• ×
  • تسجيل

خطبة العيد للشيخ حبشان الحبشان خطيب جامع المغيرة بن شعبة

 1  0  1.9K
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونية :  اقام أهالي حي الدوائر وحي الملك فهد بالمحافظة صلاة عيد الفطر المبارك وأم المصلين في جامع المغيرة بن شعبة الشيخ حبشان الحبشان وامتلئ الجامع بالمصلين منذ ساعات الفجر الأولى وصلي في بعض المصلين خارج الجامع وحصلت "صحيفة الأفلاج الإلكترونية" على خطبة العيد


خطبة عيد الفطر لعام 1435 هـ
الحمد لله أتمّ النعمة، وأكمل العدّة، وعمَّرنا حتى شهدنا يوم العيد والفرحة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عمّت ربوبيته وألوهيته الوجود كله، فسبحت له السماوات وأملاكُها، والنجومُ وأفلاكُها، واليابسةُ وساكنوها، والبحارُ ومخلوقاتها (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه، هو الشاهد والمبشر والنذير، والداعي والسراج المنير، وبالمؤمنين رؤوف رحيم، اللهم صل وسلم عليه عدد ما درج على الأرض على بطنه أو رجلين أو أربع، وعدد ما بزغ نجم أو هوى، ثم الصلاة على الأنبياء والمرسلين جملةً وتفصيلاً، فهم أعلام الهدى، وبهم يقتدى، ورضي الله عن خيرة القرون فهم حملة الدين، والصابرون الصادقون المجاهدون الأوفياء.
أما بعد فاتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي منَّ علينا بإتمام شهرنا، فتلك النعمة ، فاحمدوا ربكم على إتمام شهركم، حيث قال ﷻ : ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ولعلكم تشكرون ).
فها أنتم أكملتم العدة، وكبرتم الله، وبقي علينا الشكر ، فعلاً ما أسرع تلك الأيام لقد انقضت ورحلت ، فهل علمتم كيف ذهبت؟ هل أحسستم كيف انقضت وتولت؟
صدق الله الذي قال: ( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ) جمع قلة، مع أنه شهر كامل، تسعٌ وعشرون، أو ثلاثون، ولكن ذهب مثل الضيف، وولى مسرعاً، ولكن هنيئاً لكم ، لقد صمتم شهركم، هنيئاً لكم وقد قمتم لياليه، هنيئاً لكم وقد بلغتم آخره، وعدد قد مات ولم يتمكنوا من بلوغه، وآخرون ماتوا أثناءه ولم يتمكنوا من إكماله، فكل واحد منا من ذكر أو أنثى عليه نعمة كبيرة من الله.
أيها المسلمون للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وها نحن اليوم قد أفطرنا، وأنهينا شهرنا، أفليست هذه فرحة كبيرة؟ هذه الفرحة التي يأتي فيها عيدنا، ليس كأعياد أهل الأرض، أعيادهم شركية، وضلالية بدعية، موسم حصاد، أو اعتدال جو، أو مرور سنة من سنواتهم، أما نحن المسلمون فإن الله أعطانا هذين العيدين، بمناسبتين عظيمتين، عيد الفطر في إتمام صومنا، وعيد الأضحى بعد عرفة ومزدلفة ومنى، وفيه ذبح الأضحية، أعيادنا دين، أعيادنا عبادة، أعيادنا ذكر وتكبير، أعيادنا صلاة، أعيادنا فرحة، أعيادنا صلة، أعيادنا تزاور، أعيادنا محبة، أعيادنا توسعة على العيال، وفي المباحات فرصة بعد هذه الطاعات.

إن هذا العيد فرصة حقيقية للفرحة الشرعية، ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ).
فافرح يا مسلم، وتذكر معنى العيد الحقيقي.
كل يوم يمر بغير معصية لله فهو فرحة لك، العيد العودة للدين، العيد يذكرنا بكمال الدين، ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ).
العيد فرحة بالنعمة، ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ).
العيد فسحة، (حتى تعلم يهود أن في ديننا فسحة)، هكذا قال ﷺ : ( لكل قوم عيداً وهذا عيدنا، إني أرسلت بحنيفية سمحة). هذه عبارات نبوية قالها ﷺ في العيد، لما جاءهم في يثرب ولهم يومان يلعبون فيهما، فسألهم عنهما، ثم قال: (إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر).

