• ×
  • تسجيل

المتقاعد في عيون الناس

 3  0  2.2K
هناك نظرة سلبية إلى المتقاعد بأنه إنسان لايعمل وبما أنه كذلك فيصبح عاطلا ليس له تأثير ولا وزن في نظرهم...وربما هؤلاء يقيسون الناس بمناصبهم وليس بدينهم وأخلاقهم وعطائهم...ولكن هذا لا يعنينا...الذي يهمنا في الموضوع أنت أيها المتقاعد سواء رجلا كنت أو امرأة...

أقول: هذه النظرة السلبية ينبغي ألا تؤثر عليك، فهي صادرة من أناس سلبيين...هي أفكارهم...هي منتهى حكمتهم...هي نتاج عقولهم...فلتكن في مملكتهم فقط...ينبغي لك ألا تتأثر بها...فأنت تحمل على صدرك أعظم وسام...سمِّه ماشئت( الدكتوراة الفخرية...الوسام الذهبي...)لكني أسميه وسام العطاء والوفاء والتضحية لدينك ووطنك...

يتقاصر عنه الأقزام وضعاف النفوس والعاجزين...أما أنت فتختلف عن الذين هم دونك في السن وفي الخبرة...فماهم فيه من نهضة وتنمية وحضارة؛ لك اليد الطولى فيها...فقد شاركت بآرائك وبذلت جهدك وأعطيت من وقتك وضحيت بما تستطيع حتى كانت هذه النهضة...فالفضل لله أولا ثم لك، فأنت المؤسس الباني لهم وهم يصعدون على لبناتك التي وضعتها...فلك الشكر ثم لك الشكر على ذلك.

*

وأنت شيء آخر تختلف عن غيرك...وفعلت شيئا عظيما...ربما لم يفعلوا شيئا منه...

1-******* فإن كنت معلما أو معلمة؛ فقد خَرَّجت أجيالا تحمل عنك العلم والأخلاق والدين على مر العصور...وهم أمناء يسلمون الأمانة إلى من بعدهم حتى يوم القيامة...فعملك مستمر إلى يوم الدين بإذن الله.

وربما ذاك المسكين لم يفعل شيئا من ذلك.

2-******* إن كنت طبيبا أو طبيبة؛ فقد قمت بواجبك في مداواة المرضى...والتخفيف عليهم من أمراضهم...وبث روح الأمل في نفوسهم...وواسيتهم بكلماتك المتفائلة...فلك الأجر والثواب عند الله.

وربما ذاك المسكين لم يفعل شيئا من ذلك.

3-******* وإن كنت عسكريا فقد خدمت وطنك وتعرضت للشدائد والمحن...وضحيت بوقتك وبنفسك حتى يعلو هذا الدين على الدين كله...وتعلو مشارف وطنك...

وربما ذاك المسكين لم يفعل شيئا من ذلك.

4-******* وإن كنت موظفا أو موظفة؛ فقد خدمت وطنك وأبناءه كثيرا بتقديم الأطروحات التنموية...وساهمت في تنفيذها...

وربما ذاك المسكين لم يفعل شيئا من ذلك.

·* - أنت الآن حر طليق؛ تنطلق حيث تشاء في أرض الله الواسعة من دون أن ترجع إلى أحد تأخذ منه الإذن بذلك...أليست هذه نعمة تستحق الشكر!!

·* أنت الآن تتحكم في وقتك كيفما تشاء...تفعل مايروق لك وماتحب؛ فليكن في طاعة الله...بعيدا عن غضبه..أليست هذه نعمة تستحق الشكر...!!

·* أنت الآن أقرب إلى أهلك وولدك وزوجك منه منذ من قبل...تحادثهم...تبتسم إليهم...تمازحهم بعيدا عن أعباء العمل الذي قد احتوى أكثر وقتك وفكرك ومشاعرك...أليست هذه نعمة تستحق الشكر...!!!

·* أنت الآن أقرب إلى الله...فتصلي خاشعا لايشغل بالك عمل أو وظيفة تنازع أفكارك...تقوم تصلي من الليل...تصوم بعض الأيام تطوعا...فلست مقيدا بدوام يأخذ جل جهدك وطاقتك...وعلى كلٍ فأنت الآن أقرب إلى الله بكثير مما كنت من قبل أيام العمل والدوام الرسمي.

