• ×
  • تسجيل

زهير كتبي للمفتي: الحرية مقدمة على التدين

 1  0  2.3K
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونية : متابعه  تداولت بعض المواقع الاخبارية مقالا كتبه الدكتور زهير كتبي الباحث والكاتب المعروف عارض فيه مفتي المملكة حول ما فهمه من قول سماحته بتقديم التدين على الحرية ، حيث اكد الكتبي بأدلة عديدة أوردها أن الحرية مقدمة على التدين.
نص المقال ..
الحرية مناطق نحن بها
حوار ومجادلة ، لا مواجهة ولا تحدي ! .
بقلم : الدكتور زهير محمد جميل كتبي
أديب وكاتب سعودي
أطلعت على الحوار الصحافي الذي أجري مع سيدي الوالد سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ـ رعاه الله ـ ، والذي نشر بجريدة المدينة بعددها ( 18146 ) ، يوم الجمعة 15/02/1434هـ ، وذلك بملحق الرسالة ، وبالصفحة ( 7 ) . وقد كتبت الجريدة عنوان رئيساً على صحفتها الأولى العبارة التالية : ( المفتي العام : حديث الحرية قبل التدين " باطل " ) . وجاء فيه :
(( أكد سماحة المفتي العام الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أن مناداة البعض بالحرية قبل التدين أمر فاسد ومنحل ومنحرف ، مشدداً على أن هذه دعوى ومقولة باطلة ، وعلى المؤمن أن يحافظ على دينه )) . وعند سؤال سماحة المفتي -رعاه الله -السؤال التالي: (( ينادي البعض بمقولة الحرية قبل التدين .. فماذا تقولون في هذه المقولة ؟ . )) أجاب : يعني تهدف هذه المقولة لأن تكون فاسداً منحلاً منحرفاً ، فهذه دعوى ومقولة باطلة ، فالمؤمن لا بد عليه أن يحافظ على دينه ، ويستقيم على نهجه ، وفي الحديث عن السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه ( وشاب نشأ في طاعة الله ) ومن هذا أرى أن هذه الدعوى باطلة )). وبعدها نشرت جريدة الوطن بعددها
( 44747 ) ، يوم السبت 16/02/1434هـ ، وبالصفحة الثانية ، النص التالي : (( حمّل مفتي عام المملكة رجال الصحافة والإعلام مسؤولية تبيان أخطار المواقع التي تبث ما أسماه بـ (( الحملات المسعورة ))، مشددا على وجود دعوات مغرضة تؤيد منح الشباب الحريات، ورفع التكاليف عن تلك الفئة، وأن ذلك لا يجوز)) . وقال مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء، رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في جامع الإمام تركي بن عبدالله وسط الرياض ، (( إن الشباب هم وقود وأساس الأمة، وإن صلحوا كان صلاح للأمة، وإن فسدوا فسدت الأمة. وأبان آل الشيخ أن شباب الأمة لديهم ذكاء وتحمل، ولكن أعداء الأمة يتغلغلون فيهم عبر إفساد شبابها، وأشار آل الشيخ إلى أن الأنبياء كان لهم اهتمام وعناية بالشباب، مطالبا المجتمع عموما الاهتمام بهم في مجالات عدة، منها الصحة والتعليم وتأصيل القيم والأخلاق، مشيرا إلى أن لـ ((أعداء الأمة)) مفهوم اعتبره عمل غير شرعي، يتعلق بمنح حرية للأفراد، ورفع التكاليف عنهم ما بين سن البلوغ إلى حين وصولهم إلى سن 24 عاما، إلى جانب وجود دعوات لتعميم هذا المنهج على شباب الأمة بالسماح لهم بممارسة ما يريدونه من فعل الفواحش والمحرمات، منبها الأمة من اتخاذ هذا المنهج. وأكد أن الشارع الحكيم حث على منح المسؤولية والثقة للشباب، إلى حين وصولهم إلى سن الرشد، وأن التاريخ الإسلامي حافل بالمشاهد التي منحت الشباب الثقة والمسؤولية، داعيا إلى استمرار التواصل بين الوالدين وأبنائهما المراهقين منذ الصغر، إضافة إلى إبعادهم عن مجالس السوء التي تسعى إلى إفساد الشباب.

