• ×
  • تسجيل

«القولون العصبي» قد يكون من الاكتئاب المزمن البسيط!

 0  0  258
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 توجد دراسات تربط بين وجود القلق النفسي والاكتئاب النفسي البسيط ومرض القولون العصبي، إذن الاكتئاب المزمن قد يكون عاملا من العوامل التي تؤدي إلى أعراض ما يسمى القولون العصبي، وبالطبع كلمة عصبي من العصاب، الذي يقصد به القلق والتوتر، القولون العصبي حالة قابلة للعلاج، وكذلك الاكتئاب النفسي حالة قابلة للعلاج بإذن شاء الله تعالى. أعلم أني بهذه المقدمة قد أثرت عدة أسئلة في مخيلتكم، ومنها - على ما أعتقد - أنه: هل من الممكن أن يتحول مرض الاكتئاب النفسي إلى اكتئاب مزمن بسيط؟ والإجابة ببساطة أنه ليس ضروريا أن يحدث ذلك، لكن المريض الذي يعاني مرض الاكتئاب المزمن البسيط، أو ما يسمى الديصايمية قد تتحول حالته إلى اكتئاب نفسي، وهذا يسمى الاكتئاب المركب؛ أي أن الأصل أن هذا الشخص لديه اكتئاب مزمن، والاكتئاب المزمن يشخص على أنه اكتئاب بسيط لا يعطل حياة الإنسان، لكن يستمر فترة طويلة لا تقل عن سنتين، وإذا جاء عليه اكتئاب حقيقي، فهذا يسمى الاكتئاب المركب، وهذا أيضا يمكن علاجه.