*

·* أنت أخي الفاضل، ضحيت وأعطيت الكثير؛ فآن لك أن تستريح استراحة المحارب...يلتقط أنفاسه...ويرتب أفكاره وينظم وقته ويبدأ عملا آخر من جديد ويكون في ثوب جديد وبأسلوب جديد..

(اعتبر (عبد الله ش) الذي تقاعد قبل عامين، أن التقاعد الذي كان شبحا مخيفا لدى السعوديين في العقود الماضية؛ أصبح اليوم سِمَة حضارية، فكثير من الدول ترى في المتقاعدين أنموذجا للعطاء والبذل بعد سنوات من الركض، مشددا على أن المتقاعد يجب أن ينظر إلى واقعه الجديد نظرة أمل وتفاؤل، وأن يبحث عن عمل آخر لاستمرار الحيوية، محذرا المتقاعدين من جعل التقاعد مشجبا للركون والاستسلام، وأن يظل المتقاعد حبيس جدران المنزل.

*وأرجع السبب في إقدام الكثيرين إلى طلب التقاعد المبكر؛ إلى صعوبة الحياة، وعدم قدرة الموظفين على تحمل أعبائها ومتطلباتها، مما يجعل البعض يُقدم على التقاعد طلباً لتحسين وضعه من خلال إيجاد عمل آخر، إضافة إلى القضاء على ملل الوظيفة السابقة وخصوصا للذين يخدمون سنوات طويلة، وفي عمل يأخذ طابع الرتابة اليومية.

*مؤكدا على أن مَرْبِط الفرس في التقاعد المبكر؛ هو ضمان وجود فرصة أخرى بعد التقاعد...لتجديد العمل واكتساب خبرات جديدة...وتحسين الوضع المادي للشخص. وأوضح أن ظروف الحياة ومتطلباتها والأعباء المالية على رب الأسرة جعلت الإنسان يفكر في التقاعد المبكر والبحث عن عمل آخر يُدرَّ دخلا.

*وقال مازحا إن الناس كانوا قبل عقود يقدمون العزاء للمتقاعد، أما الآن فإن الأمر أصبح مختلفا؛ فالأقارب والأصدقاء والزملاء يحتفون بالمتقاعد، ويعتبرون أنه انعتق من وضع سابق إلى وضع جديد أكثر إشراقا وأملا.

همسة:

أخي الفاضل، أختي الفاضلة،

*لقد ضحيتما وأعطيتما الكثير؛ فآن لكما أن تستريحا استراحة المحارب...يلتقط أنفاسه...ويرتب أفكاره وينظم وقته...ويبدأ عملا آخر من جديد...ويكون في ثوب جديد...وبأسلوب جديد...فالحياة لا تقف دورتها من العطاء، وقد قال الحبيب: (صلى الله عليه وآله وسلم) (إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ؛(صغار النخل) فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ)[1]
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 3 )

  • #1
    بواسطة : بصراوي
    05-04-1433 08:45 صباحًا
    بارك الله في عملك وعمرك ومالك فقد كتبت من القلب فوقع في القلب فالحياه لا تنتهي بالتقاعد عن العمل وانما التقاعد هو بداية الحمل الحقيقي لكل متقاعد ومن اهم هذه الأعمال هو التفرغ لعبادة لله فنعم من عمل يختتم به المسلم اعماله في هذه الحياه فقد ابحرت بنا ابا سعد في بحر هادئ الأمواج صافي الأفاق يجعل الأنسان في استرخاء وفي صفاء ذهن همة الأكبر ارضاء ربه ووالديه واولاده والكف عن اعراض الناس وانا من الناس الذين يتمنون التقاعد قبل نهاية المدة وبلوغ الستين ان كان في العمر بقية تحياتي لك ابا سعد واشد لله انني احبك فيه مع تحيات بصراوي
  • #2
    بواسطة : مرزوق الشريدة
    05-04-1433 08:55 مساءً
    المتقاعد أمضى حياته يغرس ثم يجني ويزرع ثم يحصد، ومن يزرع القمح يحصد الأرغفة، والمتقاعد روضة نهل منها الوطن وكتاب تعلم عليه الكثير ورسالة قرأها البعيد والقريب، لذا وجب علينا أن نشعره بتاريخه الماضي التليد وبحاضره المجيد وبمسقببله الزاهر.
    أستاذنا العزيز محمد الزعير طبت وطابت أيامك ودمت على الخير ودام عطاؤك
  • #3
    بواسطة : الشجون
    05-06-1433 01:34 صباحًا
    أيها الأستاذ الفاضل كتبت؛في قلبي أجمل الكلمات؛وعلقت على صدري وسام التفوق0
    ذكرياتك في قلبي لم ولن تتقاعد؛إني مازلت اسقيها بالدعاء الصادق0
    أنت كتبت في صدري معين الأدب مازلت اذكر مقولة كتبتهاأنت في دفتري الإنشاء((أرجو لك مستقبلا في الأدب )في دفتر الإنشاء في صف أول متوسط؛ربما تخونك الذاكرة ولكن لن أنسى من سقى موهبتي الأدبية0
    أيها الأستاذوالمربي الفاضل لقد اسقيت؛تلك الدروس؛بكواكب من الأخلاق الإسلامية الراقية0
    أيها الأستاذ؛ الفاضل؛أنا الآن معلم لغة عربية؛مثلما علمتني العربية0
    وكلما تذكرت درسك شدوت قائلا بقول الشاعر(ذكريات كلمامرت=======تبكينا العيونا)
    صنعت أنت من الكلمات جميل الزوارق؛التي ابحرت ولن تغرق ابدا0
    طالب من طلابك في المعهد العلمي0
التعليقات ( 3 )

