• ×
  • تسجيل

إياك تفعل طيبا

بواسطة : بتال الزعبي
 4  0  2.3K
الطيبة صفة جميلة محببة. والانسان الطيب عادة
ما يكون رقيق القلب، صادق النية.
ولأنه لا يبخل بالمشاعر والأحاسيس التي يوزعها بسخاء
على المحيطين به، سواء كانوا أقرب المقربين أو أبعدهم إلا أنه غالبا ما يتهم بالسذاجة وربما الغباء ولا يبدو الأمر غريبا في عصر أحتل فيه النفاق الاجتماعي مرتبة الريادة بين باقي الصفات والخصال المطلوب توفرها لدى الرجل والمرأة العصريين.
وما أكثر ما سمعنا الناس يرددون بأن الطيبة والنية الحسنة الشفافة أشياء من مخلفات أيام قضت وولت ، وأن المرء مجبر على هذا النفاق إذا اراد أن ينجح في حياته العملية والشخصية والاجتماعية .
ليس هذا فحسب، بل ان على الشخص أن يضع الطيبة
في قنينة يحكم اغلاقها ويرميها في قاع البحر وينساها.
لا مكان في عصرنا للطيبة ولا للنيات الحسنة .

تريد أن تنجح في حياتك بشكل عام ؟

اذن تعلم كيف تكون إنسانا نفعيا، دع العواطف
جانبا وفكر في مصلحتك وحسب، ولا تكترث ان دست، في سبيل تحقيق هذه المصلحة، على بعض المساكين الذين أساؤوا فهم قوانين اللعبة. لست مسؤولا عن جهلهم. ( هكذا يجب ان نفكر)

من الصعب على من يعايش المصائب والمآسي التي
تحدث بسبب أنانية البعض وزيف وقساوة الآخرين ان
يتوسم الخير في بني البشر.
كم مرة سمعنا قريبا او أخا يترحم على طيبة أناس قد رحلوا وهو يضرب كفا بكف ويتعجب من مكر وخداع أناس اليوم، وفي الحقيقة، لم يكن الاشرار
والحاقدون وأصحاب النيات السيئة الغادرة غائبين عن أيام الزمن الغابر فالشر والخير وجهان لعملة واحدة تداولتها البشرية منذ القدم.
ولم يخل عصر من نصيبه من النماذج البشرية الخيرة والشريرة لكن طبيعة عصرنا التي حولت العالم
إلى قرية صغيرة تصطدم فيها المصالح وتتشابك الرغبات..جعلت صراع الأفراد داخل المجتمعات ويغدو صراعا محموما ترتكب فيه الفضائع باسم المصلحة الشخصية، ويتنكر فيه الأخ لأخيه والقريب لقريبه والصديق لصديقه.
قد يكون الكثير من الناس فقدوا روحهم الطيبة وتعودوا
على التعامل مع غيرهم بدناءة ولؤم، لكن ذلك لا يعني
أن الحالة عامة ثمة قلوب طيبة كثيرة تخفق في الخفاء.
كم منا فوجئ مرة، بل مرات بأشخاص فقراء أو أغنياء،
يمدون يد المساعدة لغيرهم، يغيرون مسار حياة البعض
ببسمة، بإشارة بكلمة طيبة، بموقف جميل. ولا يرجون
من وراء ذلك شكرا ولا امتنانا.

