• ×
  • تسجيل

الشيخ السعدي يتحدث عن ظاهرة "تركي الحمد" ( انقلاب الحقائق)

 2  0  2.1K
د. عبدالله بن عبدالرحمن الخرعان.
الشيخ السعدي يتحدث عن ظاهرة "تركي الحمد" ( انقلاب الحقائق)
قضى الله أن يكون للحق في الحياة الدنيا أتباع ومؤيدون وللباطل كذلك، كما قضى أن يكون لسبيل الهدى والرشاد سالكون يسيرون على جادته، ولسُبُل الغي والضلال سالكون يتخبطون في دياجي ظلماتها، وذلك لتتحقق حكمة الله في الابتلاء ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ...) النحل/ 36.
وعلى مر التاريخ نجد أن هناك بيئات تقوم على تأييد الباطل وتُسَخِّر مؤسساتها ودور عبادتها لنشر هذا الباطل وتنشئة الناس عليه، وفي المقابل هناك بيئات تعتنق الحق وتسعى لنشره من خلال مؤسسات المجتمع ودور العبادة فينعم من فيها بنور الهدى، ومن منطلق قيام هاتين البيئتين نجد أن هناك ظاهرتين متقابلتين" الظاهرة الأولى نجدها في البيئة الأولى، فعلى الرغم من هيمنة الباطل وتعدد وسائله في تلك البيئات نرى أفرادا وجماعات تنتشلهم عناية الله من دائرة الضلال إلى معرفة الحق وسلوك سبيله، من خلال اهتدائهم لأدلة الحق التي أودعها الله هذا الكون في أعماق النفوس والآفاق. والظاهرة الثانية على العكس من تلك الظاهرة حيث نجد في بيئة الحق والهدى أفرادا ومجموعات تعمى أبصارهم عن رؤية النور الذي يشع في الأفق بين ناظريهم وتصم آذانهم عن سماع نداء الحق الذي ينبثق صباح مساء من منارات الهدى من حولهم ويحال بينهم وبين سلوك سبيل الرشاد فيتركونه وقد رأوه ليسلكوا سبل الغي والضلال. وعن أصحاب هذه الظاهرة التي يمثلها تركي الحمد وأشباهه تحدث العلامة ابن سعدي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } الأعراف/146. فيقول رحمه الله "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ أي: عن الاعتبار في الآيات الأفقية والنفسية، والفهم لآيات الكتاب الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي: يتكبرون على عباد اللّه وعلى الحق، وعلى من جاء به، فمن كان بهذه الصفة، حرمه اللّه خيرا كثيرا وخذله، ولم يفقه من آيات اللّه ما ينتفع به، بل ربما انقلبت عليه الحقائق، واستحسن القبيح. وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا لإعراضهم واعتراضهم، ومُحادَّتهم للّه ورسوله، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ أي: الهدى والاستقامة، وهو الصراط الموصل إلى اللّه، وإلى دار كرامته لا يَتَّخِذُوهُ أي: لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ أي: الغواية الموصل لصاحبه إلى دار الشقاء يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا والسبب في انحرافهم هذا الانحراف ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ فرَدُّهم لآيات اللّه، وغفلتهم عما يراد بها واحتقارهم لها - هو الذي أوجب لهم من سلوك طريق الغي، وترك طريق الرشد ما أوجب. "
وفي الختام نسأل الله أربعا: أن يثبتنا على دينه، وأن يهدي ضال المسلمين، ويوفق الدعاة والمربين لهداية الناس وإنقاذهم من الضلال، وأن يعين ولاة المسلمين لقطع دابر المنحرفين المنقلبين على أعقابهم وتطهير المجتمع ومؤسساته ووسائل إعلامه من ضلالهم وخطرهم الفتاك. والله الموفق ..


كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : ابو مشعل
    02-13-1434 04:00 مساءً
    وفقك الله
  • #2
    بواسطة : مطول الغيبات
    02-22-1434 10:59 صباحًا
    جراك الله خير
التعليقات ( 2 )

  • #1
    بواسطة : ابو مشعل
    02-13-1434 04:00 مساءً
    وفقك الله
  • #2
    بواسطة : مطول الغيبات
    02-22-1434 10:59 صباحًا
    جراك الله خير
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:49 مساءً الأحد 11 ربيع الثاني 1441 / 8 ديسمبر 2019.