• ×
  • تسجيل

أساؤوا لنبينا فما ذا نفعل؟.

 5  0  2.6K
د. عبدالله بن عبدالرحمن الخرعان

أساؤوا لنبينا فما ذا نفعل؟.
قلوبنا تتفجر ألما من الإساءة لحبيبنا وهذا قليل في حقه عليه الصلاة والسلام وهنا أحب أن أقف وقفات موجزة لا تعبر عن كل ما يستحقه الموضوع ولكن أذكر ما يتيسر فأقول وبالله التوفيق:
الوقفة الأولى:
نحن على ثقة أن هذه الإساءة وغيرها في السابق واللاحق لن تقلل من قدر نبينا فقد تكفل الله برفع قدره ومن رفعه الله فلن يقدر أحد على أن يضع من قدره ولو ذرة قال تعالى: ( ورفعنا لك ذكرك) ومن ذلك رد الله كيد المسيئين لنبيه في نحورهم إذ تتحول هذه الإساءة إلى رفعة للنبي وهذا مشاهد فبعد كل إساءة يرفع الله ذكر نبيه بأمور منها ، إقبال كثير من غير المسلمين على سيرته صلى الله عليه وسلم ودينه وكم نقل إسلام عدد من هؤلاء لوقوفهم على الحقيقة، ووجه آخر تظهر فيه رفعة الله لنبيه حيث تكون هذه الإساءة سبب لرجوع كثير من المسلمين، خاصة الشباب والفتيات الذين أبعدهم الشيطان وجنوده من الإنس عن سنة النبي وضعف في قلوبهم حب النبي فكم رأينا رجوع كثير من هؤلاء مع أنفسهم وتصحيح مواقفهم، إذ تشعل هذه الإساءة الغيرة في نفوسهم وتجدد الحب لنبيهم فيشعرون بالمسؤولية حيال الدفاع عن نبيهم ويلتفتون إلى أنفسهم فيصححون مواقفهم فيدفعهم ذلك إلى اتباع سنته والبعد عن ما كانوا يقعون فيه من مخالفتها، لا سيما ما كانوا يقلدون فيه الغرب الذي تنطلق منه تلك الإساءات لنبينا وديننا.
الوقفة الثانية:
إنها تضيق صدورنا بالإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يضيق صدره بذلك(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) ولكن لنعلم علم اليقين أن الله قد تكفل بمعاقبة من استهزأ برسول الله أو سبه وأن عقوبته معجلة في الدنيا كما قال تعالى (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) فقد أهلك الله رؤوس المستهزئين به صلى الله عليه وسلم وهم: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي أو حاتم بن قيس، والأسود بن عبد المطلب، والأسود بن عبد يغوث. فقد أهلكهم بآفات مختلفة في مواضع من أجسادهم حيث أشار إليها جبريل وهو يبشر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله قد كفاه إياهم. وتكفل الله بهلاك المستهزئين به صلى الله عليه وسلم ليس خاصا بزمنه بل في كل عصر وكل مكان، يقول ابن سعدي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) "هذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة."
ويقول ابن تيمة رحمه الله:" وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد. ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس منه حتى إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه فعجلنا فتحة وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يوما أو يومين أو نحو ذلك ثم يفتح المكان عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظا عليهم بما قالوا فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النصارى كذلك."
فلنثق بأن عقوبة الله لأولئك المسيئين لرسول الله في زماننا واقعة بهم وما لهم من الله من واق.
الوقفة الثالثة: أساؤوا لنبينا فما ذا نفعل؟.
ما تم ذكره في الوقفة الأولى والثانية من تكفل الله برفعة وكفايته لنبه لا يعفينا نحن المسلمين من القيام بواجبنا تجاه نبينا والدفاع عن عرضه ومن أبرز مظاهر هذا الواجب:
أ- على الحكومات والمنظمات في البلاد الإسلامية واجب كبير للضغط على دول الغرب لمنع تكرار تلك الإساءات بالسعي لاستصدار قرارات تجرم الإساءة للأنبياء والكتب المقدسة كما استصدر اليهود ذلك في قضيتهم " الهولوكوست" وكذلك على الدول المسلمة استخدام كل ما يمكنها لملاحقة المسيئين والدول التي تقف معهم أو تحميهم، وعلى قادة المسلمين أن يسعوا لذلك أشد من سعيهم لملاحقة من يسيء لأشخاصهم وحكوماتهم.
ب ـ على الشعوب الإسلامية إظهار غضبهم عن تلك الإساءات بكل ما يملكونه من وسائل التعبير المشروعة مثل: المظاهرات، والاعتصامات، والمقاطعات وغيرها. شريطة أن لا يراق فيها دم بريء ولا يعتدى على حقوق معصومة، وأن لا يؤخذ البريء بالمسيء. ومن ذلك تهديد كل من شارك في الإساءة وإلحاق الأذى بهم، ونشر حكم الإسلام في المسيئين للنبي وهو القتل. ولتعلن الجوائز لملاحقة هؤلاء وتأديبهم بما يستحقون حتى تضيق بهم الحياة، كما ضاعت على لهب بن أبي لهب حينما سب الرسول  فدعا عليه الله قائلا " اللهم سلط عليه كلبك" فملأت تلك الدعوة حياته خوفا وهلعا حتى إذا سافر تعاهده من معه، فإذا نزلوا منزلا ألزقوه إلى الحائط وغطوه بالثياب والمتاع خوفا عليه من السباع وكانت تلك حياته حتى اختطفه في سفرة من سفراته سبع من بين القوم وهم ينظرون وهو يقول : يا ويلي هو الله آكلي كما دعا محمد، قتلني محمد وهو بمكة وأنا بالشام.
ج _ علينا إدراك هدف المسيئين ومن يقف وراءهم والعمل على تفويت أهدافهم فالواضح أن الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم لم تعد عمل أفراد إنما يقف وراءها دول ومنظمات لها أغراض قريبة وبعيدة المدى.
د - استغلال الحدث لتحقيق مصالح ضد الأعداء ومن ذلك استغلال الإساءة لتعريف غير المسلمين بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والشريعة التي جاء بها وذلك بشتى الوسائل.
هـ _ تجديد محبتنا للرسول صلى الله عليه وسلم والحرص على التمسك بسنته لأن من أهداف الأعداء بتلك الصور والأفلام زرع صور مشوهة لدى أجيالنا لإبعادهم عن حب نبيهم والسير على سنته.
ز _ أن لا تنسينا تلك المعركة المعارك الأخرى مع أعدائنا بل نكون يقظين ونعمل على كل الجبهات.
وكل فقرة تحتاج تفصيل ولكن اكتفي بهذا خشية الإطالة. وصلى الله على نبينا محمد وجعلنا من الذائدين عن عرضه الناصرين لدينه، وجمعنا به في دار السلام.



