• ×
  • تسجيل

إقرأ خطبة العيد للشيخ عبدالعزيز بن وحيد يحفظه الله  

صغار وكبار السن يشيدون بالخطبة وتأثر عدد كبير منهم

 65535  0  1.8K
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونية : خآلد الشريف حصلت "صحيفة الأفلاج الإلكترونية" على خطبة العيد هذا العام التي ألقاها فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن حسن بن وحيد يحفظة الله والتي تأثر بها عدد كبيراً من من صغار وكبار السن وتحدث فيها في أحوال المسلمين وتوالي الفتن عليهم ..

الخطبة الأولى :
الحمد لله خالق كل موجود، و مفيض الخير والجود على قاصٍ من خلقه ودانٍ، أحمده على ما أسآل من وابل الآلاء، وأزال من وبيل اللأواء، وأسبل من جميل الغطاء، وأمال علينا من كثير الإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من آمن به وأسلم، وفوَّض أمره إليه وسلّم، وانقاد لأوامره واستسلم، وخضع لعزه القاهر ودان، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله سيد أصفيائه وخاتم أنبيائه محمد سيدِ معد بن عدنان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان.
هذا العيد قد صدع فجره وناح , ووضح صبحه وباح، وأشرقت بهجته وظهرت فرحته، وحلت روعته وجلالته ، هنيئاً لكم هذا اليوم البهيج، هنيئاً لكم هذا اليوم المجيد، هنيئاً لكم عيد الفطر السعيد، جعله الله مقروناً بالقبول ودرك البغية ونجح المأمول، وعاودتكم السعود ما عاد عيد واخضر عود، وجعلني الله وإياكم ممن رُزق العلمَ ووُفِّق للعمل وبلغ نهاية السؤل وغاية الأمل، وفسح له في المدة ونسئ له في الأجل في حسن دين وصلاح شأن، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله جل وعلا واعلموا أنَّ التَّقوى رأس كلِّ شيءٍ وجماع كلِّ خيرٍ, وهي غاية الدِّين ووصيَّة الله تعالى للنَّاس أجمعين؛ الأوَّلين منهم والآخرين, قال الله تعالى " وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ "
أيها المسلمون، في هذا اليوم تَخرجون إلى مصلى العيد معظّمين لربكم بأفئدتكم وألسنتكم تكبِّرون الله عزَّ وجل وتوحّدونه وتحمدونه على ما هداكم ويسّر لكم من نعمة الصيام والقيام وغيرهما من الطاعات، في هذا اليوم تؤدون صلاة العيد تعظيمًا لله عزَّ وجل وإقامة لذكْره وبرهانًا على ما في قلوبكم من محبته وشكره، تؤدّونها إظهارًا لشرائع الله واتّباعًا لسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنتظرون جوائز ربكم وتُحسنون الظن أن يتقبّل منكم
أيها المسلمون، ودّعتم بالأمس شهر رمضان وانقسم الناس فيه إلى قسمين: قسم فرح بالتخلّص منه؛ لأنه ثقيل عليه مُتعبٌ لنفسه وبدنه فهو يريد أن يتخلّص منه ويفارقه، وقسم آخر فرح بفطره، فرح بتخلّصه به من الذنوب؛ «فإن مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفرَ الله له ما تقدّم من ذنبه»
الله أكبر، الله أكبر،لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد .
الله أكبر على ما هدانا للإسلام وعلى ما منَّ به علينا من إتمام الصيام والقيام، والحمدُ لله على ما أنعم به علينا من دين الإسلام ذلك الدين القيّم الذي أكمله الله تعالى لنا عقيدة ومنهجًا، ثم نحمده أن هدانا له وقد أضلّ عنه كثيرًا .
