• ×
  • تسجيل

دراستي في الكتاتيب عند المطوع

بواسطة : الأفلاج
 0  0  1.9K
أخذني الوالد - رحمة الله عليه أنا وأخي سعد إلى المطوع (ابن عكشه ) في مسجد ( الجنينة ) وسجلنا لديه بدون كتابه ثم قال له هذان ولداي .. الله الله في تحفيظهم القرآن وتأديبهم ( لك اللحم ولنا العظام ) ثم ذهب وتركنا عنده مع باقي زملائنا وهم ( أبناء عمي راشد بن مبارك إبراهيم ومبارك وولد ابن الشيخ سعد بن عبد العزيز المفلح ) وقام بتدريسنا في البداية ( الأعراب: وهي طريقة متبعة في السابق لمعرفة أبجد هوز ومنها أَ إِ أُ ومنها في أعراب ( قل هو الله أحد ) قُرَفَعْ قوْ ألْ جزم ألْ ، قُلْ وكذلك ( الحمد لله )
أَ نَصَبْ أَ ، ألْ جزم ألْ حَنَصَبْ ، أمْ جزم أمْ ، دُ رَفَعْ دُ ( اَلْحَمْدُ ) وهكذا ... ودرسنا جميع حروف الهجاء وسور الفاتحة والصمد والناس على هذه الحال ثم انتقلنا بعد ذلك إلى قراءة السور وتهجيتها . وكان الوالد رحمة الله عليه يتابعنا بعد صلاة المغرب من كل يوم بعد ذلك انتقلنا إلى موقع ومسجد آخر لقربه من منزل المطوع وهو مسجد ( الرابعي ) وحفظنا فيه جزء عم ثم توفي المطوع -رحمة الله عليه وجاءنا مطوع آخر يقال له ( الخبيزي ) من أهل السليل وتعلمنا على يده القراءة وبدايات الكتابة ثم انتقلنا بعد ذلك إلى مسجد ( غصيبة ) مسجد السوق العام مع المطوع وهو بناء على رغبة جماعة السوق ليكون في الوسط وقريب منهم وفعلاً زاد عدد الطلاب وأذكر منهم ( أحمد الزير- عبد العزيز وأخيه حسن أولاد سعد بن بصيص وغيرهم ) حتى زاد العدد بعد ذلك وجاؤا بمطوع آخر وهو ( عبد الله بن صالح آل فهيد ) وليس للمطاوعة راتب معين إلا الاحتساب أو ما يجمعونه أهل السوق كمكافأة مقطوعة أو ما يعطيه أولياء الأمور للمطوع بعد ختم ابنهم القرآن الكريم واستمريت في القراءة ( التلاوة والحفظ ) حتى أنني قد حصلت على أول جائزة متفوقة وهي ( عشرة ريالات ) وهي في ذلك الوقت تعادل الشيء الكثير ، وكان من المشهورين في الدعم وجمع التبرعات في ذلك الوقت شخص يقال له ( البحري ) رحمه الله وبعد ذلك ختمت القرآن الكريم والحمد لله تلاوة وحفظاً لكثير من سوره وعملت لي مراسيم الختمة ( خاتم القرآن ) حيث بدأت من الليل حيث أعطاني الوالد ( عشرين ريال أو عشرة ) وقال ضعها عند نهاية السورة التي ستختم عندها وهي سورة ( الحجر ) ثم اصْفقْ بدفتي المصحف حتى تطير الدراهم في ( ردن المطوع )أي حجرة أو حضنه وعملت ذلك ثم أخذ المطوع بيدي وزملائي من خلفي وخرجنا من المسجد في الصباح الباكر وزملائي يرددون بعض الأهازيج التي للأسف لم أحفظ شيئاً منها واخترق المطوع بنا السوق وكان مشهداً رائعاً تجلت فيه عظمة القرآن العظيم وحبه في قلوب الناس وكان بالنسبة لي تتويجاً عظيماً لم أنسه في حياتي وعند وصولنا المنزل ، كان الوالد - رحمة الله عليه في استقبالنا هو وبعض أعمامي وأهل الحارة وكان قد وضع في مقدمة المجلس ( تنكة تمر وهيل وقهوة عدلة ) مكافأة للمطوع ... وهكذا تمت مراسيم الختمة التي قلما نجد لها نظيراً في هذه الأيام ، وحقيقة أن دموعي قد نزلت وأنا اكتب هذه القصة وكأني أعايشها اللحظة رغم مر السنين والأيام عليها ثم بعد ذلك عينت مساعداً للمطوع ( معيداً ) في المسجد تكريماً لي ولتفوقي ، وعلى ما أعرف أنها هي أول ختمة حصلت والحمد لله ... انتهى ...



د: عبدالرحمن الزنان
صاحب متحف الأفلاج
كاتب في صحيفة الأفلاج
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:28 مساءً الأربعاء 20 ذو الحجة 1440 / 21 أغسطس 2019.