• ×
  • تسجيل

يا له من دين لو كان له رجال

 0  0  2.9K
ياله من دين لو كان له رجال.

عبارة قالها رجل قرأ عن دين الإسلام فتعجب من هذا الدين لما قاسه على منتسبيه في هذا العصر.

يا له من دين لو كان له رجال، هذه المقولة تشدني كثيراً، وأقف معها متأملاً ومقارناً لفترات مرت على هذا الدين العظيم وما تخللها من مراحل عاشها أناس بمختلف أصنافهم وتنوع ثقافاتهم، مراحل ثلاث بلغ الدين فيها ذروته من عصر نبينا حتى أوج الخلافة الإسلامية ومر على مرحلة توازي القوى مع الدول الكافرة وفي هذا العصر عشنا فيها كمسلمين ضعف وذل وهوان كانت الطائلة للدول الكافرة، ضعف وذل لم تمر بها الأمة الإسلامية من قبل من تسلط الكافرين علينا فسامونا سوء العذاب إستعمار سياسي واقتصادي وعسكري، قلب ناظريك وتجول بفكرك على عالمنا الإسلامي ترى الدماء تزهق والدين يحارب ونشر الفساد والتغريب لا ييأس ناشروه،

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ

تجده كالطير مقصوصاً جناحاه.

وفي المقابل تجد سنة المدافعة قد ضعفت في قلوب الكثير منا يقول سبحانه ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين
).

ضعف كبير مقابل ما سلطه علينا أعداءنا ومع هذا الفساد الكبير لا تجد سوى فئة يسيرة قد حملت على عاتقها حمل هم هذا الدين ونصرته ونشره ومحاربة أعداءه بشتى الوسائل، أما الكثرة الباقية من هذه الأمة تجد العجب العجاب والإستسلام المقيت للغرب والشرق حتى وصل بحال الكثير منا الإعجاب بهم فما تميز بعض أبناء المسلمين عن المغضوب عليه والضالين، ضعف وخور, ضياع وانصياع, ذل وهوان, فيا ألله كيف تبدل الحال من أبناء الفاتحين وعاشوا الإنهزامية ورضوا بالدنية, لماذا نرضى بالدنية في ديننا, حدثني أحد الأقارب فيقول كنت في العمل في أحد المستشفيات الكبيرة بالمملكة يقول ذهبت لمكان استراحة مخصص لموظفي المستشفى يقول وأنا أعد لي كأس شاي دخل علي ولد صغير عمره ست سنوات فرحب بي باللغة الإنجليزية يقول تعجبت لأن الولد ليس من أولاد الغرب أو الشرق بل شبهه واضح أنه من أبناءنا فرديت عليه حاولت أكلمه بالعربي فما استطاع أن يفهم كلامي, فدخل امه وهي تنادي ( هلو سلطان ) يقول قريبي فإذا هي من الموظفات معنا في المستشفى تكلمت معها لماذا أبنك لا يتكلم العربية قالت: لا أريده أن يتكلم العربية بل أريده أن يتكلم بالإنجليزية لغة العالم, يقول قريبي فتذكرت زميلي السنغافوري المسلم وهو يبكي يتمنى أن يتعلم اللغة العربية لغة القرآن تذكرت أبنت هذا السنغافوري حينما دخلت مع والدها علي في المكتب وكانت صغيرة محجبة وهي تتكلم معي باللغة العربية فقلت لوالدها منذ متى تعلم اللغة العربية قال منذ أتيت هنا وأنا حريص على أن نتعلم اللغة العربية نريد أن نفهم القرآن أليست اللغة العربية هي لغة أهل الجنة.

الله المستعان شتان بين من يعتز بدينة ولغته وبين من يعيش الإنهزامية المقيتة.

فكيف بالله نبتغي لهذا الدين النصرة والتمكين و نحن من يحاربه؟

وقد يكون حربنا لديننا بسبب تخاذلنا في نشره, تخذلنا في رد الشبهات عنه, تخاذلنا في عدم الإعتزاز به.

ولنعلم أننا نحن من يحتاج لهذ الدين العظيم وليس الدين بحاجتنا فالله ناصر دينه, ولكن لماذا لا يكون نصرة هذا الدنيا بأيدينا نحن, لماذا لا نسلك ما سلكه الأبطال الأول بالعزة في ديننا, لماذا لا نقرأ التاريخ ونتصفح سير الرجال كي نتمثل أخلاقهم وننهج نهجهم.



نعم يا له من دين لو كان له رجال، والله لو تحمل كل واحد منا مسؤولية هذا الدين، وقال سأحاسب وحدي لذا سأتحمل خدمة هذا الدين ولو لوحدي، مهما كان لدي من تقصير إلا أنني مسؤول عن هذا الدين العظيم، لتحولت هذه الأعداد السلبية إلى أعداد إجابية، ولكن للآسف الكثير الكثير منا لا يحمل هم هذا الدين بل الدين الذي يحمل همه، تجد الكثير منا همه أشباع شهواته لو مات إخوانه في بلاد المسلمين جوعاً، وتجد الكثير من يتباكى لمقتل إخوانه المسلمين ويضن بماله عن نصرتهم، نرى التنصير ونشر التشيع على قدم وساق ولا نفرغ من اوقاتنا لنشر هذا الدين، أي همة نحمل وأي نصرة لديننا ندعي، فالدين يحتاج من لفعال لا لكثرة مقال، والله إننا نخشى من الله أن يستبدلنا بغيرنا تأمل فوله تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).


فالدين أحبتي يحتاج لرجال

فأين الرجال؟

أين أحفاد خالد وسعد وبلال؟

أين من يحمل هم الدين؟

أين من يبكى لبكاء إخوانه المسلمين؟

أين من يضحي بوقته لنشر هذا الدين؟

أين من ينفق ماله لينصر اخوانه المستضعفين؟



لنعرض هذه الاسئلة علينا جميعاً يتبين منها الصادق من المدعي, فليس حب الدين ادعاء مالم يكن هناك عمل يصدق هذا الإدعاء.

فإذا صدق القول العمل جاءت النصرة من ربنا الكريم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).


شايع بن حمد العمار
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
إمام وخطيب جامع السيح بالمحافظة ..
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:27 مساءً الأحد 23 محرم 1441 / 22 سبتمبر 2019.