في هذا المقال رغبت فيما أملك من علم وثقافة وحقائق أن أدخل في حوار مع سيدي الوالد سماحة المفتي -حماه الله -في القضية وهي : هل الحرية قبل التدين ؟ أو هل التدين قبل الحرية ؟ . افعل هذا الحوار مع هذا الكبير وأعرف أنه أفضل وأرقى مني علماً ومكانة وجاه . قال الله تعالى في محكم التنزيل : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة 11) . وقال تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)(فاطر 28).
وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : [إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ] .

وأذكر سيدي سماحة المفتي بقوله تعالى : ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)(يوسف76) .وقوله تعالى : (( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الاسراء:85) .

فحين أكتب هذا المقال النقدي لا أقصد -لا سمح الله -تجاوز علمكم أو مقامكم ، أو التقليل من شأن رأيكم . واسير إليكم -حفظكم الله -تمشياً مع قوله تعالى : { وجادلهم بالتي هي أحسن .. } . وقوله تعالى : (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ( طه 44).
لعلي اضيف ، ولكي لا يكون هناك مجال للخطأ في فهم ما اقول ، قد اكون مخطئا وقد اكون مصيبا ، ولكني إنسان يصف ويحلل ما يراه ويقراه، بحدود بصره وحدود بصيرته ، فهذا هو الأفق لأي واحد منا. وقد حاولت ، على كل حال ، أن اوفى ما على القيام به من مسؤوليات تجاه وطنى بأحسن مما كان في استطاعتى . وفى الوقت الحاضر يمكن لى ان أوطن نفسى على نوع من الانتحاء أكثر ذاتية ، متمثلا في صرف وقتى كله . في القراءة والتأمل .
فرغبتي فتح حوار مع مقامكم العلمي والشرعي أهدف منه تحقيق قوله تعالى :
(( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (الشعراء:83) . وأيضاً أسعى إلى مزيد من استبيان .. [ الحقيقة ] .. ، و .. [ المعرفة ] .. ، وإلغاء .. [ الشك ] .. و.. [ باليقين ] .. وأسعى إلى أن استوضح الفهم الحقيقي لهذه القضية المرتبطة .. [ بالحرية ] .. ، مع رغبة أكيدة في زيادة الفهم الأكثر عمقاً . وهذا حقي أن أتعلم ، وأطرح السؤال للتعلم والاستفادة ثم الإفادة . اقتداء بمقولة الإمام مالك : (( كل واحد يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر .. )) . كما أؤكد انه لا خوف على عقيدتنا الاسلامية فجذورها أقوى من أي غزو .
يقول : ( جورج برناردشو ): (( لنصبح حكماء ليس بذكري ماضينا ، وإنما بالمسؤولية تجاه مستقبلنا )) . وهناك مثل صيني يقول : ((لا يمكننا توجيه الرياح ، ولكن يمكننا تعديل الشراع حسب اتجاهها )). وهذا ما ادعوا ان نفعله مع أبناؤنا وشبابنا .

