• ×
  • تسجيل

الملك عبدالعزيز ومواجهة التيار

 3  0  2.3K
كما أن في البحار تيارات عاصفة من الخطورة بمكان السباحة باتجاه معاكس لها، كذلك فإن بحر الحياة الذي يموج بالبشر فيه تيارات عاصفة في مختلفة الاتجاهات في الأفكار والمعتقدات، وتيارات في العادات والسلوكيات، وتيارات في السياسات وسير الأحداث، ومن الصعوبة السير في اتجاه مخالف لتلك التيارات، والنوادر من البشر هم الذين تكون لهم عزيمة قوية في مواجهة تلك التيارات وتوجيهها للوجهة التي يريدون. وقد تكون قوة التيار تسير في اتجاه خاطئ فيحاول بعض المعنيين مواجهة هذا التيار وتحويل مساره للوجهة الصحيحة، ومن هذا القبيل كان الأنبياء عليهم السلام فقد بعثوا إلى أقوامهم بعدما وصل تيارا لانحراف فيهم مدى بعيدا ليواجهوا هذا التيار بقوة الحق وعزيمة الرسالة، وعلى خطى الأنبياء سار المصلحون والمجددون. وفي المقابل قد تكون قوةة التيار متجهة نحو الوجهة الصحيحة ولكن يوجد من يتبنى وجهة مخالفة فيسر مخالفا للتيار ويسعى لتحويل مساره للوجهة التي يريد، ومن هذا القبيل كان المفسدون في الأرض أعداء الرسل وأعوان الشر، وإن ادعوا أنهم يريدون الإصلاح كما قال تعالى عن المنافقين (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ).
من هذه المقدمة أنطلق لأقول إن الملك عبد العزيز رحمه الله في ظروف تأسيس هذا الوطن الكبيرسار باتجاه معاكس للتيارات التي كانت تعصف بواقع العالم الإسلامي وتسير به نحو وجهة منحرفة مؤلمة، فسياسيا كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يسير باتجاه مخالف لتيار تفكيك العالم العربي الجارف بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، ففي الوقت الذي احتلت فيه إطاليا ليبيا عام (1329هـ / 1911م) والوقت الذي عقدت فيه معاهدة ( سايكس بيكو) عام ( 1334هـ 1916م) لتقسيم المشرق العربي بين الدول الاستعمارية، في هذا الوقت كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يسير معاكسا تيار التقسيم ليقوم بعزيمته الفذة وتأييد من شعبه الأبي بتوحيد معظم أنحاء الجزير العربية في هذا الوطن المبارك تحت اسم( المملكة العربية السعودية) على الرغم من محاولات بعض الدول الاستعمارية أبقاء التمزق السياسي في الجزيرة العربية. وفي جانب آخر مهم وهو جانب الهوية الدينية والثقافية عاكس الملك عبدالعزيز التيار الجارف الذي كان يجتاح العالم العربي والإسلامي حيث صاحب الاستعمار حملات ممنهجة لطمس ثقافة أهل البلاد وهويتهم لتسود محلها الثقافة والهوية الغربية ، فوضعت الدساتير الوضعية لتحل محل الحكم بالشريعة الإسلامية، وغرِّب التعليم إجبارا لفرض لغة المستعمر وثقافته، وفرض على الناس السفور والاختلاط في المجتمعات العربية كمظهر من مظاهر التبعية للمستعمر. وأمام هذا التيار الجارف للهوية والثقافة نجد الملك عبدالعزيز رحمه الله يسير ببلاده في اتجاه معاكس فيجعل الحكم في دولته مستمد من الشريعة الإسلامية وتصاغ جميع أنظمة الدولة منها، وينشئ مجتمعا مسلما يعتز بانتمائه لدينه، ويفخر بأصالته العربية، ويحافظ على ثوابته وأخلاقياته. فأصبح المجتمع السعودي في المملكة العربية ـ حكومة وشعبا ـ بحق النموذج الأمثل في هذا العصر الذي ظل نقيا بعيدا عن التأثيرات السلبية في الثقافة والأخلاق، ولكن في الوقت نفسه عمل على الأخذ بأسباب الرقي المادي في جميع مناحي الحياة.
نعم لقد كانت سباحة الملك عبدالعزيز المعاكسة للتيار عسيرة ولكنها كانت موفقة ومحمودة سار فيها على نهج المجددين والمصلحين، فرحمه الله رحمة واسعة وأولاده الذين ساروا على نهجه وقضوا نحبهم، وحفظ الله الباقين منهم لمواصلة هذه المسيرة المباركة.
وجدير أن أنهي المقال بالتحذير من تلك الأصوات المغرضة التي تنطلق من الغرب والتي ما فتئت تحاول زحزحة المجتمع السعودي عن ما أكرمه الله به من هذا التميز والخصوصية، مستغلين في ذلك شعارات خادعة كالحرية، وإنصاف المرأة، والوفاء بحقوق الإنسان.... ويكون التحذير أشد حين يتبنى تلك الدعوات رهط من المنتمين للوطن يريدون أن يسبحون سباحة معاكسة غير محمودة لتيار المجتمع الداخلي حكومة وشعبا الذي رضي لنفسه بما هو عليه, أو يريدون أن يسروا على قلتهم بهذا الوطن سيرا معاكسا غير محمود للتيار الجارف في البلاد العربية والإسلامية المتمثل في تيار الرجعة لما نحن عليه في هذا الوطن من تحكيم الشريعة والتمسك بأخلاق الإسلام وقيمه ونبذ قيم الغرب كالسفور والاختلاط ، وذلك بعد وعيهم الدروس من تلك التجربة المريرة إبان تلك الحقبة المرة .التي خلفها حكم المستعمر ووكلائه. فنقول لهؤلاء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم للبراء بن معرور رضي الله عنه حينما كان يصلي إلى الكعبة تقديرا لها قبل تحويل القبلة فأنكر عليه الناس ذلك فوقع في نفسه من عمله شيء فأصابته الريبة فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمره فقال له ( لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها) فوالله إننا في هذا الوطن العزيز لعلى خير فلنصبر عليه ولا نفرط فيه.
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 3 )

