• ×
  • تسجيل

تربية الطفل تربية إيجابية

 0  0  3.0K
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الفاضل هذا مقال بعنوان تربية الطفل تربية إيجابية... المصدر دورة في تطوير الذات ... لخصتها بتصرف

أرجو أن تحصل بها الفائدة للجميع
إخواني الآباء أخواتي الأمهات كلما كان الإنسان أكثر تعليما ووعيا كلما كانت تربيته لأطفاله أكثر إيجابية ، وكما تعلمون أن الأم والأب عند بعض الشعوب عند ترقبهما للطفل الأول يأخذان بالاستعداد لهذا الطفل ، فالأب يقرا الكتب التي تتحدث عن تربية الطفل ، والأم تقرأ عن العناية بالطفل الرضيع ، وربما حضرا دورة في كيفية تربية الطفل ، وربما تواصلا مع مواقع على الإنترنت تتكلم عن الأطفال ، ناهيك عن اقتناء المجلات التي في نفس الموضوع ، والمقصود هنا بأن هناك استعداد ، لأن هناك حدث هام قادم . وكما أن هناك تربية إيجابية هناك تربية سلبية تمارس تجاه الأطفال ، ولو سألت أحد أصدقائك عن استعداده لاستقبال الطفل الأول في البيت ، ربما تكلم فقط عن الاستعدادات الصحية من ملابس وأفضل دكتور وأفضل مستشفى إلى آخره ، نعم سوف يتعلم كيف سيربي ولكن بطريقة الصح والخطأ ، والضحية تلو الضحية من أبنائه حتى يصل إلى شيء من النضج في التربية .
فبدلا من أن تتذمر في قرارة نفسك وتقول طفلي أتعبني وأنا لا أعرف كيف أتعامل معه ، وتغضب منه حينما ترى منه سلوكا خاطئ، عليك أن تتقن فن التعامل مع طاقات طفلك ، وتوجهها بدلاً من التذمر منها أو تهملها ،
تخيل أن هناك تيارا مائيا هائجا فاض على قرية فدمرها عن بكرة أبيها ، وتخيل أن هناك ريحا قوية اتجهت نحو أشجار حتى اقتلعتها ، وتخيل أن هناك أشعة شمس أتت بحرارتها على أرض زراعية فأفسدتها ، والآن لنتعامل مع هذه الطاقات الثلاث بالمفهوم الذي تكلمنا عنه ، وهو توجيه الطاقة ، وهو ما فعله الإنسان المعاصر فجعل للتيار المائي الهائج قنوات ومجار يستفاد منها وجعل من الريح القوية مصدراً للمراوح الهوائية و تسيير القوارب الشراعية، وجعل من أشعة الشمس الشديدة أداة لتغذية الخلايا الشمسية السوداء لتشغيل المحركات.
الإنسان بكل بساطة قد أتقن فن التعامل مع هذه الطاقات ، ووجهها بدلاً من التذمر منها أو إهمالها ، وهذا بالضبط ما يملكه الطفل من طاقة متفجرة تكمن في داخله ، ويعبر عنها بالصراخ ، والشقاوة ، والبكاء ، والجري المزعج بل وحتى بالتكسير والتخريب ، ونجد الأب والأم بدلاً من توجيه هذه الطاقة ، فإنهم يكبتونها ويصدونها بمطرقة من حديد لذلك فإنك عندما تجد طفلك مشاغبا داخل البيت أو كثير البكاء ، فأرجو أن تفهم أنه يعبر عن طاقته بهذه الطريقة ، وأنه يستوجب عليك تفريغها بطريقة مناسبة عليك أن تجدها .
عندما دخلت البيت ذات مرة ووجدت طفلي قد استغرق بالبكاء دون سبب واضح ، وقام بأعمال فوضوية في البيت ، وافتعل معركة طاحنة مع أخيه الصغير، وحارت أمه ماذا تفعل ، علمت أن به طاقة عالية وهو متضايق إذ كيف يخرجها ، وبعيدا عن التفكير بنفسي وراحتي بعد عناء العمل أخذت الولد إلى نزهة بالسيارة ، واشتريت له حلوى ، وأرجعته إلى البيت ، وكم كانت دهشة أمه كبيرة عندما رأت طفلها وقد سكنت جوارحه وهدأت نفسه .
حاول أخي الكريم أختي الكريمة أن تجدا طرقاً لتفريغ طاقة طفلك وتوجيهها :خذه معك في نزهة جميلة ، أو مارس معه لعبة يحبها ، أو اجلس معه واحكي له قصةً قصيرةً ، ولا حاجة بأن توبخه على صراخه وبكائه فإنّ ذلك سيزول تلقائيا بمجرد أن تعرف الدافع وراء هذا السلوك .إن الخوف كلَّ الخوف أن تتحول هذه الطاقة لدى الطفل المكبوتة من قبل الوالدين بالجهل و القسوة أن تتحول إلى ارتدادات سلبية تؤثر على نفسية الطفل ، فتظهر على شكل أفعال لم يكن الطفل يمارسها مسبقا مثل قرض الأظافر ، أو التبول اللاإرادي ، أو حتى التأتأة عند الحديث، لأنه وقع بين مطرقتين هما الدافع الداخلي (ما يريد) وعامل الضغط الخارجي وهي (شدة الأهل عليه) فيظهر ذلك على ذاته . وإلى لقاء مع مهارة أخرى من مهارات عملية في تربية الطفل تربية إيجابية في مقال قادم بإذن الله، استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.


كتبه الدكتور عادل بن خليفة آل مبارك
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:56 صباحًا الجمعة 9 ربيع الثاني 1441 / 6 ديسمبر 2019.