• ×
  • تسجيل

الغش في صناعة العقول أخطر من الغش التجاري

 0  0  1.9K
نسعد ونسر حين نسمع ونرى الجهود المبذولة من الدولة والنخبة من أفراد الوطن لمكافحة الغش التجاري .ولكن ما يؤرقني ويقلق الغيورين على مصلحة الوطن تفشي ظاهرة الغش في صناعة عقول أبنائنا، وأيم الله إن هذا النوع من الغش أخطر على الوطن من أي نوع آخر من أنواع الغش. إن ظاهرة الغش في تخريج أجيال فارغة عقولهم من المعلومات قليلي الخبرات والمهارات المقرر تعلمهم لها أصبحت واضحة في واقع كثير من محاضن التعليم في بلادنا الغالية وأخص بالذكر كثير من المدارس الأهلية التجارية وتحدث هذه الظاهرة على مرأى ومسمع من راعية التعليم وزارة التربية والتعليم، وتبدوا ظاهرة الغش خلال أيام التعليم حين يضرب معظم معلمي تلك المدارس بمناهج التعليم التي أنفقت الدولة عليها مبالغ طائلة مكتفين بوريقات لا تفي بأقل قدر مطلوب تعلمه في المقرر، وتظهر ظاهرة الغش في أعظم صورها خطورة أيام الامتحان حين ترعى بعض المدارس الأهلية هذه الظاهرة بالسماح للطالب بنقل المعلومة من غيره ويزداد الأمر جرما حين يكون بعض المعلمين هم من يباشر عملية الغش للطلاب لضمان نجاحهم.
قد يبدوا في هذا الوصف نوع من المبالغة ولكن هذا مع الأسف هو واقع بعض المدارس الأهلية التي جعلت من التعليم ميدانا للكسب المادي بأي وسيلة منافسين تجار المافيا وغيرهم من جامعي المال الحرام دونما ضمير يمنع أو خوف من عقاب يردع. ومن المؤسف له أن هذا الأمر لم يعد سرا يصعب على وزارة التربية والتعليم اكتشافة . إن المرور على مثل تلك المدارس أيام الامتحان كاف ليرى من يريد أن يكتشف الأمر تلك الملخصات الهزيلة مرمية عند الأبواب . ويكفي للاطلاع على هذا الواقع الأليم أن تجلس دقائق مع بعض طلاب ومعلمي هذه المدارس ليحكو لك مآسي الغش في أوضح صورها.. ومما وقفت عليه طالب سجل في مدرسة وغاب وفي أخر الفصل طلب بعض مسؤلي المدرسة من أحد أقرباء الطالب أن يبلغ قريبة بدفع المبلغ ويحضر ما تبقى من أيام قلية والمفاجاة أن هذا الطالب أخذ تقديرا بامتياز أعلى من قريبه الذي بلغه . ومعلم يراقب في صالة امتحان كبيرة ولما رأي الغش من الطلاب وبعض المعلمين وأراد أن يقوم بواجبه ماكان من مسؤلي المدرسة بإد الحصة إلا إبعاده عن المراقبة إلى مكان آخر. ووكيل مدرسة حين شكى له بعض المعلمين ضعف مستوى الطلاب
وأنهم لا يستحقون النجاح قال له المسؤول: " ما عندنا أحد يرسب ". بل إن بعصض الآباء مع الأسف يشتركو في هذه الخطيئة حين يقول أحدهم لمعلم ناقشه في ضعف مستوى ابنه: "أنا ما جئت بولدي هنا ليتعلم ولكن جئت به لينجح" أما التعليم الليلي في تلك المدارس فغش محض، ويكفي لاكتشاف ظاهرة الغش في منح الطالب الشهاداة مقابل المال في لتعليم الليلي الحشود الهائلة من السيارات عند المدارس أيام الإختبارات حتى لا يجد الساكنين حول تلك المدارس ممرات أو مواقف لهم إلا بشق الأنفس، السؤ ال الذي لا يحير أين ربع العشر من أعداد تلك السيارات أثناء الدراسة؟ قال لي طالب قبل أيام: لما جئت استلم إشعار النجاح قلت للمسؤول " ما قصرتوا عطيتونا ممتاز ولكن ما علمتنونا شيئ كان ودي استيد لو بعض المعلومات من الدراسة" يقول كان رده :هذا الذي يريده صاحب المدرسة.بل إن مدارسنا بدأت تصدر الغش التعليمي لبعض دول الخليج وهذ الذي دفع عددا من أبناء الخليج لدفع الأموال لتلك النوعية من المدارس ليحصلوا على الشهادة بلا جهد يذكر.
لقد أصبح الأثر السيئ لتفشي هذه الظاهرة الخطيرة في التعليم نلمسه واضحا لدى عدد كبير من الطلاب الملتحقين بالجامعة فليسوا مؤهلين باجتياز المستوى الأول فضلا عن الحصول على الشهادة الجامعية .
وإنني أذكر أصحاب هذه المدارس المتفشية فيها هذه الظاهرة بعظم الجرم الذي يرتكبونه في حق الوطن وأخوفهم من أليم العقاب الذي ينتظرهم من جراء جمع الأموال من أعظم طرق الحرام ( الغش) كما أحمل وزارة التربية والتعليم عاقبة التساهل والسكوت على هذه الظاهرة ونطالبهم بوضع ألية للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأنا نلمس أثرها السيء على مستوى التعليم، . لقد امتد الأثر السيئ لتفشي هذه الظاهرة الخطيرة حنى أصبحنا نلمسه واضحا لدى عدد كبير من الطلاب الملتحقين بالجامعة ليسوا مؤهلين لاجتياز المستوى الأول فضلا عن التخرج من الجامعة .
وأحب أن أنوه في الأخير بأن هناك الكثير من المخلصين في المدارس الحكومية والأهلية يحاربون هذه الظاهرة ولا يرضونها فلهم منا الشكر .

عبدالله الخرعان
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:47 صباحًا الأحد 24 ذو الحجة 1440 / 25 أغسطس 2019.