• ×
  • تسجيل

"اللهمِّ إني أعوذُ بك من زوال نعمتك "

بواسطة : /
 0  0  286
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونية : مقال - ناصر العصفور :
‏‎( اللهمَّ إني أعوذُ بك من زوال نعتمك، وتحول عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك)

‏‎كان هذا دعاءً من أدعية حبيبنا ﷺ

‏‎يا الله ! ما أعظمَ هذا الدعاء !
‏‎لم يكن ﷺ ملكاً من الملوك، أو غنياً من الأغنياء، يُغدى عليه بأصناف الملذات، وينعم بما تشتهيه نفسهُ من أنواع المشتهيات..

‏‎وإنما كان صلى الله عليه وسلم ينامُ على الحصير، ويقاسي ألمَ الجوع؛ فيمرّ عليه الهلال، والهلالان، والثلاثة، وما أُوقد في بيته صلى الله عليه وسلم نار، كان يعاني ألم الفقد، ويتجرع مرارة العداء الذي لطالما ناصبه به قومه، وهو الرحيم بهم، المشفق عليهم..

‏‎ولكنه.. مع هذا كله.. ومع غيره مما يشقُّ حصرهُ .. كان يقول: (الله إني أعوذ بك من زوال نعمتك )..
‏‎فيا تُرى .. أي نعمةٍ خشيَ النبي ﷺ أن يسلبها ؟!

‏‎لم يكن تنعمه صلى الله عليه وسلم نعيماً ظاهرياً يقتصر على نعيم الجسد؛ بل كان نعيمه صلى الله عليه وسلم بما يجدُ في قلبه من أنوار العبودية، وضياء النبوة، وإشراق شمس الهداية..
‏‎لقد كانﷺ ينعم بما امتنَّ الله به عليه ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ - وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ )

‏‎لقد كان تمام النعمة، وكمال المنة بالهداية إلى هذا الدين القويم، وسلوك الصراط المستقيم..
( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا )

تأمل كيف اقترن تمام النعمة بذكر الهداية !
‏‎وفي حجة الوداع بعد أن اكتملت الشريعة جاء التتويج الكريم بقوله تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.. )

‏‎حق عليك يا أُخيَّ، ويا أٌخيتي.. أن تذكر هذه النعمة، وألا تغيبَ عنك طرفةَ عين، فاذكرها، واشكرها بثباتك، وإسلامك.
‏‎
ثمَّ يأتي بعد هذه النعمة وابلٌ مدرار، وسيل جرارٌ، وبحرٌ خِضمٌ من نعم الله –تعالى- المتوالية، وآلائه المتعاقبة التي لئن عجز العبادُ عن إحصائها فهم عن شكرها أعجز.
‏‎قال طلق بن حبيب: إن حقَّ الله أثقلُ من أن يقوم به العباد، وإن نعم الله أكثرُ من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا توابين، وأمسوا توابين.
‏‎إلاهي لك الحمدُ الذي أنت أهلهُ على نعمٍ ما كنتُ قطُّ لها أهلاً
‏‎إن ازددت تقصيراً تزدني تفضلاً كأني بالتقصير أستوجب الفضلا

‏‎عينان تبصران .. وأذنان تسمعان.. وقلب ينبضُ لا يتوقف.. وأجهزة تعملُ لا تتعطلُ.. أو تكلُّ .. ولو تعطلت لبرهة من الزمن يسيرة لأصبت بمرضٍ عضالٍ، أو عاهةٍ مستديمة,, أو لربما فقدت الحياة بسبب ذلك ..

‏‎إنك تذهب لتنام ولكنك لا تحمل همَّ عملها، فهي لا تنام بنومك، ولا تصحو بصحوك.. فسبحان اللطيف الخبير المُنعم..
‏‎قف متأملاً مع نفسك..
‏‎روحٌ بين جنبيك .. لولاها لكنت في عداد الموتى..
‏‎صحة نُشرت في جسدك.. ولولاها لكنت طريحاً على الأسرة البيضاء..

‏‎رزقٌ وأمن .. لولاهما لكنت شريداً طريداً في المخيمات والملاجيء.. لا تملك كسرةَ خبز.. ولا تهنأ بعيش..

‏‎قال : ( من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه.. فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها ).

‏‎إذا اجتمع الإيمان والقوت للفتى وكان صحيحاً جسمه وهو في أمن
‏‎فقد ملك الدنيا جميعاً وحازهـا وحقَّ عليه الشكــــــــــرُ لله ذي المن
‏‎ إن نعم الله حقها الرعاية، وواجبها الشكر، فإذا كُفرت فرت، وإذا شكرت قرَّت، والله المستعان .

( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ )

إذا كنت في نعمةٍ فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
‏‎وحطَّها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم

‏‎اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك، مثنين بها عليك، واحفظها علينا، وزدنا منها.. يا كريم .

بقلم / ناصر بن سعد العصفور

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:02 مساءً الإثنين 14 محرم 1440 / 24 سبتمبر 2018.