يعتبر مرض القولون العصبي من الاكتئاب المزمن البسيط، ولكن لا أستطيع أن أقول إن السبب الوحيد للقولون العصبي هو الاكتئاب المزمن البسيط. فالقولون العصبي (أو ما يعرف عند عامة الناس بالقولون) يُعرّف طبياً بمتلازمة القولون العصبي، وهو أحد أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً. تذكر بعض التقارير أن خُمس أفراد المجتمع مصابون بهذا المرض؛ أي أن نحو 20 شخصا من كل 100 شخص ممن حولك مصابون بهذا المرض. وفي أمريكا وحدها تدل الإحصائيات على أن هذا المرض هو السبب وراء ثلاثة ملايين زيارة للطبيب كل عام، وأن نصف مراجعي عيادة القناة الهضمية وعيادات جراحة القولون والمستقيم هم مرضى القولون العصبي. ينتج عن هذا المرض انتفاخ والآم في البطن، مع صعوبة في التبرز. يتميز هذا المرض بأنه ليس ناتجا عن أي خلل مرضي؛ أي أن الأعراض ليست بسبب التهاب أو جراثيم أو أورام أو غير ذلك، إنما هي ناتجة عن تقلصات واضطراب في حركة الأمعاء. وهو مرض مزمن ومتكرر، يستمر مع الإنسان سنوات طويلة، وقد يبقى معه طول عمره؛ لذا يجب السيطرة عليه على المدى البعيد. لا يُعرف بالضبط سبب هذا المرض، ولكن يعتقد أنه يرجع إلى عدة عوامل وراثية وبيئية ونفسية. وتحدث اضطرابات الأمعاء والأعراض الأخرى، مثل الإسهال أو الإمساك وآلام البطن المتكررة وتتردد وتزداد في فترات معينة، وتخف في أخرى، أو تزول فترة معينة، وتظهر مرة أخرى فيما بعد. ويلاحظ معظم المرضى أن الأعراض تزداد مع القلق واضطراب الحالة النفسية، ويشعرون بالتحسن أثناء الإجازات، وفي فترات استقرار الحالة النفسية؛ فالعلاقة وطيدة بين الحالة النفسية ومتلازمة القولون العصبي، حيث إنه وُجد أن الأشخاص الذين يعانون القولون العصبي يعانون معدلات عالية من مستويات السيروتونين، وهي مادة كيميائية لها دور كبير في وظائف الجهاز الهضمي. كما أن من الملاحظ أن المرضى الذين يعانون اكتئابا، يعانون القولون العصبي بنسبة أكبر من الأشخاص الآخرين. وأيضاً يلاحظ أن معظم مرضى القولون العصبي، الذين يكثرون من التردد على المستشفى، يعانون أيضا الاكتئاب أو القلق والخوف من الأمراض الخطيرة. بينما نجد أن مرضى القولون الذين لا يعانون هذه الاضطرابات النفسية، لا يحتاجون كثيرا إلى مراجعة الطبيب، ما يدل على أن الذي يدفع مريض القولون إلى كثرة التردد على المستشفى هو المعاناة النفسية التي تصاحب المرض. وهؤلاء المرضى غالبا ما يحتاجون إلى مراجعة الطبيب النفسي، فهذا المرض ليس عضويا، بمعنى أنه لو خضع المريض لعملية فتح بطن وقام الجراح بفحص أمعائه لأتت النتيجة بأنها سليمة. فأغلب الفحوص التي يطلبها الطبيب وتخضع لها غالباً ما تكون نتائجها كلها سليمة. لا يوجد علاج يقطع هذا المرض ويشفيك منه تماماً، وسوف تصرف لك بعض الأدوية التي تخفف بعض الأعراض، وتساعد على تحملها، وتمكنك من التعايش مع هذا المرض. لكل نوع من الأعراض ما يناسبه من الأدوية، فالملينات تستعمل للإمساك وصعوبة التبرز، والمهدئات لآلام البطن، واستخدام حبوب الفم وطاردات الغازات لغازات البطن والانتفاخ، أما عند وجود الإسهال فتستخدم له مضاد الإسهال بعد التأكد من عدم حدوث تسمم بكتيري. وقد يرى الطبيب أنك تحتاج إلى بعض المهدئات النفسية، أو إرسالك إلى طبيب النفسية، فلا تتردد في قبول ذلك. وعند ثوران موجة القولون العصبي فالخطوة الأولى للسيطرة على القولون العصبي هي التخلص من القلق والتوتر والضغوط النفسية؛ لأنها المحفز الأول للمرض، ولتحقيق ذلك يمكن تطبيق تمارين التنفس العميق، كما يلي: قم بالجلوس على الكرسي أو الأرض، واحرص على أن يكون ظهرك منتصباً، ثم قم بأخذ نفس عميق أثناء قيامك بالعد من 1 إلى 4، وبعد ذلك قم بكتم النفس سبع ثوان، ثم قم بإخراجه على مدار ثماني ثوان، وكرر هذه العملية خمس دقائق وستشعر بفارق ملحوظ. وامنح جسمك الراحة الكافية واجعله يسترخِ، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر في الأمعاء، ويحد من اضطرابات القولون العصبي. وأخيراً، قم بتعديل الحمية الغذائية وتناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، حيث يحد ذلك من الإمساك، الذي قد يتسبب حال الإصابة به في جعل بعض الأعراض الأخرى تزداد سوءاً مثل الانتفاخ والمغص، ولكن يجب تناول الأطعمة الغنية بالألياف تدريجياً.

اعلم أخي القارئ أن هذا المرض مزمن، وقد يستمر معك طوال العمر، فعليك أن تصبر وتحتسب الأجر عند الله، وتحاول أن تتكيف مع أعراض المرض. ضع أخي القارئ في بطنك بطيخاً باردا، فلا تقلق، واعلم أنه مهما طالت مدة المرض معك فلن يؤدي إلى أي مضاعفات أو أمراض أخرى، فهو لا يؤدي إلى نزيف أو التهاب أو سرطان، ولا إلى غير ذلك. هنالك أمر مهم جدا وهو ألا يستعجل الإنسان أبدا، ويشخص نفسه بنفسه. نعم هنالك الآن فيض من المعلومات موجود أمام الناس في الوسائط الإعلامية المختلفة، أدى إلى خلط كثير على الناس فيما يخص تشخيص الحالات النفسية وحالات القولون المرضية وحتى العصيبة؛ لذا أقول إن اللجوء إلى المختصين دائما هو الوسيلة الأفضل، وليس هنالك أبدا ما يدعو لأن يطلق الناس على أنفسهم تشخيصات قد لا تكون صحيحة، أو قد لا تعالج بالصورة الصحيحة.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:00 صباحًا الأحد 9 ربيع الثاني 1440 / 16 ديسمبر 2018.