• ×
  • تسجيل

الحبشان .. توشيح صغار السن بالسلاح والرصاص في المناسبات ظاهرة يجب التخلي عنها

 0  0  1.8K
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونية : مسلّم الهواملة طالبا خطيب جامع المغيرة بن شعبة بحي الملك فهد بالمحافظة الشيخ حبشان الحبشان في خطيته اليوم الجمعة المصلين من أولياء الأمور التصدي لظاهرة حمل السلاح والرصاص لصغار السن وخاصة في المناسبات ، مشيراً ان هذه الظاهرة تفشت وبشكل واسع في مجتمعاتنا مؤكداً ان عواقبها سوف تكون سلبية بين افراد المجتمع، هذا وقد أكد الحبشان في خطبته اليوم ان كثيراً من قضايا القتل التي نسمع عنها ونشاهدها في محافظتنا والمحافظات الأخرى أتت من التهاون والسماح لصغار السن والمراهقين بحمل السلاح مطالباً أولياء الأمور بالتصدي لهذه الظاهرة والضرب بيداً من حديد .





الخطبة الأولى
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه: واجتهدوا في الأعمال الصالحة، واحذروا الموبقات والمحقرات؛ فإن هول المطلع شديد، وإن الحساب عسير، ولا نجاة إلا بالإيمان والتقوى (وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
كتاب الله تعالى فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا رسَّخ الله تعالى فيه التوحيد والاعتقاد، وفصَّل لنا الحلال والحرام، وعلمنا القصص والأخبار، فهو الهداية الجامعة، والنعمة التامة، ومن أضل ممن أعرض عنه، أو استبدل به غيره، فرضي بالدون عن الذي هو خير؟!
وللقصة أثر كبير في النفس البشرية؛ وهي سبب من أسباب الهداية، بمعرفة الخير لإتيانه، والعلم بالشر لاجتنابه؛ ولذا كثرت القصص في القرآن، وأُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقصها علينا (فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
وفي قصة من أعجب قصص القرآن ومن أكثرها عظات وعبراً نعيش هذه اللحظات هذه القصة قد تكون هي أول قصص بني آدم على الأرض، وذكر المفسرون أن أحد طرفيها هو أول آدمي يموت في الأرض قبل موت آدم عليه السلام، أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقصها علينا بقول الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالحَقِّ) فالله تعالى يخبرنا بالحق في هذه القصة بعيداً عن ترهات بني إسرائيل وتخبطاتهم في ذكر القصص وتفصيلاتها عامة، وفي ذكر هذه القصة خاصة.
هذان الابنان لآدم عليه السلام بذلا شيئاً لله تعالى لا يُعلم ما هو، ولا سبب بذله، لكن المفيد أنَّ أحدَهما قد قَبِلَ الله تعالى قُربتَه، والآخر رُدت عليه قُربتُه (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ)
فحسد المردودُ منهما المقبولَ على ما آتاه الله تعالى من القبول الذي حُرم هو منه، وقد قيل: إن الحسد هو أول ذنب عُصي الله تعالى به في الأرض استناداً إلى هذه القصة العظيمة، كما أن الحسد هو أول ذنب عُصي الله تعالى به في السماء استناداً إلى قصة آدم المرحوم مع إبليس الملعون.
وأثمر حسد ابن آدم لأخيه تهديده بالقتل (قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ) وكم في المقابر من قتيل حسد؛ سواء قتله مباشرة أو بِسُمٍ أو بِسحرٍ أو بعين
وقابلَه أخوه المحسود بالحسنى، فبين له أن القبول والرد من الله تعالى وليس منه، ولا ذنب له في عدم قبول قربانه، وأن سبب القبول هو صلاح القلب بالتقوى (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ) ثم أعلمه أنه لن يقابل تهديده بمثله (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ)
فهذا الرد اللين منه فيه امتصاص لسورة غضبه، وتخفيف لحقده وحسده، ثم ذكَّره بالخوف من الله تعالى؛ لعل ذلك يمنعه من تنفيذ تهديده، وبالغ في تخويفه فذكَّره بالإثم والنار (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) وأراد بجمع الإثمين على أخيه بأنه لو قابل هو فعل أخيه بمثله؛ لتحمل كل واحد منهما جزءاً من الإثم، ولكنه يكفُّ يده عن أخيه ليتحمل أخوه كلا الإثمين؛ كما في حديث أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: سمعت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النَّارِ، فقلت: يا رَسُولَ الله، هذا الْقَاتِلُ فما بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قال: إنه كان حَرِيصًا على قَتْلِ صَاحِبِهِ" رواه الشيخان.
