• ×
  • تسجيل

هل قرعتك آيات سورة براءة؟

 0  0  1.2K
عن حذيفةَ t، قال : "مات رجلٌ منَ المنافقينَ فلم أُصَلِّ عليه ، قال : فقال عُمرُ t، : ما منَعَكَ أن تصليَ عليه ؟ قال : قلتُ : إنه منهم ، فقال : أباللهِ منهم أنا ؟ قلتُ : لا ، فبَكى"
عجبا لك يا عمر الفاروق كيف تخشى على نفسك من النفاق وقد أقسم رسول الله r أنك ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره، كيف وقد بشرك رسول الله r بالجنة؟ فنحن والله إذاً أولى بأن نخشى على أنفسنا!
فالمنافقين قوم آمنوا لكنهم انحرفوا وعادوا إلى كفرهم باطنا، لكن الله فضحهم في أفعالهم، فأنزل علينا آيات تتلى إلى يوم القيامة تكشف لنا حقيقتهم التي يعبر عنها سلوكهم، حتى أنزل في شأنهم سورة عظيمة سماها أهل العلم (الفاضحة)؛ لأنها فضحت المنافقين، وشرَّحت لنا حقيقة نفوسهم، وما يجول في خواطرهم. فإذا أردت أخي المسلم- أن تختبر قلبك، أو سلوكك ومنهجك إن كان به شيء من رجس النفاق فاعرضه على هذه السورة (سورة براءة) أو غيرها من آيات القرآن التي كشفت لنا حقيقة المنافقين.
ومما ينبغي معرفته قبل كل شيء هو أن النفاق أنواع، وله دركات، وأن الأصغر إذا أهمل ساق إلى الأكبر، والقليل يجر إلى الكثير. ولذا فإننا لن نشير هنا إلى الأكبر فهو أوضح من أن يشار إليه، ولكننا سنحاول التنقيب عن بعض خفايا نفوسنا، ثم عرضها على بعض الآيات التي نزلت في شأن المنافقين في محاولة للبعد كل البعد عن التشبه ببعض أحوالهم ولو كانت يسيرة، فإن اليسير قد يجر إلى العظيم والعياذ بالله.
يقول الله تعالى في شأن المنافقين الذين أبوا الخروج مع رسول الله إلى تبوك: ( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا يهلكون أنفهم والله يعلم إنهم لكاذبون) التوبة: 42
لما تلوت هذه الآية توقفت طويلا، وتأملت في حالنا، ومرت على ذاكرتي سلسلة الأعذار التي نصطنعها إذا عرضت لنا الطاعات والعبادات، بينما ننشط ونبادر إذا عرضت لنا الملذات والشهوات.
إذا رأيت حال بعضنا وجدته لم يحج إلى بيت الله، فإذا سألته: لم؟ انهالت عليك سلسلة طويلة من الأعذار والعقبات المالية، والبدنية، والاجتماعية، والوظيفية، بينما تزول كل هذه العقبات إذا كان السفر للمتعة والسياحة. فبأي ميزان نتعامل؟ فكلا الرحلتين فيها مشقة وكلفة لكن الفرق أن الأولى محضة خالصة لله، أما الثانية فلأنفسنا فيها النصيب الأكبر، فآثرنا ما نحب على مايحبه الله، فشابهنا المنافقين، فلنحذر.ثم لنحذر. ثم لنحذر من هذا المنهج المعوج السقيم في التعامل مع الله قبل أن يكتب الله علينا كما كتب على من سلفنا في هذا المنهج: ( والله يعلم إنهم لكاذبون) .
وقال الله في شأنهم: ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) التوبة: 46
فالحقيقة أنهم لم يرغبوا أصلا في الخروج ولم يريدوه، بدليل أنهم لم يعدوا العدة له، ولم يتأهبوا أهبة السفر.
ما أشد قرع هذه الآية! أخذت في استعراض بعض مواقفنا المخزية في التعامل مع الله، تذكرت موقفا استوقفت فيه أحد الأخوات وأنكرت عليها لباسها العاري فقالت ببرود: الله يتوب علينا. وأخرى قالت: الله يهدينا، وأخرى تقول: والله إني أود الهداية لكن لم يهدني الله. كلمات خرجت من الأفواه لا من القلوب. ( ولو أرادوا التوبة لأعدوا لها عدة) إخواني وأخواتي. لنكن صادقين مع أنفسنا، فالأمر جد خطير، فالقضية ليست مجرد سلوك فحسب بل هي أكبر من ذلك، فهي سلوك يعكس مكنون قلوب لا يعلم ما بها إلا الله. ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) النجم:32
فبالله يا من تزعمون أنكم تريدون التوبة ماذا أعددتم لها؟ فالتوبة والهداية تطلب كما يطلب الرزق، تطلب بالدعاء، وتلاوة القرآن وتدبره، وغشيان مجالس العلم، وحلق الذكر، ومصاحبة الصالحين، وكبح جماح النفس. أما الأماني والكلام المجرد فقد سبقكم به من قال الله فيهم: (وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا)
ولكم تحلفنا عن كثير من الطاعات، وأنواع القربات، وفرطنا في الأزمنة الفاضلة التي تضاعف فيها الحسنات بسبب أننا لم نصدق مع الله في رغبتنا فيها. ولو أردنا تحصيل فضلها لأعددنا لها عدة. وأخذنا أهبتنا لها بالتوبة، والدعاء والاستغفار، والتشمير عن ساعد الجد، والبعد عن الملهيات، والاستعانة بالله، فالله لا يمكن أن يخذل من يعد العدة ويأخذ الأهبة لطاعته، والتقرب إليه، ولكنني أخشى أن نكون ممن قال الله فيهم: (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) التوبة: 46. فما أكرم الله من عز عليه بمثل طاعته، وما أذل من هان عليه بمثل معصيته.
فالله..الله. إخواني وأخواتي في الصدق مع الله، وتجنب مسالك، ومزالق المنافقين؛ لنطهر أنفسنا من كل أشكال النفاق. ولنتدبر آيات القرآن ونستشعر دوما أن الله يخاطبنا، فوالله ما عولجت أمراض القلوب بمثل تدبر القرآن، وكثرة الدعاء والابتهال إلى الله. نسأل الله أن يرزقنا قلوبا سليمة خالصة مخلصة لله وحده.


منى خالد العرفج
كاتبه في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:10 صباحًا الإثنين 24 محرم 1441 / 23 سبتمبر 2019.