• ×
  • تسجيل

دجمان والدبّاب  

 65535  0  2.2K
كان هناك رجل اسمه معروف لدى كل الناس والكل يحسب له ألف
حساب هذا الرجل هو (دجْْمان ) أحد خُويا أمير ليلى وكان رجلاً
طويل القامة أسود اللون وبعضهم يقول له ( أبو سعيد ) دجْمان هو الشخص الوحيد المكلف من قبل الأمير بتحضير أي شخص للأمارة سواء كان رجلاً أو امرأة ولا أحد يتجرأ أن يرفض ما يطلبه دجْمان من الذهاب معه إلى القصر أو الصلح نظراً لقوة شخصيته وصوته دائماً قوي مدوي حتى أن البعض يعرفه من صوته ولو من بعيد وكان الناس عندما يزعجونهم أبنائهم يقولون أعقلوا وإلا جبنا لكم دجْمان فيعقلون ، وكانت ( العجرى ) لا تفارق يده والعجرى عبارة عن عود خشب متين لها رأس كرأس التيس الصغير علماً بأن دجْمان هذا لم يكن متسلطاً على أحد أو يظلم أحداً لكن له هيبة عظيمة في نفوس الناس لأنه خوي الأمير وهذا من مبدأ احترام النظام ورجاله وهذه سمة معروفة في الأزمان الماضية ومثلها قاضي البلد وما يماثله . وأذكر أن هناك امرأة رفضت أن تذهب مع زوجها لمنزله وكان بينهما خلاف بسيط وكان رفضاً قوياً فجاءها والدها أو زوجها وقال لها إما أن تذهبين إلى منزلك وإلا سنطلب دجْمان فقالت : أذهب إلى منزلي ولا يأتي دجْمان . أين نحن الآن من هذا كله ... للأسف مبادئ كانت جميلة في السابق وقد ذهبت الآن وقلّ شأنها في نفوس الناس وخاصةً الشباب ... الحقيقة إنها التربية الحقة وسلامة النفوس وطيبها الموجود في ذلك الوقت
هي التي جعلت الناس في السابق وعدهها جعلت كثير من الناس في هذا الوقت هكذا .
وفي ذات يوم حصلت مضاربة بسيطة بين أخي وولد الجيران واسمه ( مبارك ) وتطور الأمر حتى جاءت والدة مبارك وضربت أخي فَزْعة مع ابنها أي مساعدة له ومن قوة ضربتها طار معضدها من يدها - رحمة الله عليها - والمعضد هو نوع من الحلي يلبس حول المعصم ، وكنت صغيراً انظر إليهم ولا أستطيع الفزعة ولكن حاولت وجاءت فكرة أن أدفن معضد أم مبارك في الأرض فزعة لأخي حتى أزعجها فقط ، بعد ذلك خرج أبي ووالد مبارك - رحمهما الله وحصل بينها مشادة بسيطة وافقت حضور دجْمان وطبيعة الحال شارعنها يكاد يكون في هذا الوقت يشبه شارع الحزام أو الوسط غالبية الناس يمرون منه ، وبعد ذلك توقف دجْمان وحسم الموقف وقال : ( أصلحوا وإلا دخلناكم الدبّاب ) والدباب هو السجن ، فقالوا : بل نصلح ، وكانت هذه الحادثة بعد الظهر وانتهى الموضوع بأن طلب والدي من والد مبارك أن يشربا القهوة مع بعض عند والدي بعد صلاة المغرب ، بعد ذلك دللتهم على مكان المعضد لأن المطلوب قد حصل ... هكذا الناس في الماضي طيبة في النفوس وسلامة في الصدور بلا حدود . تبدأ المشكلة وتنتهي في وقتها ليس عندهم الحقد ولا الحسد الدفين ، والدليل عل ذلك البلد كلها يحكمها الأمير وخوي الأمير دجْمان هو السلطة المتابعة لتنفيذ أوامره يتصف بالحكمة وبالشدة في وقتها وباللين في وقته ... يا له من زمان لا أظنه يعود إلا أن يشاء الله ! لا سجون طويلة ولا مشكلات تطول في المحاكم ، تحل القضية في الشارع فوراً وفي المنزل عند القاضي وفي السوق يتدخل شخص حكيم وتنتهي المشكلة ... لماذا لا نطيِّب أنفسنا ونغسلها من الحسد والحقد والترصد ؟ لماذا لا نتسامح ؟؟ ولماذا لا نكون كراماً ؟؟؟ سيحصل ذلك عندما تأخذ التربية مكانها بالقدوة بآيات القرآن الكريم وسيرة الرسول  والسلف الصالح من قبل الأسرة وما يماثلها في المجتمع ... بعدها سينتهي كل شيء بهذه الطريقة أو أفضل ... انتهت ...

د: عبدالرحمن الزنان
صاحب متحف الأفلاج
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:03 مساءً الإثنين 12 ربيع الثاني 1441 / 9 ديسمبر 2019.