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً

أيها المسلمون: الإسلام هو رسالة الله الأخيرة للبشر، وهو الدين الحق، (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، هذا الدين العظيم يُحاط اليوم بجملة من الأعداء منهم من قال: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا، ومنهم من قال: (إنّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ)، وما من إله إلا الله، ومنهم من قال: (لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ)، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون، وطالما كِيدَ للإسلام وأهلِه -فيما مضى- فسيظل الكيدُ لأهل الإسلام حتى يَمِيزَ الله الخبيث من الطيب، وتتمحَص الصفوف، ويعلمَ اللهُ الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون، ثم يُغلَبُ الكافرون، ويَنكَشِفُ المنافقون، ويمكنُ اللهُ للمؤمنين، وقد كتب الله في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادُه الصالحون.
أيها المسلمون رسالتكم عظيمةٌ، فأنتم الأعلون وإن استُضعِفتم، وأنتم الأقدمون وإن تأخرتم، وستسألون عن تبليغ هذا الدين، والحذر أن تكونوا بأخلاقكم وسلوكياتكم وعلمكم وعملكم فتنةً للذين كفروا، حيث تصدونهم عن الدين الحق من حيث تشعرون أو لا تشعرون، ولا يغرنكم تقلبُ الذين كفروا في البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد، ولا تتفرقوا شيعاً وأحزاباً فتفشلوا وتذهب ريحُكم، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً

إنكم محسودون على انتمائكم لهذا الدين العظيم فأعداؤكم نوعان عدوٌ ظاهر العداوة يستخدم القوة فيدمر ويفسد ويقتل لا أدل على ذلك ما يعانيه إخواننا في فلسطين على مدار ستين عاماً وما يكتوي به أهلنا في العراق وأفغانستان وغيرهما من بلاد المسلمين ومع حربهم هذه التي لا هوادة فيها والتي لا تبقي الأخضر واليابس وأحياناً يقاتلوننا بأسلحة لا تريق الدماء ولا تزهق الأرواح ولكنها أشد فتكاً من ذلك يقاتلوننا بأبنائنا الذين رضعوا من شبهات الحاقدين على أهل السنة والدين فإن من أبنائنا من يتقرب لهم زلفى تلوح له وعود منهم كالسراب وهم كما قال الله عنهم ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وهذا هو العدو الآخر من بني جلدتنا ويتكلم بلساننا ويظهر الشفة علينا وهو عدوٌ سلط قلمه للسخرية من الدين وأسال حبره لنقد الصالحين واستغل موقعه لتمرير مشروع التغريب ولا حول ولاقوة إلا بالله

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً

أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- وأرضاه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ من الْفِتَنِ، ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ"، قالوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ من الْفِتَنِ، ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ .
إن الناظر بعين البصر والبصيرة في عالم اليوم يجد أننا نمر بفتن عظيمة تنوعت أسبابها، وتعددت أشكالها، وكثرت صورها؛ فتعاظم خطرها، تطاير شررها؛ فتنٌ تحسِّن القبيح، وتقبّح الحسن، وتجعل الصادق كاذبا، والكاذب صادقا، والخائن أمينا، والأمين خائنا؛ أهواءٌ تعبث، ومصالح تحكم، ودِينٌ يُقصَى، ويقين يضعُف.
وصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: "سَيَأْتِي على الناس سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فيها الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فيها الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فيها الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فيها الرُّوَيْبِضَةُ في أَمْرِ الْعَامَّةِ"، قِيلَ: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟، قال: "الرَّجُلُ التَّافِهُ".
لقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بما يكون في هذه الأمة مِن تَفَرُّقٍ واختلاف، ونزاع وشقاق، وفتن ومحن، تلتبس على الكبار فضلاً عن الصغار، ويحتار فيها ذوو العقول والأبصار؛ يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ستكونُ فتنةٌ صَمَّاءُ [بكماء] عمياء، مَن أشرف لها استشرفت له".
ويقول -عليه الصلاة والسلام-: "سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فيها خَيْرٌ من الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ من الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ من السَّاعِي؛ وَمَنْ يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أو مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".