إن دين الإسلام هو الذي ارتضاه الله لنفسه وفرَضَه على عباده إلى يوم القيامة، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ ، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ؛ ولذلك ختمَ الله بهذا الدين الأديانَ كلّها بِما بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم، فلا نبي بعده ولا دين سوى ما جاء به، وفيه إصلاح الخلق والعزّ والتمكين في كل زمان ومكان، فمَن تمسَّك بهذا الإسلام عقيدة ومنهجًا، نالَ العزّة والرفعة في الدنيا والآخرة، واسمعوا قول الله عزَّ وجل وهو سبحانه لا يخلف الميعاد: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾
عباد الله بني هذا الدين على خمسة أركان فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة،وحج البيت ،وصوم رمضان رواه البخاري ومسلم
فأول هذه الأركان وأعظمها كلمة التوحيد بطرفيها: " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " ، فهي المفتاح الذي يدخل به العبد إلى رياض الدين ، ويكون به مستحقاً لجنات النعيم يعصم بهما دمه وماله وعرضه إلا بحقها
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشهادتين ركنا واحد ؛ وفي ذلك إشارة منه إلى أن العبادة لا تتم إلا بأمرين ، هما : الإخلاص لله : وهو ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله ، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مقتضى الشهادة بأنه رسول الله .
والركن الثاني : إقامة الصلاة المفروضة على العبد ، فالصلاة صلة بين العبد وربه ، ومناجاة لخالقه سبحانه ، وهي الزاد الروحي الذي يطفيء لظى النفوس المتعطشة إلى نور الله ، فتنير القلب ، وتشرح الصدر .
وللصلاة مكانة عظيمة في ديننا ؛ إذ هي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة ، وقد فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان وصل إليه بشر ،في ليلة الإسراء في السماء السابعة ، وجاء الأمر الإلهي بوجوبها ، فكانت واجبة على المسلم في كل حالاته ، في السلم والحرب ، والصحة والمرض ، ولا تسقط عنه أبداً إلا بزوال العقل .
وكذلك فإنها العلامة الفارقة بين المسلم والكافر ، يدل على ذلك ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال) إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) رواه مسلم .
وثالث هذه الأركان : إيتاء الزكاة ، وهي عبادة مالية فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، طهرة لنفوسهم من البخل ، ولصحائفهم من الخطايا ، كيف لا ؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " ، كما أن فيها إحسانا إلى الخلق ، وتأليفا بين قلوبهم ، وسدا لحاجتهم ، وإعفافا للناس عن ذل السؤال .
والركن الرابع : صيام رمضان ، وهو ما عشنا أيامه ولياليه نسأل الله القبول .
أما خامس هذه الأركان : فهو الحج إلى بيت الله الحرام " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" ، وقد فرضه الله تعالى تزكية للنفوس ، وتربية لها على معاني العبودية والطاعة، فضلاً على أنه فرصة عظيمة لتكفير الذنوب ، فقد جاء في الحديث " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه " رواه البخاري و مسلم
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله لقد تكفل الله بحفظ الله هذا الدين " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " إن من نعم الله تعالى على هذه الأمة أن جعل لها أئمة يحفظون ويجددون الدين ويبيِّنون العلم الذي جاء به نبي الله صلى الله عليه وسلم روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُهُ ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " وقد صحح هذا الحديث الإمام أحمد رحمه الله فمن الواجب علينا أن نحب علماءنا ونجلهم ونحترمهم ، وفي الحديث :" ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه " لا نخوض في عرضه ولا نطلق ألسنتنا في زلاته فقد يخطئ ويزل فليس له عصمة ولا قداسة بل ندعو له بالهداية ونستغفر الله له " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان"
ولنعلم أن الخوض في أعراض العلماء مكيدة دبرها أعداء ديننا وجعلونا يا أهل السنة والجماعة فرقاً وأحزاباً واستشرى في شبابنا التصنيف والتفسيق والتبديع فيما يسوغ فيه الاجتهاد
وكما حفظ الله هذا الدين بحفظ حملته من العلماء فقد هيئ لهم من ولاة الأمر ومن بيدهم السلطة التي يحمون بها حوزة الدين بتطبيق شرع الله وتنفيذ أحكامه وإقامة الحدود وغير ذلك من المصالح العظيمة من استتباب الأمر والسلامة من الاختلاف والفتن فيجب احترامهم والإلتفاف حولهم وطاعتهم بالمعروف امتثالا لقول ربنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)
وعلى كل عاقل أن ينظر بعين البصيرة فيمن حولنا ممن اختلفوا على علمائهم وولاتهم وما حل بهم من الدمار في الأموال والأنفس والثمرات فإنها عبرة للمعتبرين
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله إن التطور التقني الذي نعيشه في أيامنا هذه له فوائد عديدة لمن أحسن استخدامها ووظفها فيما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه ولكن للأسف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً للإشاعات ولترويج الأخبار الكاذبة وما أكثر الإشاعات التي تطلق في أوساطنا ونسمعها هذه الأيام، إشاعات مقصودة، وإشاعات غير مقصودة، فلا يكاد تشرق شمس يوم جديد إلا وتسمع بإشاعة في البلد، من هنا أو من هناك.
