• ×
  • تسجيل

جارنا العالم الزاهد إبراهيم الخرعان

بواسطة : تركي الشثري
 0  0  1.1K
هل صحيح أنني سأدخل المسجد ولن أجد الوجه المشرق والابتسامة الحنونة الآسرة والروح الطيبة السموح..؟
هل صحيح أنني سأجد المصحف ذو الغلاف الأزرق والورق الأصفر المائل للحمرة القديم والقديم جداً والذي يكاد يتقطع من مر السنون وتلاوة الشيخ آناء الليل وأطراف النهار..؟
هل صحيح أن السارية الوسطى والتي هي خلف الإمام مباشرة ستخلو من الوالد الشيخ إبراهيم بن محمد الخرعان ومن يتجرأ أن يخلف الشيخ على هذه السارية ومن يملك قلبا يستطع أن يخلف الشيخ على مكانه الأثير والمحبب لنفسه ومن لا يملك مشاعر المسلم المحب لأهل العلم والفضل يطيق أن يرى السارية ولا يجد الشيخ إبراهيم مستند إليها يتلو آي الذكر الحكيم فلله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار..
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان وما يقرب من الثلاثين سنة لم نعهد إلا الأخلاق الفاضلة والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة وكثرة الخطى للمسجد وطول التعبد والإحسان إلى الناس..
جارنا الشيخ إبراهيم سراج منَّ الله به على أهل الأفلاج وأسأل الله أن يطرح في أبناءه الكرام البررة البركة وأخص الشيخين بدر وعبدالمجيد لحرصهما على العلم والدعوة وكلهم كبارا وصغارا نموذج حي للتربية الطيبة في كنف أبوين صالحين وبيت علمي رفيع ..
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان جزء من ذاكرتي
وجزء من طفولتي وشبابي
وجزء من تربيتي
وجزء من روحي
ولن أنسى ذاكرتي ولن أنسى طفولتي وشبابي ولن أنسى تربيتي ولن أنسى روحي ..
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان بار بوالده الطاعن في السن والذي هو أيضاً من أهل الصلاح والخير والزهد إني أرى الشيخ إبراهيم أصيل كل يوم ينطلق بسيارته النيسان موديل 85 ذات الشبك الأبيض والتي رافقته طيلة شبابه وشيبه لم يمل منها ولم تمله حملته ونقلته وكفته مع قدرته على غيرها ولكن الشيخ إبراهيم وفي مع كل أشياءه وممتلكاته لا يغير ولا يبدل وهو هو صالحا مصلحا زاهدا مقبلا على ما ينفع متنكبا بنيات الطريق يزور والده كل مغرب في بيته الطين والذي أبى إلا العيش فيه ورفض المدنية وحياة الترف يوقد النار على الحطب صيفا وشتاءا ويصلح قهوته بنفسه ويرشفها بنفس هنية رضية مع ابنه البار إبراهيم الخرعان
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان حبيب الناس الكل يحبه الكل يتولاه الكل يقدره ولا عرف والله له عدوا ولا شانئا ولا مبغضا ولا كارها وهل يبغض الناس الرحيق وهل يكرهون السحاب الأبيض وهل يشنئون الابتسامة الحلوة وهل يعادون الروح الطيبة
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان لا يسبقه احد على الروضة أراه بعد الفجر يمكث في مصلاه حتى تنتشر الشمس ثم يقوم يصلي صلاة لا تسأل عن خشوعها وخضوعها وتباشير الصباح وخيوط الشمس تتسلل لتلامس ذاك الجبين الأغر واللحية البيضاء كماء السماء
جارنا إبراهيم الخرعان أراه بعد الفجر يقرأ حزبه من القرآن حتى تأخذه غفوة من النعاس فإذا انتبه بعد دقائق أكمل من موقفه وهذا الأمر تكرر عشرات المرات ولم يخطئ الشيخ موقفه ولا مرة واحدة كيف يخطئ والقرآن مغروس في قلبه وعمله وحاله ومعاملاته ..
اكتب هذه السطور تحت نير الفاجعة وأنا أستعد للسفر غداً للأفلاج بإذن الله لحضور الصلاة على الشيخ إبراهيم الخرعان
والدي الشيخ إبراهيم الخرعان لن أمر من الشارع ولن أدخل مسجدنا الذي جمعنا بك حياتنا كلها ومن أين أجيء بقلب يرى السارية الحزينة والروضة الخالية والمصحف الأزرق
والدي الشيخ إبراهيم الخرعان سأقدم للأفلاج لعلي أظفر بنظرة أخيرة وقبلة أخيرة وسأدعو ما حييت أن يجمعنا الله بك في روضة الجنة كما جمعنا في روضة المسجد
تركي بن رشود الشثري
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:46 صباحًا الخميس 17 ربيع الأول 1441 / 14 نوفمبر 2019.