• ×
  • تسجيل

الأغذية عالية الدهون تزيد من خطر الإصابة بالأمراض

 0  0  110
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 إعداد: أ. د. جابر بن سالم القحطاني أستاذ العقاقير
في السنوات الماضية، رأى علماء التغذية أنه لا يوجد ما هو أكثر فائدة لصحة الإنسان من تقليل كمية الدهون في نظامه الغذائي، لقد وجد أن الأغذية عالية الدهون تزيد بشكل لافت للنظر خطر الإصابة بأمراض عدة، منها: أمراض القلب، والداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأنواع معينة من السرطان، وكذلك حالات مرضية أخرى. إن تناول الكثير من الدهون قد جعل كثيراً من الناس أكثر بدانة، هناك عملية إحصائية بشأن نسبة زيادة الوزن في الولايات المتحدة الأمريكية تقول: «إنه منذ ثلاثين سنة مضت، كانت نسبة زيادة الوزن بين الأمريكيين تبلغ نحو 25٪، أما الآن فقد أصبحت هذه النسبة 25٪، وذلك بسبب كثرة الدهون في الطعام». لقد كان فيما مضى يُعتقد أن زيادة الوزن أو السمنة هي فقط في الكبار، لكنهم وجدوا نسبة عالية من الأطفال أصبحوا حالياً من أصحاب الأوزان الزائدة. لقد أظهرت الدراسات أن الإصابة بأمراض داء السكري النوع الثاني غير المعتمد على الأنسولين ترتبط غالباً بزيادة الوزن بين الأطفال، وهي الآن عشرة أضعاف ما كانت عليه منذ عقد من الزمان. يقول الباحثون إنه من الضروري أن يتحول الإنسان إلى نظام الغذاء قليل الدهون أو الخالي من الدهون المشبعة أو المهدرجة، وهذا لا يعني أن يقتصر الطعام على الأغذية قليلة الدهون فحسب، بل يجب تناول المزيد من الخضروات والفواكه والبقول والحبوب والأغذية الصحية الأخرى. في إحدى الدراسات، وجد الباحثون الدانماركيون أن الاشخاص الذين قللوا من كمية الدهون في غذائهم من 29٪ إلى 28٪ من إجمالي السعرات، ورفعوا مقدار ما يتناولون من الكربوهيدرات، استطاعوا أن ينقصوا أوزانهم بمتوسط 9 أرطال في اثني عشر أسبوعاً فقط. علاوة على ذلك، فإن الأشخاص الذين واصلوا اتباع النظام الغذائي قليل الدهون ظلوا بمنأى عن الوزن الزائد طويلاً بعد انتهاء الدراسة، إن فائدة تقليل الدهون من الغذاء لا تعدو عن كونها مجرد طريقة تجعلك أكثر صحة، وقد أكدت الأبحاث أن النظام الغذائي قليل الدهون يمكن أن يزيد الإحساس لدى الإنسان بالرضا والسعادة.