فكم للشائعات من خطر عظيم في انتشارها وأثر بليغ في ترويجها.
الشائعات يا عباد الله تعتبر من أخطر الأسلحة الفتاكة والمدمرة للمجتمعات والأشخاص.
فكم أقلقت الإشاعة من أبرياء، وكم حطمت من عظماء، وكم هدمت من وشائج، وكم تسببت الشائعات في جرائم، وكم فككت من علاقات أسرية وصداقات أخوية، وكم هزمت من جيوش، وكم أخرت في سير أقوام.
فإن الإشاعة لها أثر كبير على نفسية الإنسان، بل ربما يصل تأثيرها إلى دين المسلم وخلقه، ولها تأثير كبير كذلك على المجتمعات بأسرها.
فلنحذر من نشر إشاعة دون تثبت خشية الوقوع فيما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله " في آخِرِ الزمانِ يكذِبُ الرَجُلُ الكذبَة فتبلغُ مشارقَ الأرضِ ومغاربها "، وليعلم ناشرها أنه سيأتي يوم القيامة وفي ميزانه ذنوب عظيمة بسبب ما تناقله الناس من كذبة تولى كبرها
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله إن من المصائب التي عمت وطمت ولم يسلم منها حتى الصغار وسائل التقنية الحديثة من الإنتر نت والأجهزة الذكية التي عمت كل بيت في الحاضرة والبادية فصارت سببا في التفكك الاجتماعي داخل الأسرة الواحد فانشغل الأب عن أولاده والأم عن مسؤولياتها والأبناء عن دراستهم بل وصل الأمر ببعضهم أنهم يتراسلون وهم في مجلس واحد بل من المضحك أن الرجل وزوجته تدور بينهما هذه المراسلات وهما على فراش واحد ولا حول ولا قوة إلا بالله فنتج عن ذلك ضعف دين وضياع أوقات وإتلاف مال وذهاب صحة وتشتت ذهن وبلاة فكر وذهاب مروءة
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ومما بلينا به عقوق الأبناء لإبائهم ولو فتشت في السبب لوجد ضعف الدين وقلة المروءة هي السبب وقد قيل " إذا غاب الدين فلا تغيب المروءة "
كم نسمع ونقرأ من شكاوى نساء قد ضاقت بهن الدنيا ذرعاً وضعفت حيلتهن ومن شيوخ احدودبت ظهورهم واغرورقت بالدمع عيونهم أجمعت شكاويهم من ذرية لم يراعوا لهما حقوق الأبوة ولا الخوف من الله ولا الفضيحة بين الناس والسبب ضعف إيمان أونزغة شيطان أوتسلط زوجة لم ترض بأبويه فلا حول لا وقوة إلا بالله
أيها الأبناء ما الذي غركم على من بذلوا مُهَجَهُمْ لكم في زمن مضى لم تكن تنعم فيه بما ينعم به أطفالك اليوم.
ألا تعلم أيها العاق أن العقوق من أكبر الكبائر:ففي الصحيحين من حديث أبي بكرة أن النبي قال: (ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر ؟) ثلاثًا، قلنا: بلى يا رسول الله، قال : (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)
وأنه سبب لغضب الله تعالى :ففي الحديث الذي رواه النسائي والبزار بسند جيد وحسنه الألباني، من حديث عمر أن النبى قال: (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة)، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: (العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث).
وتحل بسببه لعنة الله :كما في الحاكم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن رسول الله قال: (لعن الله العاق لوالديه).