د. عبدالله بن عبدالرحمن الخرعان
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية.
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 5 )

  • #1
    بواسطة : فهيد الدوسري
    11-06-1433 03:03 مساءً
    فاجئتنا صحيفة الأفلاج اليوم بهذا الكاتب الكبير الدكتور عبدالله الخرعان

    اسئل الله أن يجعل ماتقدمه في موازين أعمالك يوم تلقاه .

    أخوك
    فهيد
  • #2
    بواسطة : شهـد الدوسري
    11-06-1433 03:03 مساءً
    فعلاً نأمل من الحكومات تطبيق أشد العقوبات ومقاطعتهم
  • #3
    بواسطة : منصور حمد
    11-06-1433 03:04 مساءً
    دكتور يشرفني متابعتك وامل منك طرح مقالات شبابية نحن شباب الأفلاج لم نرى كاتباً واحد يحكي ويتحدث عن واقعنا عبر صحيفتنا الغالي !
  • #4
    بواسطة : ابو عبدالله
    11-06-1433 07:51 مساءً
    احسنت يا د.عبدالله
    وبيض الله وجهك

    ابن عمك
    محمد عبدالله راشد الخرعان
  • #5
    بواسطة : أبومبارك
    11-07-1433 01:02 صباحًا
    نشكر للصحيفة استضافة الدكتور ونطلب منه مخاطبة الشباب ومناقشة أفكارهم ومشكلاتهم والعلاج
التعليقات ( 5 )

  • #1
    بواسطة : فهيد الدوسري
    11-06-1433 03:03 مساءً
    فاجئتنا صحيفة الأفلاج اليوم بهذا الكاتب الكبير الدكتور عبدالله الخرعان

    اسئل الله أن يجعل ماتقدمه في موازين أعمالك يوم تلقاه .

    أخوك
    فهيد
  • #2
    بواسطة : شهـد الدوسري
    11-06-1433 03:03 مساءً
    فعلاً نأمل من الحكومات تطبيق أشد العقوبات ومقاطعتهم
  • #3
    بواسطة : منصور حمد
    11-06-1433 03:04 مساءً
    دكتور يشرفني متابعتك وامل منك طرح مقالات شبابية نحن شباب الأفلاج لم نرى كاتباً واحد يحكي ويتحدث عن واقعنا عبر صحيفتنا الغالي !
  • #4
    بواسطة : ابو عبدالله
    11-06-1433 07:51 مساءً
    احسنت يا د.عبدالله
    وبيض الله وجهك

    ابن عمك
    محمد عبدالله راشد الخرعان
  • #5
    بواسطة : أبومبارك
    11-07-1433 01:02 صباحًا
    نشكر للصحيفة استضافة الدكتور ونطلب منه مخاطبة الشباب ومناقشة أفكارهم ومشكلاتهم والعلاج
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:52 صباحًا الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019.