ورضي الله تعالى عن عثمان بن عفان وأرضاه؛ فقد عَمِل بهذه الآية مع شدتها ومشقة العمل بها، فكفَّ يده، وأمر بالكف عمن خرجوا عليه حتى قتلوه، قال أيوب السختياني رحمه الله تعالى: "إن أوَّلَ من أخذ بهذه الآية من هذه الأمة لعثمان بن عفان رضي الله عنه".
ودخل أبو هريرة رضي الله عنه لينصر عثمان يوم حصر في الدار، قال أبو هريرة: فقال لي عثمان: "يا أبا هريرة، أيسرك أن تقتل الناس جميعاً وإياي معهم، فقلت: لاَ، فقال: والله لئن قتلت رَجُلاًَ واحداً لكأنما قتلت الناس جميعاً، فرجعتُ فلم أقاتل".
إن الخوف من عذاب الآخرة يحجز المؤمن عن الدماء المعصومة فيفضل أن يقتل مظلوماً على أن يتلطخ بدم مسلم، لكنَّ ضعيفي الإيمان تدفعهم شياطينهم لمقارفة الآثام، والولوغ في الدماء، فلا يفارقهم غيهم، ولا تردعهم آيات التخويف، وينسون القصاص في الآخرة؛ كما حصل لابن آدم حين غلبت عليه نفسه الأمارة بالسوء، ودفعه شيطانه لقتل أخيه (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ)
لقد خسر أخاه حين قتله، والأخ للأخ عضد وأنيس ونصير، ووقع في عقوق والديه بقتل ابنهما، وخسر المتعة بحياته؛ لأن الندم سيطارده، وخسر سمعته؛ لأن البشر يتناقلون خبره السيئ مع أخيه منذ ذلك الوقت إلى آخر الزمان، مع خسارته الكبرى لدينه وآخرته بهذا الفعل الشنيع.
ومما يدل على أن هذه الحادثة وقعت في عهد آدم عليه السلام، وأن المقتول كان أولَ ميت في البشر أن أخاه لم يعرف ماذا يفعل بجثته، حتى ضرب الله تعالى له مثلاً من الطير (فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)
يا لعظمة القرآن حين يحكي الله تعالى فيه جبروت ابنِ آدم وقوته في سفكِ دم أخيه، ثم إذلالِه بالعجز عن مواراة جثته.
إن كل قاتل له خطة في القتل تدل على إعمال عقله، وله جسارة قلب تمكنه من الإقدام على القتل، وله قوة جسدية يستطيع بها مباشرة القتل، ولكن ابن آدم عقب قتله لأخيه مكث حائراً عاجزاً لا يدري ما يصنع بجثته.
إنه ضعف الأقوياء، وعجز الجبابرة، وذل المتكبرين، أبى الله تعالى إلا أن يذوقه في الدنيا جزاء اجترائه على معصيته، وانتهاك حرمته.
فكان من إذلال الله تعالى العاجل لقاتل أخيه عجزه عن مواراة أخيه مع كمال عقله، وتوافر قدرته؛ ليسخر سبحانه له طيراً لا يعقل فيعلمه كيفية الدفن.
وهذا الندم الذي لحق القاتل بعد جريمته هو ندم العاجزين وليس ندم التائبين؛ إذ لو تاب لتاب الله تعالى عليه، ولكنه ظل على كبريائه مع عجزه، فعوقب بالندم والعجز والإذلال في الدنيا، وعذابُ الآخرة أشد وأبقى.
ويكون الحكم الشرعي المستفاد من هذه القصة العظيمة أن من استحل قتل شخص ظلماً وعدواناً فكأنه قد استحلّ قتل الناس جميعاً، ومن تسبب في إحياء نفس فكأنه أحيا الناس جميعاً، كما أن من اجترأ على القتل أول مرة سهل عليه بعد ذلك حتى يألفه.
ولذا فإن من اعتادوا على قتل الناس ظلماً وعدواناً هم من يسعرون الحروب في البشر، ويهلكون الحرث والنسل (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)
بارك الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:
اتقوا الله ، فهي وصيته للأولين والآخرين " وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ " جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .
إن الحديث ، عن القتل ، يقودنا إلى أهم أسباب هذه الجريمة ، وهو حمل السلاح ، الذي صار ظاهرة في أوساط الشباب ، فلا تكاد تجد شابا إلا وسلاحه معه ، وحمل السلاح على المسلمين ، أمر حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه ، بل تبرأ ممن فعله ، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم : ( من حمل السلاح علينا فليس منا ) ففي هذا الحديث وعيد ، لمن حمل سلاحا ليقتل فيه مسلما من المسلمين ، لأن اقتتال المسلمين ، أمر لا يجيزه الدين ، بل يحرمه وينهى عنه ، بل عده الدين سببا من أسباب الكفر ، وصفة من صفات الكفار كما في حديث ابن عمر في صحيح البخاري ، يقول صلى الله عليه وسلم : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) أي: لا تفعلوا ما هو كفر ، أو ما يسبب عمل الكفار ، من كونكم تتقاتلون ، يقتل بعضكم بعضا ، ويضرب بعضكم رقاب بعض ؛ فإن ذلك لا شك من أعمال الكفار .
ولا شك أن حمل السلاح ، وخاصة بين الشباب ، يشجع على القتل ، ويدفع إلى ارتكاب هذه الجريمة الشنيعة ، وكم من شاب تورط بجريمة قتل بسبب ما معه من سلاح ، تأملوا ما تسمعون من جرائم القتل ؛ تجدون أن بداية أحداثها سوء تفاهم ، يحدث بين الطرفين ، حول أشياء تافهة لا تستاهل الوصول إلى القتل ، ولكن وجود السلاح وحضور الغضب والشيطان ، يقود أحدهما إلى التهور وارتكاب جريمة القتل ، فكل جرائم القتل ، التي تحدث بين الشباب ، أسبابها وجود السلاح ، حتى ولو كان سكينا أو عصا أو ما يقوم مقامهما ، فحمل السلاح له عواقب وخيمة ، ولو سألت شابا من الشباب ، من هؤلاء الذين سكاكينهم في جيوبهم ، أو في أدراج سياراتهم ، أو في حقائبهم المدرسية ، أو من هؤلاء الذين عصيهم خلف وتحت مراتب سياراتهم ، لو سألت أحدهم ، عن أسباب حمله وحوزته لهذه الأشياء ، لأجابك لسان حاله ، للنيل ممن يحاول أو يتجرأ على مضايقته أو تعكير مزاجه ، إلى درجة أن العقلاء من كبار السن يتحاشا الاحتكاك بأمثال هؤلاء الذين لا يبالون بأرواحهم ولا بأرواح غيرهم من المسلمين .
فاتقوا الله يا عباد الله وحذروا أبناءكم من حمل الأسلحة والعصي والسكاكين
ومما يندى له الجبين أن نجد بعض أولياء الأمور يشجع أبناءه على حمل السلاح فتجد طفلاً في الابتدائي يحضر مناسبة زواج أو غيرها وقد لبس سلاحه واحتزم بالرصاص وعصب غترته على رأسه وكأنه داخل لمعركة
أنتم معاشر الآباء مسؤولون عن تصرفات أبنائكم فاتقوا الله فيهم وأحسنوا تربيتهم ربوهم على حفظ القرآن فهو الرجولة وعلى اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم فهي الفخر وعلى المحافظة على الصلاة جماعة ففيها العز وعلى آداب الإسلام فبها يحق الفخر
واعلموا أننا بعد أيام سنستقبل موسم الاحتبارات وسيصاحبه وقت فراغ للأبناء فما أنتم فاعلون وكيف ستكون متابعتكم لهم أصلح الله أحوالهم
أيها المعلمون اغرسوا في نفوس طلابكم عواقب حمل السلاح بأنواعه وبينوا لهم خطورة ذلك على أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم سواء الدنيوية أو الأخروية واحتسبوا الأجر فيما تقدمونه من علم وتربية
ورسالة أخيرة لرجال الأمن كلنا أمل في ضربكم بيد من حديد على حملة السلاح بأنواعه وعدم تهاونكم فيمن أراد الإخلال بأمن المجتمع ومواطنيه
نسأل الله أن يحفظنا من كل سوء ومكروه
هذا وصلوا وسلموا . . .

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:21 مساءً الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019.