في دراسات أجريت على 550 سيدة وجد الباحثون في مركز «فريد هاتشنسون، لأبحاث السرطان في سياتل في أمريكا أنه عندما قللت السيدات من مقدار الدهون التي يتناولنها يومياً بمقدار النصف من 4٪ إلى 20٪ من إجمالي السعرات، شعرن بأنهن أكثر قوة وأقل قلقاً، بل انخفض الاكتئاب لديهن عما كان عليه عندما كن يتبعن نظمهن الغذائية السابقة، كثير من الناس يمكنهم تناول أي شيء يريدونه ولا تزيد أوزانهم أوقية واحدة ويفرحون؛ لأن الدهون لم ترفع نسبة أوزانهم، ولكنهم نسوا أن الدهون في الغذاء لابد لها أن تذهب إلى مكان ما بين الجسم، وغالباً ما يكون هذا المكان هوداخل الشرايين. إننا نشاهد أناساً نحفاء لم يسبق أن عانوا زيادة الوزن ويصابون بتصلب الشرايين ومن ثم أمراض القلب، إن هناك علاقة مباشرة بين كمية الدهون في الغذاء وخطر الإصابة بأمراض القلب، وهذا ينسحب بصفة خاصة على الدهون الحيوانية المشبعة والزيوت النباتية المهدرجة، هذه الدهون الخطيرة هي التي تسبب انسداد الشرايين التي توجد أساساً بين اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم. لقد أظهرت الدراسات أن تناول غذاء منخفض الدهون قد يكون أفضل وسيلة لتخفيض هذا الخطر. بين إحدى الدراسات جعل الباحثون مجموعة من الأشخاص يتبعون نظاماً غذائياً منخفض الدهون، حيث تأتي نسبة 5٪ فقط من إجمالي السعرات من الدهون. وبعد نحو أحد عشر يوماً انخفضت نسبة الكوليسترول بمتوسط 11%، وانخفض ضغط الدم بنسبة 6٪. إن هذا الانخفاض في معدل الكوليسترول ربما يكون قد خفض من معدل يم الوفيات لدى هؤلاء الأشخاص بسبب النوبات القلبية بنسبة تصل إلى 22٪ تقريبا. تشير العديد من الدراسات إلى أن النظام الغذائي قليل الدهون يوفر حماية عظيمة ضد الكثير من الأمراض، بما في ذلك السرطان، في إحدى الدراسات التى تمت على حيوانات التجارب وجد الباحثون أنه عندما تمت تغذية حيوانات التجارب بأغذية عالية الدهون بدأت الحيوانات في إفراز إنزيمات تؤدي إلى تغيرات سرطانية في القولون خلال ثلاثة أسابيع فقط. وفي دراسة أجريت على 50 سيدة، وجد الباحثون في اقسام علم الأوبئة والصحة العامة في كلية طب جامعة يال أن تقليل 10 جرامات فقط من الدهون المشبعة يوميا – وهو ما يعادل التحول من تناول كوبين من الحليب كامل الدسم إلى الكمية نفسها من الحليب المنزوع الدسم – يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان المبايض بنسبة 20٪، كما أجريت دراسة أخرى قام بها باحثون من جامعة أيوا بعمل مقارنة بين نظام غذاء السيدات المريضات بالسرطان بنظام غذاء السيدات اللاتي لم يصبن بالسرطان، ووجدوا أن السيدات اللاتي تناولن أكبر كمية من اللحوم الحمراء كان احتمال إصابتهن بالسرطان أكثر بنسبة 50٪ من النساء اللاتي تناولن كميات أقل، ويعد هذا اكتشافاً مهماً جداً، حيث إن اللحوم الحمراء أحد أغنى المصادر بالدهون المشبعة، وهناك بعض الأدلة على أن تناول غذاء قليل الدهون يحمي الإنسان من حالات مثل مرض اضمحلال البقعة الشبكية، وهو السبب الذي يؤدي إلى فقدان البصر لدى كبار السن، ففي مسح شمل أكثر من 2000 شخص، وجد الباحثون من جامعة ويسكونسين في أمريكا أن احتمال إصابة الأشخاص الذين يتناولون الكثير من الدهون المشبعة بتدهور البقعة الشبكية كان أعلى بنسبة 80٪ من الذين يتناولون كميات أقل. كيف نبدأ؟ ليس من السهل دائماً أن نعرف من أين نبدأ، ونحن نحاول تقليل كمية الدهون في غذائنا. لكن كبداية، من الضروري أن نحسب مقدار الدهون التي نتناولها فعلياً كل يوم، ويجب أن نحاول الحصول على ما بين 25 إلى 20٪ من مجمل السعرات الحرارية من الدهون. لنفترض أننا نحصل بشكل طبيعي على 2000 من السعرات الحرارية بين اليوم، عندما نتبع نظاماً غذائياً قليل الدهون، فيجب ألا يزيد مقدار السعرات التي تأتي من الدهون على 100 سعر حراري، وهذا يزيد من كمية الدهون إلى 17 جراماً. اليوم، إن أهم الدهون التي يجب أن نحذرها هي الدهون المشبعة التي يكثر وجودها عادة في أغذية المنتجات الحيوانية، مثل: اللحوم، والزبد، والجبن، والبيض، إن الدهون المشبعة ليست فقط ضارة على صحتنا، ولكن الأغذية نفسها عالية الدهون المشبعة تكون عالية الكوليسترول أيضاً. ولذلك فإننا عندما نمتنع عن تناول إحداها فإننا نمتنع تلقائياً عن الأخرى، ويجب ألا نتناول أكثر من 10٪ من إجمالي السعرات الحرارية من الدهون المشبعة، بل يفضل أن تكون النسبة أقل من ذلك. كثير من الناس يعتقد أن السمن الصناعي والزيوت النباتية قد اكتسبت سمعة حسنة بوصفها بديلاً صحياً للدهون المشبعة، إلا أنها بين الحقيقة ليست كذلك، وليست الخيار الأفضل، حيث تشير الدراسات إلى أن الدهون النباتية المهدرجة، وهي النوع الذي يستخدم لصناعة السمن النباتي والصناعي يمكنها ان تسد الشرايين شأنها في ذلك الدهون المشبعه. على الرغم من أن فكرة تقليل كميات الدهون بشكل عام في غذائنا فكرة سديدة، إلا أن بعض الدهون ليست بهذا السوء، ونقصد هنا الدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، فقد وجد أن هذه الدهون تخفض فعلاً نسبة الكوليسترول وتمنعه من الالتصاق بجدران الشرايين. وهذا النوع من الدهون يوجد بكثرة في زيوت البذور النباتية، مثل: زيت الزيتون، والسمسم، والقرطام، ودوار الشمسيس، والذرة وجميع المكسرات والبذور، هناك نوع آخر من الدهون يلعب دوراً أساسياً بين النظام الغذائي الصحي قليل الدهون، وهو الدهون التي توجد به الأسماك التي تعرف بأحماض دهنية أوميجا-2، والتي ثبت أنها تقلل التجلط والتهاب الشرايين، الأمر الذي من شأنه أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:18 مساءً الجمعة 8 ربيع الأول 1440 / 16 نوفمبر 2018.