في البداية : أتجرأ وأقول : لسماحتكم الكريم أنني لا أتفق معكم في أن
.. [ التدين ] .. قبل .. [ الحرية ] .. ، بل اعتقد أن .. [ الحرية ] .. قبل .. [ التدين ] .. ، ولدي أدلتي وحججي وقناعاتي، والتي أرجو من الله أن تكون موفقة لما أرى وأقول وأكتب وهي مستمدة من العقيدة الاسلامية كتاب وسنة ، ومنها :
1/: قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : (( كل مولد يولد على الفطره فأبوه يهودانه أو ينصرانه او يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة فهل ترى فيها جدعاء )) . هنا أكد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أن .. [ الحرية ] .. تتقدم وتسبق .. [ التدين ] . هذا الحديث النبوي الشريف أكد أن الإنسان تترك له .. [ حرية ] .. اختيار .. [ تدينه ] .. ، فهو مخير عن طريق الوالدين باختيارهما لدين ابنهما .
2/: قوله تعالى : ((قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(البقرة: 260) ، وقوله تعالى : ((فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام : 78 ). أي أن الله أعطى الثقة لسيدنا إبراهيم عليه السلام في التأكد من .. [ تدينه ] .. عبر مراحل الحرية ، وليس الحيرة ، بل بالتفكير المستقل دون اكراه . بأن سخر له علامات ومعجزات تساعده على التفكير المستقل، فأوصله يقينه إلى أن ربه الله . فهنا تقدمت
.. [ الحرية ] .. قبل .. [ التدين ] .. ، حيث أعطى سيدنا إبراهيم عليه السلام
.. [ حرية الاختيار ] .. بين خيارات ظهرت أمامه . حتى وصل به يقينه إلى أن الله هو ربه . والله أعلم .
3/: قال تعالى : (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:256) ، والإكراه يعني ..[ الإجبار ].. على فعل أمر لا يرتضيه الإنسان لنفسه . وهو هنا .. [ الدين ] .. ، فالله جلت عظمته أعطى الإنسان
.. [ حرية ] .. اختيار .. [ تدينه ] .. ، وبدون إكراه أو إجبار . وعندما ننظر إلى فقه العبادات ، فنجد ان المسلم قد الزم وكلف باداء عبادات ..[ الزامية ].. مثل: اداء الصلوات الخمس اليومية ، وصيام شهر رمضان ، واخراج الزكاة ، وحج بيت الله . ثم ترك للمسلم ..[ حرية ]..،. عمل واداء عبادات اخرى تضيف لحسناته ان فعلها فيثاب عليها ، وان تركها لا يعاقب عليها ، فهى تعود
..[ لحرية ].. الإنسان مثل : اداء النوافل ، واخراج الصدقات ، واداء السنن والرواتب ،وصلاة التهجد ، والوتر ، والتراويح ، واداء العمرة ، وفعل العمل الخيري وغيرها .
بل ان الأمر يمتد إلى أكثر من ذلك ليشمل أمور مهمة في تاريخنا الاسلامي . ولعل في قصة ..[ القصوى ].. ناقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما وصل سيدنا رسول الله إلى المدينة المنورة ، واراد ان يختار عليه السلام موقع ليكون سكن له ، فأمر عليه السلام اصحابه بترك ناقته..[القصوى ]..، على [ حريتها ].. لانها مأمورة . وهذا يتوافق مع حديث كل مولد .
وتحكي لنا كتب السيرة النبوية العطرة الكثير من مثل هذه القصص التي وقعت في عصر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب ، وكذلك في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وغيره .

إن .. [ الحرية ] .. مخها ..[ الصدق ].. ، أي أن المرء ما يختاره لنفسه يكون صادقاً معها . و .. [ الحرية ] .. ، تمارس رقابة النفس قبل مراقبة الآخر لها . الحرية تؤكد بصورة دائمة ما يوحي بالحرية ، وبالذات في الجانب العقدي . ومن يترجم
.. [ الحرية ] .. ، هي سلوكيات وأعمال وأقوال المرء . و .. [ الحرية ] .. تعني في مجملها فحص .. [ الذمة ] .. في كل كبيرة وصغيرة ، بمعنى أنها تعني إبراز النصوص الخلافية في عمق الذات البشرية . وإذا أردنا معرفة .. [ شكل الحرية ] .. ومستواها التفاعلي ، علينا النظر العميق في البنية التحتية لأخلاق المجتمع . والحرية يتضح مستواها من قوالب المجتمع الجامدة والمتحركة ، فعندها يتساوى لديها الناقص والزائد ، أو القوة والضعف . وهذا ما يدعو بضرورة .. [ تدريب ] .. النفس البشرية على ممارسة الحرية منذ الولادة. واذا اردنا إنهاض شعب فعلمه كيف يكون حراً ؟.

قال : (هيوبرت همفري ): (( الحرية تتحقق بمنجل الحوار والرفض والمناقشة )) .كما يقول : (( ويليام فولبرايت )): (( في الديموقراطية ، الخلاف هو عمل إيمان . كالدواء قيمته ليست في طعمه ولكن في تأثيره )) .
الحرية تكون في التفكير والنقدالهادف المتزن . والمسؤولية أمان لا مزايدة فيها ولا مكابرة عليها. الحرية المسؤولة هي حق لكل النفوس الطاهرة المحبة لمكتسبات هذا الوطن الروحية والمادية . والشعوب لا تحيا إلا بالحرية ، ولا تتطور وترتقي وتنهض إلا بها ، وعبر كل محاورها وقنواتها المختلفة . والحرية تصنع في الإنسان .. [ قانون القوة ] .. التي تشكل قناعاته المختلفة للعمل بها في الحياة . إذن يتبين أن .. [ الحرية ] .. هي رخصة سير واتجاهات العقل ، حددتها وتحددها الحدود المتفق عليها للمحافظة وصيانة ورعاية
.. ( النفس ) .. ، وهذا يقود للمحافظة على المجتمع وأفراده وآلياته ومكتسباته وممتلكاته . بحيث تكون .. [ الحرية ] .. نابعة من ..[ قانون القوة ].. ، وليس من ..[ قوة القانون ]..، مثل الفكر الماركسي والشيوعي الذي يعتبر أن ممارسة الحرية عبر .. [ قوة القانون ] .. الذي يصوغه الإنسان حسب مصالحه ومنافعه . مع إلغاء قوة .. [ الاختيار ] .. للإنسان . أن الإقصاء ظاهرة شديدة التورم والوضوح . فالإقصاء يولد الإنطواء والعزل لدي المقصين ويولد مشاعر التميز لديهم كما لدى من يمارس الإقصاء سواء بسواء ويولد الاغتراب والانفصال فالاقصاء يقتل حرية الإنسان . وما يقضى ويقتل ويطعن
..[ الحرية ].. عندما يبرز استخدام كلمة ..[ استثناء ]..،.