  • #1
    بواسطة : بصراوي
    05-04-1433 08:45 صباحًا
    بارك الله في عملك وعمرك ومالك فقد كتبت من القلب فوقع في القلب فالحياه لا تنتهي بالتقاعد عن العمل وانما التقاعد هو بداية الحمل الحقيقي لكل متقاعد ومن اهم هذه الأعمال هو التفرغ لعبادة لله فنعم من عمل يختتم به المسلم اعماله في هذه الحياه فقد ابحرت بنا ابا سعد في بحر هادئ الأمواج صافي الأفاق يجعل الأنسان في استرخاء وفي صفاء ذهن همة الأكبر ارضاء ربه ووالديه واولاده والكف عن اعراض الناس وانا من الناس الذين يتمنون التقاعد قبل نهاية المدة وبلوغ الستين ان كان في العمر بقية تحياتي لك ابا سعد واشد لله انني احبك فيه مع تحيات بصراوي
  • #2
    بواسطة : مرزوق الشريدة
    05-04-1433 08:55 مساءً
    المتقاعد أمضى حياته يغرس ثم يجني ويزرع ثم يحصد، ومن يزرع القمح يحصد الأرغفة، والمتقاعد روضة نهل منها الوطن وكتاب تعلم عليه الكثير ورسالة قرأها البعيد والقريب، لذا وجب علينا أن نشعره بتاريخه الماضي التليد وبحاضره المجيد وبمسقببله الزاهر.
    أستاذنا العزيز محمد الزعير طبت وطابت أيامك ودمت على الخير ودام عطاؤك
  • #3
    بواسطة : الشجون
    05-06-1433 01:34 صباحًا
    أيها الأستاذ الفاضل كتبت؛في قلبي أجمل الكلمات؛وعلقت على صدري وسام التفوق0
    ذكرياتك في قلبي لم ولن تتقاعد؛إني مازلت اسقيها بالدعاء الصادق0
    أنت كتبت في صدري معين الأدب مازلت اذكر مقولة كتبتهاأنت في دفتري الإنشاء((أرجو لك مستقبلا في الأدب )في دفتر الإنشاء في صف أول متوسط؛ربما تخونك الذاكرة ولكن لن أنسى من سقى موهبتي الأدبية0
    أيها الأستاذوالمربي الفاضل لقد اسقيت؛تلك الدروس؛بكواكب من الأخلاق الإسلامية الراقية0
    أيها الأستاذ؛ الفاضل؛أنا الآن معلم لغة عربية؛مثلما علمتني العربية0
    وكلما تذكرت درسك شدوت قائلا بقول الشاعر(ذكريات كلمامرت=======تبكينا العيونا)
    صنعت أنت من الكلمات جميل الزوارق؛التي ابحرت ولن تغرق ابدا0
    طالب من طلابك في المعهد العلمي0
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:21 مساءً الإثنين 15 صفر 1441 / 14 أكتوبر 2019.