  • #1
    بواسطة : افلاجي
    11-25-1433 09:38 صباحًا
    كلام جميل يادكتور عبدالله


    الله ينفع بعلمك


    وبارك الله في وقتك
  • #2
    بواسطة : سعدون
    11-25-1433 09:40 صباحًا
    وتأييد من شعبه الأبي بتوحيد معظم أنحاء الجزير العربية في هذا الوطن المبارك تحت اسم( المملكة العربية السعودية) على الرغم من محاولات بعض الدول الاستعمارية أبقاء التمزق السياسي في الجزيرة العربية.

    الله يحفظ لنا مملكتنا ياررررررررررررب


    شاكرين ومقدرين مقالاتك الذهبية سر إلى الأمام ونشكر صجيفة الأفلاج على إيستقطاب من هو في قامتكم الكريمة لنستفيد من علمكم
  • #3
    بواسطة : طارق عبدالرحمن
    11-25-1433 04:39 مساءً
    يعتبر الملك ومن معه من الرجال الصالحين حاولوا ان يقضوا بشكل كبير على التيارات
    ولبثت الدولة سنوات تحت تيار واحد الى عهد قريب
    ولكن تغير الوضع الحالى فأصبحت عدة تيارات هدفها البارز تحوير الدين حسب الاهواء والمزاج

    اشكرك د. عبدالله على ماسطرته يداك
التعليقات ( 3 )

  • #1
    بواسطة : افلاجي
    11-25-1433 09:38 صباحًا
    كلام جميل يادكتور عبدالله


    الله ينفع بعلمك


    وبارك الله في وقتك
  • #2
    بواسطة : سعدون
    11-25-1433 09:40 صباحًا
    وتأييد من شعبه الأبي بتوحيد معظم أنحاء الجزير العربية في هذا الوطن المبارك تحت اسم( المملكة العربية السعودية) على الرغم من محاولات بعض الدول الاستعمارية أبقاء التمزق السياسي في الجزيرة العربية.

    الله يحفظ لنا مملكتنا ياررررررررررررب


    شاكرين ومقدرين مقالاتك الذهبية سر إلى الأمام ونشكر صجيفة الأفلاج على إيستقطاب من هو في قامتكم الكريمة لنستفيد من علمكم
  • #3
    بواسطة : طارق عبدالرحمن
    11-25-1433 04:39 مساءً
    يعتبر الملك ومن معه من الرجال الصالحين حاولوا ان يقضوا بشكل كبير على التيارات
    ولبثت الدولة سنوات تحت تيار واحد الى عهد قريب
    ولكن تغير الوضع الحالى فأصبحت عدة تيارات هدفها البارز تحوير الدين حسب الاهواء والمزاج

    اشكرك د. عبدالله على ماسطرته يداك
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:01 صباحًا الخميس 21 ذو الحجة 1440 / 22 أغسطس 2019.