أيها المسلمون: لا يخفى عليكم ما يمرُّ به العالم قاطبة، وما تمر به أمتكم الإسلامية من مجريات الأحداث، ومن تحولات وتقلبات، وما يتوالى عليها من مصائب وتغيرات، أنتم في زمن أخذت أمواجه تتلاطم، وظلماته تتراكم، تواجه أمتكم اليوم فتناً عارمة، وأخطاراً قائمة، تتشكل بألوان وشرور، وفتن وزور، فتن تترى، ومصائب تتوالى، وتغيرات تأخذ الناس إلى الورى في عقائدهم وأفكارهم وأخلاقهم وأمنهم -عياذاً بالله!- فكثيراً ما تتعاظم فتنة تظهر، ولم تلبث أن تصغُر؛ لعظم ما تلاها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
إنَّ الفتن -وقانا الله والمسلمين شرها- لَذات خطر عظيم، وشر مستطير، تهلك الحرث والنسل، وتأتي على الأخضر واليابس، تذل الأعزاء، وتفقر الأغنياء، وتحير العقلاء، تفرق الأسر، وتمزق العوائل، وترمّل النساء، وتيتم الأطفال، وتسيل الدماء، وتنزل الويلات، وتحل النكبات بمجتمع تنسى فيه: (رحماك يا رب).
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن الفتن: تبدأ في مدارجَ خفيةٍ، وتؤول إلى فظاعة جلية، فتزيغ قلوبٌ بعد استقامة، وتضلّ رجالٌ بعد سلامة، وتختلف الأهواءُ عند هجومها، وتلتبس الآراءُ عند نجومها؛ مَن أشرف لها قصَمَتْهُ، ومَن سعى فيها حطمته، تغيض فيها الحكمة، وتنطق فيها الظلمة، وتَثْلِم منارَ الدين، وتُنقض عقد اليقين، تهربُ منها الأكياس، وتدبّرُها الأرجاس، مرعادٌ مبراق، كاشفة عن ساق، تقطَّع فيها الأرحام، ويفارَق عليها الإسلام. اهـ.
ومن الفتن التي تطل برأسها علينا بين الفينة والأخرى ما تدعو له بعض الأصوات النشاز من داخل المملكة أو من خارجها بالخروج على ولي أمرنا ومنابذته وزعزعة أمننا ونحن نعلم أن هدف هؤلاء هو: اجتثاث ما في بلادنا من الخير، وصهر البلد حتى يكون كغيره من البلدان من ناحية الانفلات في كل المجالات للتغريب، يعني: لتكون كسائر البلاد العربية أو الغريبة، وقد يُستغل لذلك بعض أبناء البلد ممن له نية حسنة.
فيجب علينا أن نجتنب الفتن، وأن نبتعد عن مواطنها ، وأن نحذر من الخوض فيها؛ حتى يعصمنا الله من الخلل، ويصوننا من الأخطار والزلل.
يجب على كل فرد منا أن يُقبِل على خاصة نفسه، وأن يهتم بصلاح قلبه، وأَلَّا يُعَرِّض نفسه لفتن سوداء مظلمة التبس فيها الحق بالباطل، واختلط فيها الصحيح بالسقيم، وتمشي الأمور فيها بلا زمام ولا خطام، يقول المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-: أيم الله، لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن السعيد لَمَنْ جُنّب الفتن، إن السعيد لمن جنِّب الفتن، إن السعيد لمن جُنّب الفتن؛ وَلَمَن ابتلي فصبر" رواه أبو داود وصححه الألباني.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً

أيها المسلمون، إن الشباب هم عمادُ كلِّ أمة وسبيلُ نهضتها، وهم الهدف الذي يصوب إليهم الأعداء سهام مكرهم للنيل منهم، ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .
ووسائل الأعداء في ذلك وطرقهم متعددة, وأهمها وأخطرها الإعلام الذي تطور في هذا العصر بخطوات متسارعة مذهلة، وآخرها الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) التي أصبحت هي القوة المهيمنة على عقول وأفكار الناس عمومًا والشباب على وجه الخصوص.
وما نعيشه اليوم من انفتاحٍ عالمي وثورةٍ معلوماتية وتقنياتٍ حديثةٍ هي سلاحٌ ذو حدّين، بحسب ما يُبث فيها وينشر من خلالها، فإن سُخِّرت لنشر الخير وتثبيت العقيدة الصحيحة، تدعيم الأخلاق الفاضلة والقيم العليا كانت وسيلةً لا تُضاهى في الإصلاح والبناء، وإن سخرت لضد ذلك كانت شرا مستطيرا وبلاء خطيرا، يهدم الدين، ويحطّم الأخلاق، ويدمر القيم، ويثبط العزائم والهمم، ويضيّع الأعمار فيما يضر ولا ينفع، ويجر الأمة نحو التحلل والانهيار وإهمال مصالح الدنيا والآخرة.
عباد الله، لقد أصبحت هذه النعمةُ نقمةً عند كثيرٍ من مرتادي هذه التقنية وشبكات الإنترنت في بلادنا, بل أصبحت في كثير من بيوتنا خطرًا ومصيدة لشبابنا، وشاباتنا وصار في بيوتنا وبين أيدينا وأيدي شبابنا عدو لنا يتربص بنا من حيث لا نشعر ليهدم ديننا وأخلاقنا.
لقد تحولت شبكةُ الإنترنت إلى ساحةٍ لمعركة كبيرة تستهدف أجيال هذه الأمة، فتحولت من شبكة لخدمة العلم والعلماء والباحثين إلى شبكة لتجارة الجنس والترويج للإباحية ونشر المواد المخالفة للآداب، ونحن لا ننكر فوائد هذه الشبكة إذا استخدمت للعلم والفائدة, ولكن للأسف أن معظم شبابنا وفتياتنا يستخدمونها في الشر والفساد، فكثيرٌ من المواقع على شبكة الإنترنت أصبحت تروِّج للمجون والخلاعة، وأصبحت تزحف علينا بشرٍ وبلاءٍ متزايدٍ يومًا بعد يوم
ومن أعظم ويلات هذه التقنية أن بناتنا تساهلن في استخدامها وسمحن بارسال صورهن من باب التطفل والفضول فما لبثت أن تحول هذا إلى ما هو أخطر وهو ابتزازها واستنزاف مالها ويتدرج الأمر إلى الوصول لعرضها وهذا الأمر لم يعد سراً بل تطالعنا به صحافتنا و أشغل أسود الميدان من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سددهم الله ووفقهم
كل هذا يجري في ظل غياب الرقيب ومنح الثقة الزائدة مع فقدان السيطرة على البيوت يزيد على ذلك رقة الدين والتفريط في تعزيز جانب المراقبة لله ﷻ
أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم


الخطبة الثانية

الحمد لله مُكَوِّرُ النَّهارِ على الليل ، ومُكَوِّرُ الليلِ على النَّهار ، أحمدُه سبحانه، وهو لكلِّ حَمْدِ أهل ، وأشكره وأُثني عليه الخير كلَّه ، لا إله إلا هو ولا ربَّ سواه ، الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بُكرةً وأصيلاً .
وأُصلِّي وأسلم على خير خلقه نبينا محمد ، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، وقد ترك الأمة على مَحَجَّةٍ بيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فجزاه الله خير ما جزى نبياً عن أمته ، وآتاه الوسيلة والفضيلة ، وبعثه مقاماً محموداً الذي وَعَدَه ، وصلى الله وسلم على آله وصحبه والتابعين بإحسانٍ إلى يوم الدين .

