• ×
  • تسجيل

إِنَّمَا أَنَا بَشَر  

 65535  0  2.4K
إِنَّمَا أَنَا بَشَر

الحمد الله رب العالمين إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد:

فإن من طبيعة البشر الخطأ والنسيان والرضا والغضب ولذلك كان حري بالمرء أن يراعي ذلك في تعاملاته مع الناس سواء في مساجدهم أو أسواقهم أو في طرقاتهم وأعمالهم وأن يتحلى بالأخلاق الكريمة والخصال الحميدة.

ولذا جاء في عنوان هذا المقال ماقاله خير البشر سواء في كلامه جلا وعلا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو في أحاديثه عليه الصلاة والسلام وهي كثيرة في هذا الشأن فمن الكتاب قوله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}وقوله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ}ومن السنة أحاديث كثيرة فمن ذلك: ماجاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : {إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني} ومن ذلك ماجاء في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : {إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار}ومن ذلك ماجاء في صحيح مسلم من حديث رافع بن خديج قال : {قدم نبي الله صلى الله عليه و سلم المدينة وهم يأبرون النخل يقولون يلقحون النخل فقال: ما تصنعون ؟ قالوا كنا نصنعه قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنفضت أو فنقصت قال فذكروا ذلك له فقال: إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أن بشر} ومن ذلك ماجاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : {دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلان فكلمها بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا} ومن ذلك ماجاء في صحيح مسلم من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: { كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ وَهِىَ أُمُّ أَنَسٍ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْيَتِيمَةَ فَقَالَ « آنْتِ هِيَهْ لَقَدْ كَبِرْتِ لاَ كَبِرَ سِنُّكِ ». فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِى فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ قَالَتِ الْجَارِيَةُ دَعَا عَلَىَّ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ لاَ يَكْبَرَ سِنِّى فَالآنَ لاَ يَكْبَرُ سِنِّى أَبَدًا - أَوْ قَالَتْ قَرْنِى - فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ». فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِى قَالَ « وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ». قَالَتْ زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لاَ يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلاَ يَكْبَرَ قَرْنُهَا - قَالَ - فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَالَ « يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِى عَلَى رَبِّى أَنِّى اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّى فَقُلْتُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِى بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}ومن ذلك ماجاء في المسند عَنْ أَبِي بَكَرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا} وقال لما مات ابنه إبراهيم:{ إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب}.

وبعد فإذا كان ذلك يقع من النبي عليه الصلاة والسلام ويعلل ذلك بأنه كسائر البشر كان حري بالمرء المسلم أن يعلم أن تعاملاته إنما هي مع البشر فيعفو ويصفح لعل الله أن يغفر له ماتجاوز به عن الآخرين والله أكرم الأكرمين وهو سبحانه خير الغافرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


عبدالعزيز بن أحمد السلامة
قاضي محكمة الأحمر
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:37 صباحًا الأحد 24 ذو الحجة 1440 / 25 أغسطس 2019.