القلوب النقية موجودة، والقلوب المتعفنة أيضا. والله
منح البشر عقلا لكي يفكروا به ويدركوا أين خلاصهم وأين سعادتهم أيضا وسط النقاء...أو وسط العفونة .
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة
حيث طيبة قلب الرسول وخلقه أدت إلى إسلام يهودي
وإستشهاده في غزوة تبوك :-
فبينما كان الرسول عليه الصلاة والسلام جالساً بيت أصحابه إذ برجل من أحبار اليهود يسمى زيد بن سعنه وهو من علماء اليهود دخل على الرسول عليه الصلاة والسلام ، واخترق صفوف أصحابه
حتى أتى النبي عليه السلام وجذبه من مجامع ثوبه وشده شداً عنيفاً وقال له بغلظة : أوفي ما عليك من الدين يا محمد .. إنكم بني هاشم قوم تماطلون في أداء الديون .
وكان الرسول عليه السلام .. قد استدان من هذا اليهودي بعض الدراهم ولكن لم يحن موعد أداء الدين بعد ..
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهز سيفه وقال :
إئذن لي بضرب عنقه يا رسول الله
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه :
(مره بحسن الطلب ومرني بحسن الأداء )
فقال اليهودي : والذي بعثك بالحق يا محمد ما جئت لأطلب منك ديناً
إنما جئت لأختبر أخلاقك ..فأنا أعلم أن موعد الدين لم يحن بعد ولكني قرأت جميع أوصافك في التوراة فرأيتها كلها متحققة فيك إلا صفة واحدة لم أجربها معك .. وهي أنك حليم عند الغضب ..
وأن شدة الجهالة لاتزيدك إلا حلماً .. ولقد رأيتها اليوم فيك ..
فأشهد أن لاإله إلا الله .. وأنك محمد رسول الله
وأما الدين الذي عندك فقد جعلته صدقة على فقراء المسلمين .
وفي الختام أوصيك أوصيك أوصيك ...
لاتنتظر رد الجميل من أحد لا تنتظر كلمه شكرا من احد ...
لماذا لانجد تقديرا من الأشخاص الذين نعمل أجلهم الكثير ويقابلون أفعالنا بالجحود والنكران ؟

هو أننا نرغب في كسب رضا الناس ولو فكرنا قليلا لوجدنا بأن رضا الخالق عز وجل اولى من رضا الناس ..
لو احسنت لشخصا يكرهك ويضمر لك العداوه وكانت نيتك رضا المعبود لكنت مرتاحا سعيدا بما جنيت ولعذبته بأحسانك اليه أما لو كان احسانك اليه ماهو الا محاوله لكسب رضاه لقلت في اخر الامر بلهجتنا الدارجه ( سوي خير وقطه بحر )
قال الله تعالى ( انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكور - انا نخاف من ربنا يوم عبوس قمطريرا )
ان انتظار الشكر من الاخرين يجعل من انفسنا كسوله اذا مالم تشكر
فكر قليلا ...
بأنه لايجب على الاخرين شكرك والثناء عليك ان ساعدت او احسنت ...
اجعل رغبتك في رضا الله لتكسب رضا الناس .



بتال سعيد الزعبي
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
مراسل "صحيفة الأفلاج الإلكترونية" في الهدار
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 4 )

  • #1
    بواسطة : سعيد اليامي
    08-06-1434 09:57 مساءً
    لله درك ابا سعيد
  • #2
    بواسطة : ابوعوضه
    08-06-1434 11:43 مساءً
    وفقك الله والى الامام دائماً يا ابن عمي.
  • #3
    بواسطة : Noralmoon
    08-07-1434 10:03 صباحًا
    http://www.tge.gov.sa/vb/showthread.php?t=16687
    صقر العروبة شكراً لك
  • #4
    بواسطة : مظهر الحق
    08-07-1434 10:23 صباحًا
    اخي هذا المقال موجود هنا

    http://www.tge.gov.sa/vb/showthread.php?t=16687
التعليقات ( 4 )

  • #1
    بواسطة : سعيد اليامي
    08-06-1434 09:57 مساءً
    لله درك ابا سعيد
  • #2
    بواسطة : ابوعوضه
    08-06-1434 11:43 مساءً
    وفقك الله والى الامام دائماً يا ابن عمي.
  • #3
    بواسطة : Noralmoon
    08-07-1434 10:03 صباحًا
    http://www.tge.gov.sa/vb/showthread.php?t=16687
    صقر العروبة شكراً لك
  • #4
    بواسطة : مظهر الحق
    08-07-1434 10:23 صباحًا
    اخي هذا المقال موجود هنا

    http://www.tge.gov.sa/vb/showthread.php?t=16687
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:10 صباحًا الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 / 13 نوفمبر 2019.