• ×
  • تسجيل

رحلت هاجر وكم سنفقد من هاجر ؟!

بواسطة : كاتب
 0  0  2.1K
هاجر.. تلك الطفلة التي ودعت أمها في ذلك الصباح ذاهبة إلى مدرستها
ولم تعلم أنه الوداع الأخير ..ولم تعلم الأم المكلومة أن طفلتها التي ودعتها
بالفرح ونظرة الأمل إلى مستقبل مشرق أنها ستعود إليها جثة هامدة
بل قد اختلط لحمها بعظمها من شدة قوة الصدمة !
إذا نظرت إلى طفل مصاب وهو في أقصى الدنيا فإنك تحزن لمصابه وتتألم لحاله
فكيف إذا كان هذا الطفل فلذة كبدك يحمل إليك ينزف دماً مكسور الرأس ومصاب في كل
مكان من جسده الصغير !! كان الله في عونك يا أم هاجر
رحلت هاجر وهي عند عتبة بابهم راجعة من مدرستها وقبل أن تلج البيت
إذ المصير المحتوم ينتظرها ..
دهستها سيارة وأي جسد هش يقف صامداً أمام حديد صلدا؟!

رحلت هاجر وكم سنفقد من هاجر إذا كنا نرى الفوضى في شوارعنا وقد تحولت إلى نظام!
رحلت هاجر وكم سنفقد من هاجر إذا كنا لم نكلف أنفسنا بإعطاء الطالبات دروساً عملية
أو حتى نظرية في كيفية الركوب إلى الحافلة وعند النزول منها هل تعبر من أمام الحافلة أم من خلفها ؟!
رحلت هاجر وكم سنفقد من هاجر إذا كنا نرى عند بوابات مدارس البنات سواء في الصباح
أو وقت الخروج والسيارات مكتظة قريبة جداً من البوابة بلا انتظام ولا حواجز
والطالبات يخرجن أفواجاً ولا ترى سيارة مرور واحدة تنظم السير!
رحلت هاجر وكم سنفقد من هاجر إذا كنا نرى قائدي حافلات الطالبات بهذه القيادة والوقوف العشوائي
دون توفير أدنى وسائل السلامة في تلك المركبات !
رحلت هاجر وكم سنفقد من هاجر إذا كنا نرى صغار السن يجوبون الشوارع سرعة وتهورا
ولا رادع لهم !
إننا لن نرد القدر مهما عملنا لكننا مأمورين بفعل الأسباب فاعقلها وتوكل
كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم
إن رحيل هاجر بهذه الطريقة درس يجب أن لا يمر إلا بأخذ العبرة
وأن نعيد حساباتنا في احترام هذا الإنسان الذي يعبر الطريق أو يمشي على الرصيف
ويده على قلبه خوفاً وترقباً لمكروه لا سمح الله
( أعط الطريق حقه ) ومن حقه رفع الأذى فأين نحن من هذا المنهج والقاعدة النبوية ؟
وأين رفع الأذى عن شوارعنا ونحن من يجلب الأذى والضرر لهذه الطرق
بسلوكنا المشين عند قيادتنا ولا احترام لعابر ولا مراعاة للآخرين !
كم أتمنى أن نرى اسم تلك الطفلة التي ذهبت بأسباب متراكمة وقد سميت مدرستها
التي خرجت منها بإسمها أو أن يسمى الشارع الذي وقعت فيه الحادثة بإسم هاجر
أو أن تكون هناك جائزة سنوية لأي عمل إنساني نبيل يقدمه أحد أبناء محافظتنا الغالية
وتحمل الجائزة إسم هاجر
علنا عندما نمر بتلك المدرسة أو نعبر ذلك الشارع أو نشارك في تلك المسابقة
نتذكر هاجر وكيف رحلت ؟! عندها نبدأ بتغيير سلوكنا وتعاملنا مع الطريق وسالكيه
أسأل الله أن يكون ذلك
رحلت هاجر وألف غصة في حناجرنا ولا نقول إلا ما يرضي ربنا رحمك الله
وإنا لله وإنا إليه راجعون وعوض أهلك خيرا
---------------------------------------------------------------------------------
.. الطفلة هاجر بنت محمد الذيبان .. دهستها سيارة يوم السبت 10/4/1433هـ في الأفلاج بعد أن نزلت من الحافلة
متوجهة إلى بيتها مع أختها فنجت أختها وماتت هاجر .. رحمها الله وعوض أهلها خيراً
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:40 مساءً الأحد 20 ربيع الأول 1441 / 17 نوفمبر 2019.