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً

أما بعد:
ألا فاتقوا الله -رحمكم الله-، واهنأوا بعيدكم، وأصلِحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسولَه إن كنتم مؤمنين، فالعيدُ فرحةٌ وبهجة، فمن كان في نفسه شيء على أخيه و أحبَّ أن يُسامِحَه الله ويعفو عنه ويرفع عمله فليُسامِح من كان بينه وبينه خصومة، أو بينه وبينه مشاحنة دنيوية ومن زاد حبُّه لنفسه ازداد كرهُ الناس له، والأُلفة دليل حُسن الخلق، والنُفرة علامةُ سوء الخُلق، التنهئةُ الصادقة والابتهاجُ الحق لمن قبِل الله صيامَه وقيامَه وحسُنت نيَّتُه وصلُح عملُه، تهنئةٌ وبهجةٌ لمن حسُن خُلُقه وطابَت سريرتُه.

هنيئًا لمُوسِرٍ يزرعُ البهجَة على شفَة مُحتاج، ومُحسنٍ يعطِفُ على أرملة ومسكين ويتيم، وصحيحٍ يعودُ مريضًا، وقريبٍ يزورُ قريبًا، العيدُ عيدُ من عفا عمن زلَّ وهفا، وأحسن لمن أساء، العيدُ عيدُ من حفِظَ النفسَ وكفَّ عن نوازِعِ الهوى، يلبسُ الجديد ويشكرُ الحميدَ المجيد .

لا يسعَدُ بالعيد من عقَّ والدَيْه، وحُرِم الرضا في هذا اليوم المبارَك السعيد، من أصر على القطيعة فكم من عاق قد أصم الله أذنيه فلا ينتفع بموعظة ولا ينزجر من تهديد ولا يرتدع من وعيد
ولا يسعدُ بالعيد من يحسُد الناس على ما آتاهم الله من فضله، وليس العيد لخائنٍ غشَّاش يسعى بالفساد بين الأنام، كيف يفرحُ بالعيد من أضاعَ أموالَه في ملاهٍ مُحرمة، وفسوقٍ وفُجور؟! ليس له من العيد إلا مظاهرُه، وليس له من الحظِّ إلا عواقِرُه.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً

أيتها الأخوات الكريمات : لقد ضلَّ أكثر النساء ، ولكن قد نَجَى كثيرٌ منهن ، لا بل إن منهن من كان عندهن ومن خلالهن تغيير مسار التاريخ بأمر الله تعالى .
هذه خديجة وسابقتها في الإسلام ، وتلكم عائشة وأثرها في تعليم الأمة ، ولم تزل ثلة الصالحات المصلحات متواكبة جيلاً بعد آخر إلى يومنا هذا .
وفي مجتمعاتنا اليوم من الصالحات المصلحات في البيوت ودور تحفيظ القرآن والمدارس والكليات وغيرها ما هو مفخرة الأمة واعتزازها ، فياحسرة على من ضلَّت عن هذا الهدى واستهانت بأمر نفسها واغترَّت بمسالك الانحراف ، ويا بشرى أخواتنا اللاتي آثرن الهدى على الضلال والعفاف والحشمة والحياء على ما يخالفها .

أيها المسلمون : ودَّعنا شهر رمضان ، غير أن الأعمال الصالحة لا تودع ولا تهجر ، فلله في دهركم خيرات وبركات وأعمالٌ صالحات ، فمن عمل طاعةً من الطاعات وفرغ منها ، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى ، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية ، فما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها ، وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها ، وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها ، وأنتم تستقبلون شهراً شرع لكم صيام ست منه ، ففي صحيح مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر " .
وفي المسند عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام السنة " .
وهي سنة غير واجبة ، يصومها الشخص إن شاء متتابعةً أو متفرقة .
أيها المسلمون : من خير ما تبدأون به العيد صلة أرحامكم ، وخاصة الرحم القاطعة فوصلها أعظم وثوابها أجزل ، ولا تنسوا المساكين واليتامى والأرامل من إدخال السرور على أنفسهم فذلك عمل محبوب عند الله وثوابه جزيلٌ وعميم .
وأخيراً توجهوا إلى الله بقلوبكم وإني داعٍ فأمنوا

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : ابو فهد
    10-02-1435 01:44 صباحًا
    جزاك الله خير يابن عمي
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : ابو فهد
    10-02-1435 01:44 صباحًا
    جزاك الله خير يابن عمي
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:18 مساءً الإثنين 17 محرم 1441 / 16 سبتمبر 2019.