واعلم أن العقوق سبب في عدم قبول الأعمال:ففي الحديث الذي رواه الطبراني وحَسَّنَه الألباني من حديث أبي أمامة أن النبي قال: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلاً: العاق لوالديه، والمنان، والمكذب بالقدر)
انتظر أيها العاق فإن عقوقك دين واجب السداد في الدنيا: ففي الحديث الذي رواه الطبراني والبخاري وصححه الألباني من حديث أبي بكرة أن النبي قال: (اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين)
هنيئاً لك أيها البار بوالديه رضا الله عليك وتوفيقٌ يحالفك في كل شؤون حياتك تفرح برضاهما وتنعم بجنة تحت قدميهما وتحضى بدعواتهما فوالله إنك لمغبوطٌ بهما أو بأحدهما ولا يعرف ذلك إلا من فقدهما
معاشر الأباء والأمهات ممن في قلبه شيء على أولاده اصفحوا واغفروا الزلة قبل فوات الأجل وحلول الندم
ومما ابتلينا به كذلك قطيعة الأرحام التي أمر الله بها أن توصل فقطيعة الرحـم ذنب عظـيم، تفـصم الروابـط، وتبعـث على التناحـر، وتشـيع البغضـاء والشـنآن، مزيلـة للألـفة والمـودة، مؤذنـة بـزوال النعـمة، وسـوء العاقـبة، وتعجـيل العقـوبة يقول النبـي صلى الله عليه وسلم " لاَ يَدْخُـلُ الْجَـنَّةَ قَاطِـعٌ "
عقـوبتها معجـلة في الدنيا قبل الآخـرة يقـول النبي صلى الله عليه وسلم " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْـدَرُ أَنْ يُعَجِّـلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِـبِهِ الْعُقُـوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَـعَ مَا يَدَّخِـرُ لَهُ فِي الآخِـرَةِ مِن الْبَغْـي وَقَطِـيعَةِ الرَّحِـمِ "
كما أن القطيعة سبب لعدم إجابة الدعاء فقد أخرج الطبراني عن الأعمش قال : ( كان ابن مسعود رضي الله عنه جالساً بعد الصبح في حلقة فقال أنشد الله قاطع رحم لما قام عنا ، فإنا نريد أن ندعو ربنا وأن أبواب السماء مرتجة دون قاطع رحم ) أي مغلقة فإلى متى تصر ياقطع الرحم على هذا الذنب العظيم إلى متى ترضى لنفسك الطرد من رحمة الله وحبس صالح عملك فوق رأسك أما تخاف أن تعاجلك المنية وأنت مصرٌ على ذلك وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم "لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار "
أيها العاق أيها القاطع اعمل ما شئت فلن تدخل الجنة
أيها البار أيها الوصل هنيئاً لك فأبواب الجنة أمامك مشرعة
أيها المؤمنون تأملوا قول الله تعالى (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
وأمر أخيرٌ عبادالله وهو حاجتنا لوجود القدوة الصالحة في مجتمعنا والتي لها أثرٌ كبيرٌ على أبنائنا لذا أبعث برسائل
مختصرة
الأولى إليك أيها الأب إياك أن يراك أبناؤك عاقاً لوالديك مضيعاً للصلاة مع جماعة المسلمين في المساجد بذيء اللسان سيء الخلق تأمرهم بالخير ولا تأتيه وتناههم عن الشر وتقارفه
الثانية لأخي إمام المسجد فقد منحك الله وساماً عظيماً حيث جعلك الله تتقدم منهم أتقى لله منك فكن قدوة في أقوالك وأفعالك وقم بواجب النصيحة وحافظ على الأمانة المتعلقة في ذمتك واستشعر قول الله تعالى " واجعلنا للمتقين إماماً "
والثالثة لأخي المعلم المربي وأختي المعلمة المربية يا من دفعنا لكم بفلذات أكبادنا وأسلمنا لكم أولادنا اتقوا الله فيما استأمنتم عليه كونوا نعم القدوة في أقوالكم وأفعالكم اغرسوا مكارم الأخلاق والصفات الحميد في نفوس طلابكم فلا يسمعوا ولا يشموا ولا تقع أعينهم إلا على خير وبشراكم بصلاة الله وملائكته عليكم كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم
وللخطبة بقية
أقول ما سمعتم ...


الخطبة الثانية
الحمد لله على سوابق نعمائه وسوالف آلائه أحمده أبلغ الحمد وأكمله وأتمه وأشمله، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له اعتقاداً لربوبيته و ألوهيته وإذعانا لجلاله وعظمته و صمديته وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى من خليقته والمجتبى من بريته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً متضاعفةً دائمةً إلى يوم نلقاه.
