• ×
  • تسجيل

تأليف القلوب واجتماع الكلمة

 0  0  2.2K
تأليف القلوب واجتماع الكلمة

بسم الله الرحمن الرحيم


إن الواجب على كل مسلم الحرص على تأليف القلوب واجتماع الكلمة وإصلاح ذات البين والحذر من أن يكون الخلاف في بعض المسائل الفرعية العقدية والعملية سببا في نقض عُرى الأخوة والولاء والبراء بين المسلمين : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( تعلمون أن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين تأليف القلوب واجتماع الكلمة وإصلاح ذات البين فإن الله تعالى يقول : { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } ( الأنفال : 1) ويقول : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمرآن :103) ويقول : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات وأولآءك لهم عذاب عظيم } ( آل عمرآن : 105) وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والإختلاف وأهل هذا الأصل هم الجماعة كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة ) 0 مجموع الفتاوى 28/51
وإن من أقبح الأمور وأشنعها الوقيعة في طلبة العلم وأهل الدعوة الذين عرفوا بالخير والصلاح والذين حسن ذكرهم وثبت إيمانهم حتى ولو حدثت منهم أخطاء فهي مغمورة في بحار حسناتهم خصوصا إذا كانت هذه الأخطاء إن وجدت صادرة عن اجتهاد وحسن نية وفي ذلك يقول شيخ الإسلام رحمـه الله : ( لكن شيوخ أهل العلم الذين لهم لسان صدق وإن وقع في كلام بعضهم ما هـو خطأ منكر فأصل الإيمان بـالله ورسوله إذا كان ثابتا غفر لأحــدهم خطأه الذي أخطأه بعـد اجتهاده ) 0الصفدية 1/599
وقد نبتت في زماننا هذا نابتة أفسدوا من حيث أرادوا أن يصلحوا وفرقوا من حيث أرادوا أن يجمعوا وشغلوا أنفسهم بتصنيف الناس والطعن فيهم والوقيعة في أعراضهم ولم يسلم منهم أحد إلا من كان على منهجهم وطريقتهم 0
وفي ظني أن هذا المنهج لم يصدر إلا عن أمرين اثنين :
1- إما جهل بمواقع الكلام والأدلة الشرعية 0
2- وإما رغبة في السوء وتحميل الكلام ما لايحتمل من المعنى 0
يقول سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله ( وقد شاع في هذا العصر أن كثيراً من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين يفعلون ذلك سراً في مجالسهم وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به ورسوله )
ثم قال سماحته : ( ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر ويوقفوهم على حقيقته ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملاً بقول الله عز وجل في سورة النساء : { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } انتهى كلامه رحمه الله
لذا فعلى الحصيف الحريص على سلامته أولاً وعلى الجماعة ثانياً أن لا ينجر وراء هذه الفئات بل يفحص كل تهمة ونقد يصدر منها تجاه غيرها ويتثبت في الأمر حتى لا يشاركهم في العدوان على بريء 0
وليحذر الجميع من التعصب للأفراد والجماعات فإن التعصب يعمي البصيرة فلا تدرك الحق ولو بان وظهر لأن العقل منصرف عن الفهم والإدراك وكم من الفرقة والخلاف كان مصيرها الحل والإئتلاف لو أن النفوس سليمة خالية من التعصب لكن لما كان الأمر خلاف ذلك حصل الخلاف وتضخيم الأخطاء والنبذ والبراء 00




وزبره بقلمه :

عبدالله بن ابراهيم بن عبدالله العصفور
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:56 صباحًا الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 / 20 نوفمبر 2019.