• ×
  • تسجيل

معاناة الأعمى في طلب الرزق قديماً  

 65534  0  1.8K
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونية : متابعه  
مناسبة النص:

يظهر لنا من أبيات النص أن الشاعر قد أصيب بالعمى وأصبح فقيراً معدماً بعد غنى وبعد أن كان يسافر بعيداً لطلب الرزق لم يعد باستطاعته مغادرة بلده الذي ليس فيه مجال للتكسب ويمنعه من ذلك خوفه على صغاره وتعلقهم به.

دراسة النص:

يمثل النص صورة صادقه عن معاناة الرجل كفيف البصر في ذلك الزمن وكيف أن كسب المال وتوفير الحياة الكريمة له ولأسرته يتطلب الغربة والذهاب إلى بلدان بعيدة كانت مقصداً لأبناء الجزيرة العربية كالعراق وسوريا ومصر أو الهند وغيرها، وقد بدأ الشاعر قصيدته بشرح معاناته التي تحول بينه وبين السعي لطلب الرزق بعيداً ويشبه نفسه بالطائر الذي قص ريشاً من جناحه فلم يعد يستطيع الطيران، ويتوجد متحسراً على حالة من لا يستطيع الصبر وهو لا يملك شيئاً وليس له نظراً سليماً.

فبعد أن فقد بصره أصبح ذلك عائقاً له وشبه نفسه بالجلد البالي الملقى في مخلفات منازل الحي، ثم يؤكد أنه دائماً ما يقرر الذهاب بعيداً ولكنه لا يذهب فقد أصبح ثقلاً على الآخرين وتقطعت به العروى، وأصبح يعيش في عالم الظلام بعد أن كان الأفق ممتداً أمامه وضاقت عليه داره وهي واسعة فبدت وكأنها سمرت عليه أبوابها بألواح، فكلما أزمع على المغادرة ثناه عن ذلك أطفاله الصغار الذين يسألونه إلى أين هو ذاهب دلالة على تعلقهم به وأنه لا يريد أن يتركهم لوحدهم وهذا هو السبب الذي يجعله لا يغادر بلداً يشعر فيه بالذل والهوان رغم أنه متعلق بحب وطنه الذي يشبهه بالقيد في قدمه ويحن إليه دائما رغم أنه يعيش في فقر وضيق من العيش وقد تنكروا له وشحوا عليه من لا يرحمون إعاقته ولو أنه أستنجد بهم ورفع صوته عالياً فلا يبالون به ولا أحد منهم سينجده ويستثني منهم من أسماهم علي ويوسف فهما يقفان معه ويساعدانه في معاناته عندما غلبت عليه الهموم وتتالت عليه مصائبه بعد أن كان يعيش في رغد من العيش وقد تخلى عنه أغلب أصدقائه ولم يراعوا للصداقة عهداً وتفرق شمل قومه بعد أن سعى الوشاة فيما بين هم بالعداوة والبغضاء فحملوا السلاح على بعض وسعوا الى الحرب مؤكداً أن الحرب أشبه بنبات الشري الذي هو مر المذاق وفيها إهلاك للمال وجراءة على المحرمات وعواقبها وخيمة ولم يحسبوا حسابها وهي تجعلهم لقمة سائغة للأعداء ثم يذكر أنهم لم يستمعوا لمن نصحهم بعدم إثارة الفتنة وأن ينعموا بالعيش الرغيد والأمن.


قال الذي عن مطلب الرزق عاقه

هجر النيا عن مبعدات المشاحي

يشبه لطيرٍ قص وافي سباقه

ما يقدر الطيره قصير الجناحي

عزيل لمن لا له عن الصبر طاقه

لا في يده شي ِ ولا شوف صاحي

شوفي سلب مني وظليت عاقه

أشبه كما شنٍ رمي بالمراحي

انوي ولا اروح سوات العلاقه

خرب بلها منه العلايق وطاحي

ليل الدجى غطى عيوني رواقه

وطفيت مصابيحه بنور الصباحي

عقب الفضاء بي واسع الدار ضاقه

بابه علي امسوجرٍ باللياحي

انوي الفراق ويلتجي لي لحاقه

عيالٍ تقول صغارهم وين راحي

فإلى طرى للبال بعض اشتياقه

ونويت عن دار الهوان انتزاحي

لكن هجرني حب دار الرفاقه

اشوم له لو من بعيد النواحي

لو كنت انا به بين فقرٍ وضاقه

وقد بان لي من الوجيه الشحاحي

لو صحت مالي به ملبي شفاقه

ولا مجيبٍ لي يلبي صياحي

الا سنادي دون كل الرفاقه

علي منيعنا ويوسف سلاحي

ذخري الى من العيون استراقه

سهران من كثر ما جاني والاحي

همومٍ بها وديان قلبي تساقه

وشربت مرار الصبر عقب القراحي

جماعةٍ حلو بالايدي وساقه

وخانوا مواثيق العهود الصحاحي

سعت وشاة السوء بين الرفاقه

بنو متاريسٍ لنقل السلاحي

قومٍ عروس الحرب جوها سراقه

يبغون صحبتها بليا نكاحي

الحرب مثل الشري مرٍ مذاقه

بمالٍ وهتك محرماتٍ تباحي

جماعةٍ ما ثمنوا بافتراقه

إن العدى تبغى عليهم ملاحي

ما طاوعوا فرز الوغى بيتفاقه

وشوره عليهم قبل نقل السلاحي

ماثمنوا في شور على صداقه

يبغون حكم الدار تلٍ سفاحي

الى قال جوزوا عن كثير الطفاقه

وارعوا بنعمتكم بروض الفلاحي

الشاعر:

جاء في تقديم النص في المخطوط "وهذا شاعر مجهول فقد بصره وهو من أهل الشمال ويشتكي" وفي النص أسماء أشخاص قد تدل على الشاعر وبلده والحدث الذي يتكلم عنه.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:35 مساءً الأحد 20 ربيع الأول 1441 / 17 نوفمبر 2019.