أما بعد فيا أيها المسلمون اتقوا الله عز وجل الذي لا يخفى عليه شيءٌ من المقاصد والنوايا ولا يستتر دون شيء من الضمائر والخفايا السرائر لديه بادية والسر عنده علانية، وهو معكم أينما كنتم، والله بما تعملون بصير.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أيها المسلمون اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم العظيم من توجيه النصيحة لنصف المجتمع من أمهات صالحات وزوجات كريمات وأخوات فاضلات وبنيات كالزهور متفتحات أقول لكن في زمنٍ مليء بالضجيج والعجيج كثر المنادون للمرأة المسلمة، وكم من منادٍ له ظاهرُ نصيحة متصل بغش سريرة , وظاهرُ مودة متصل بفساد نية و دغن طوية " وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ"
أيتها المرأة المسلمة احذري أن تكوني مبعث إثارة أو مثار فتنة للأعين الشرهة والنظرات الخائنة الوقحة والنفوس السافلة الدنيئة والأفعال المشينة البذيئة يقول (ص) "صنفان من أهل النار لم أرهما قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مائلاتٌ مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " أخرجه مسلم
هذا مصير من تبرجت وترجلت وبرزت وتكشفت؛ فاتقي الله يا أمة الله احتشمي ولا تبرجي , تستري ولا تكشفي، وخافي عذاب الله وسخطه وغضبه ومقته ونقمته وامتثلي قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " إذا صلَّت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحصَّنت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ " رواه ابن حبان وصححه الألباني
أيها الآباء والأولياء صونوا نساءكم، احفظوا أعراضكم واحذروا التفريط والتشاغل وحاذروا التقصير والتساهل الذي لا تؤمن لواحقه وتوابعه وتواليه وعواقبه , بيد أن عاقبته البوار وخاتمته الخسار كونوا أُباةَ العار وحماةَ العرين كونوا كمحافظٍ متنبهٍ لا يغفل , ومراعٍ متيقظٍ لا يهمل؛ فكلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته، واللهُ سائلٌ كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أيها المسلمون ابتهجوا بعيدكم وافرحوا في أنفسكم وأدخلوا الفرح والسرور على أهليكم ومن تحت أيديكم ولا تكدروا جمال العيد وجلاله وصفائه وبهائه بالمعاصي والآثام واللهو الحرام، والوقوع فيما يغضب الله جل وعلا واستقيموا على الطاعة بعد رمضان واحمدوا الله على تنعمون به من الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان ويا شبابنا يا رجال المستقبل اتقوا الله في شبابكم واغتنموه فيما يقربكم إلى ربكم ويكون سبباً لحفظ الله لكم واحذروا من جر الويلات لأهلكم بتصرفات هوجاء ,ومسايرة أقران سفهاء فكم من شاب ؛جر والده لمراكز الشرط ووحدات مكافحة المخدرات والوقوف على أعتاب السجون لأجل نزوة شيطانية ,وحيلة إبليسية من الوقوع في شرك المخدرات أو ممارسة التفحيط أو المضاربات ,فإلى متى ياشباب الإسلام ؛فالأمال فيكم معقودة ,والرجاء في الله بنفعكم مؤمل ,فلا تخيبوا أمال والديكم ,ولا أمتكم ؛فالمستقبل ينتظر سواعدكم البناءه ,وأفكاركم الطموحة ,فلا تخذلوا قلوباً محبة لكم الخير.
عباد الله ما أحسنُ الإحسانَ يتبعه الإحسان وما أقبحُ العصيانَ بعد الإحسان , ومن صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوالٍ كان كصيام الدهر، ومن أتى منكم من طريقٍ فليرجع من طريقٍ أخرى إن تيسر له ذلك اقتداءً بنينا وسيدنا محمدٍ
عباد الله يقول صلى الله عليه وسلم (من صنع لكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ماتكافئونه به فأدعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتمو ) قد صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من لايشكر الناس لايشكر الله ) ومن هذا فإننا نشكر الله جل وعلا على ما يسر من بناء هذا الصرح المبارك على نفقة خادم الحرمين الشريفين شكر الله سعيه جعل الله ذلك في موازين حسناته
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
بشراكم يا من قمتم وصمتم بشراكم يا من تصدقتم واجتهدتم، هذا يوم الفرح والسرور والحبرة والحضور ذهب التعب وزال النصب وثبت الأجر إن شاء الله تعالى واعلموا أن في هذا المشهد دعوة مستجابة لا ترد وإني داع فأمنوا
التعظيم


image

image

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:06 صباحًا الإثنين 19 ربيع الثاني 1441 / 16 ديسمبر 2019.