدهم ، وفي المقابل أصبح المعلم أداة ، وبعد هذا أترجون مخرجات ترتقي لما تصبون إليه ، إنه حلم صعب تحقيقه بل مستحيل .
فبعد أن كان الطالب وقضاياه وطرق تربيته التربية الصحيحة هو الشغل الشاغل للعاملين في وزارتنا الحبيبة ، أصبح المعلم وطرق تكدير صفو عمله شغل من لا شغل له !!
فعلا إنها مأساة !!




ياسر الخزمري
كاتب :
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:52 مساءً الخميس 17 ربيع الأول 1441 / 14 نوفمبر 2019.