• ×
  • تسجيل

مجلس نساء مطور

 0  0  3.5K
شيء من واقع المرأة والرجل يفرض نفسه علينا . فبإمكانك أن تتخيل واقعا بلا رجل وإمرأة بلا واقع .. فهل يعقل ذلك ؟!
بكل تأكيد لا يمكننا أن نتصور ذلك أبدا . بل في عالم المستحيل أن يحصل ذلك ؛ ولكن تخيل نفسك أن تكون جالسا في عمق وأحاسيس مجلس نساء مطور . ماذا ستكون عليه المعادلة ؟!
في الحقيقة ما أردته من هذا هو التلاعب بأفكارك قليلا بخيال يفرض نفسه على أرض الواقع . وأن أوقعك في فخ يكشف مدى ميولك نحو المرأة بوصفك رجلا ، والعكس . ومدى ميل البعض للهرب مؤقتا من واقعه الإجتماعي الذي يعيشه ويراه مليئا بالمنغصات والعقبات .
بكل أريحية .. كنت بالأمس القريب بالصدفة ومع أحد أبنائي على موعد مع مجلس نساء مطور . أين وكيف ؟!!
في البهو بأحد المستشفيات التخصصية في مدينة الرياض لإرتشاف فنجان من القهوة في إنتظار أن ينادى علينا لموعد عيادة أعد مسبقا . بالطبع لا أخفيكم سرا فالمكان يعج بالأختلاط رجالا ونساء ، والجميع منشغل في تناول أطراف الحديث . ولعل قدرنا أن يكون موقع جلوسنا على مقربة من بعض بنات حواء . من غير وجود ومضايقة تذكر من السيد " البارتشن " ( الحد الفاصل بين الجنسين ) في مكان كهذا لا أعتقد أنك بحاجة لنوع من التنصت فالكل من بنات حواء منشغلة على وتيرة التشكي والنوح المعتاد من الرجل ومعاملته الكئيبة . وأكاذيبه المتكررة وتطنيشه اللآ محسوب . وسفراته المريبة وحياته الغريبة التي تدعو للقلق . ومزاجه المتقلب بين الفينة والأخرى . والرغبة الدائمة أن يكون له بيت آخر . كل هذا مصدره مجلس النساء المطور . فالشكوى من المرأة ضد الرجل لا تنتهي . هذا بالفعل نراه موجود ونلامسه من واقعنا اليومي من فرح ومرح .
وبصفتي أنا وأبني ضيفا شرف على هذا المجلس على طاولة صغيرة لا تتسع إلا لإثنين . أقلب الطرف من هنا وهناك متسائلا : مالذي يريده الطرف الآخر من حواء . مع أني في الحقيقة أحب المرأة أكثر وفي صفها بشكل أكبر وفي إنحياز دائم لا أستطيع الإنفكاك عنه لإني ببساطه أعتبرها كياني الأول والنصف الآخر .. الأم . الأخت . الزوجه . بل الحلقة الأضعف في مجتمع يغص بالموروثات الثقافية والإجتماعية معا . وبحد أقصى فرض عليها ذلك . مما جعلها تعيش في تذبذب ما بين مطرقة الحاضر الغائب وسندان الواقع .
من سياق هذا المقال نرى كثيرا من الأزواج ( أعني هنا ذكورا وإناثا ) وهم لا يعلمون ماذا يريد شريكهم منهم ؟ في مثل ذلك يستنتج لنا واقع الحال أكثر من علامة أستفهام تظل حواء ترددها في حديث عن مخاوفها المتكررة من أحتمالية زواج زوجها بأخرى بسؤال نفسها ماذا يريد زوجي مني ؟! ماذا أفعل حتى أنال إعجابه ؟ هل يريدني ملتزمة متدينة متفقهه في الدين ؟ أألبس له الملابس التي تكشف أكثر مما تستر . أم يفضل أن يراني محجبة دائما ؟ أم غنوجة دلوعة وطائشة كفتاة مكسيكية . أم . أم ؟؟؟
على أيّة حال لست هنا كمستشار إجتماعي . وإنما مجرد ناقل لحدث فرض نفسه علىّ لعدة ثوان وضع في جعبتي أكثر من علامة أستفهام ؟؟
لاشك عندما أرى مثل هذه الأسئلة أشعر بالشفقة العميقة تجاه حواء لما تبديه دوما في قرارة نفسها . مما يجعلها في دوامة الحرب النفسية ذات اللعبة الدوارة . وبما أن حرية الرأي مكفولة للجميع بقصد إيجاد البيئة المناسبة لمناقشة هادفة لما يتطلبه الرجل من النصف الآخر ولإضفاء مزيدا من الشفافية لحوار بعيد كل البعد عن التشنج في الطرح ودرء لمبدأ التعنت ومنهج الإثارة والإستفزاز لكي لا نقع في المحظور ممن يضيف المزيد من الشطة للطبخة لكي تصبح غصة . تم طرح هذا الموضوع على صفحة الفيسبوك لأحد الناشطات الإجتماعيات ولمواكبة هذا الطرح كنت أحد المتواصلين مع المجموعة تلك . وما شد أنتباهي هو التواصل الفعّال من الجنسين في الطرح . وتوالي الردود الفعّالة في الحلول المنطقية والتوصل بإن الحل يكمن في عقل وقلب حواء قبل أن يأتي من آدم . كونها القلب النابض الذي لآ يهدى وثقتها وقناعتها بذاتها ورضاها بهذا الإنسان الذي يسكن بداخلها . هذاهو الحل . ولعل ما زاد في أهمية التواصل هو أن المرأة متى ما أرادت العيش جنبا إلى جنب مع آدم فعليها الرضا والقناعة . بهذا ستجد حواء لا محالة نفسها راضية مرضية وقد حلت مشكلاتها مع الطرف الآخر من تلقاء نفسها .
من هذا المنطلق علينا أذا أن نستسقي الحلول من واقعنا وألآ نزج بإنفسنا في منحدر الهلاك المليء بالمنغصات والعقبات . وأن ندرك مجموعة الحلول ممن هم أهلا لها . لا نريدها من خيالات وتكهنات لواقع ليس له وجود . فالخالق عز وجل منحنا قدرات عقلية تمكننا من تحقيق ما نحلم به ، ولكن _ مع الأسف _ ما يحصل لكثير منا من نزوات هو حالة من تعطل عقولنا عن التفكير وأستسلامنا للواقع والأفكار غير البناءة .
أذا : السعادة الزوجية لا تقوم على القشور . بل إنها أعمق بكل ما تحتوية الكلمة .
قالوا قديما : " من شاور الناس شاركهم عقولهم ".
إلى اللقاء مع مقالي القادم ( أحلام تكسي لندن ).


ابراهيم العلوش
كاتب في صحيفة الأفلاج
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:31 صباحًا الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 / 20 نوفمبر 2019.