• ×
  • تسجيل

برقع يا لبرميل

 0  0  1.9K
كانت الأمطار في السابق قوية ومتواصلة ولا يكاد يمر عاماً أو
أقل إلا وقد كثر المطر وظهرت زينة البراري البعيدة والقريبة
ونبتت الأعشاب المتنوعة مما يأكله الآدميون مثل ( القرقاص والبقراء والحُمَّيض ) ومما تأكله الأنعام وبعضه له روائح زكية مثل ( النفل والخزامى والعرار وغيرها ) .
وكانت المنازل مبنية من الطين وعندما تشتد الأمطار يصاحبها الرعد والبرق وكان في أسفل منزلنا ( برميل ) وكنا نلعب عليه وأحياناً يحدث صوتاً قوياً وضخماً عندما نضربه بحجارة أو عصا وكنا أطفالاً لا ندرك مفهوم ظاهرة الرعد والبرق فعندما يصدر صوت الرعد ويكون مدوياً ومتواصلاً نعتقد أنه من صوت البرميل لذا أخرج من ( المقهاة ) وهي حجرة الضو أو المشب وأقول ( برقع يا لبرميل ) أي أحدث صوت الرعد الذي سمعته قبل قليل وذلك عندما يتوقف الرعد .
ويتسم في ذلك براءة الأطفال وربط بعض الظواهر بما هو موجود بما يعرفونه . ومن هذا الوقف ندرك ما كان عليه الآباء والأجداد من يسر وسهولة في التعامل مع أبنائهم وأخطائهم فلا يحملونها أكثر من مفهوم براءة الطفل وقدرة استيعابه وهنا نقطة مهمة نذكّر بها وهي نعمة المطر الدائمة وظهور الأعشاب البرية مما تأكل الأرض منه الأنعام والأنفس البشرية مع المتعة والسرور . وذلك عندما كان الآباء والأجداد بمعتقدات دينية ورواسخ شرعية لا يشوبها شائبة مع صفاء النفوس وطهارتها وقيامهم بالواجبات والطاعات المفروضة والمسنونة على خير قيام ، أعطاهم الله هذه النعم التي حرمناها أو أكثرها فلننتظر ماذا فعلنا ؟!
قال تعالى : (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) .. انتهت ..


د: عبدالرحمن الزنان
صاحب متحف الأفلاج
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:08 مساءً الإثنين 12 ربيع الثاني 1441 / 9 ديسمبر 2019.