إن الحماية الدستورية للحرية تكون بممارستها بحريات مرافقة لها تكون مستمدة من دساتير الأمم . فالمنطق لا يستقيم عبر فرض .. [ الإكراه ] .. ، لممارسة
.. [ التدين ] .. ، وقد تخلق بعض الحريات المصطنعة صفقة جديدة مع المجتمع ، بحيث يتناقض النص الذي يدعو للحرية مع التطبيق الفعلي . مثل دولة روسيا فمن يقرأ دستورها يجده مليء ومكتظ .. [ بالحريات ] .. في معظم مناحي الحياة ، ولكن الواقع الممارس نجد أن روسيا من كبريات الدول المستبدة والقاهرة لشعوبها ، فهي تكتب وتضع قوانين دستورية توضح حقوق الإنسان وواجباته وتمتعه بالحريات ، ولكن كل ذلك يصطدم مباشرة مع الواقع المؤلم الذي يعيشه الإنسان الروسي من قهر وجور واستبداد . بسبب
..[ قوة القانون ].. وليس عبر ..[ قانون القوة ]..،. لست ادري اتحقق المقاييس الجديدة لبناء الحرية المنظبطة ؟!.

إن الحرية هي .. [ حارسة للحقوق ] .. ، وعادة نجد أن .. (( العقول )) .. التي تتعامل مع .. [ الحرية ] .. تختلف من بيئة لأخرى ، ويعود ذلك لأسباب كثيرة يصعب ذكرها هنا، ولكن يأتي في مقدمتها ما تتمتع به البيئة من .. ( حيز الوعي ) .. ومساحته في مساحة العقل البشري ، لأن من أهم وظائف الحرية في -اعتقادي -أنها تحمي التواجد البشري في البقاء والعيش في استقرار وطمأنينة . ان اعداء ..[ الحرية ].. فئتان : فئة لا تحب ممارستها نهائياً، وفئة تماسها بخوف وتردد ووجل . فتنجم الاخطاء .

الحرية تتغير من عقل إلى عقل ،ومن ثقافة لأخرى ، وأعني من فكر لآخر . فالفكر يضع الحرية منذ تكوين الإنسان وخروجه من رحم أمه . فالصراخ الذي يصرخه المولود هو تعبير حقيقي عن رغبته في التمتع بحريته ، فيبكي ، ويصرخ ، ويرفس ، ويتألم ، فتكون المؤثرات الأولية هي من أوائل تكوين شكل حريته ومدى تمتعه بها أو .. لا !. . فأعود وأذكركم بحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :
(( كل مولد يولد على الفطره فأبوه يهودانه أو ينصرانه او يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة فهل ترى فيها جدعاء )). فقد يتنصر إنسان على يد والديه حسب التوجيه النبوي العظيم ، ثم تقوده ..[ حريته ]..،. لاعتناق الاسلام والدخول فيه ، والعكس صحيح . فمن أساليب تطبيق ..[ حرية ].. المولود انه يرفض شرب أي نوع من الحليب الذي يعطى له فيصر على حليب أمه ، الا الحالات الاستثنائية وعندما ينمو ويقدم له بعض الطعام المناسب لعمره فانه يقبل نوع ويرفض آخر وهذا يدل على تمتعه ..[ بحريته ]..،.

إن الحرية هي .. ( المكون الأساس ) .. في البنية التحتية للعقل البشري ، وإفرازاتها هي سلوكيات الفرد وقناعاته . ولدي أمنية قديمة بقدم ..[ حريتي المكبوتة].. منذ الزمانات البعيدة ، وهي أنني أتمنى من كل الدول العربية والإسلامية إحداث وزارة مستقلة باسم .. [ وزارة الحرية ] .. ويكون وزيرها هو رئيس الوزراء . وتدعم أكثر من دعم وزارات التربية والتعليم ، والتعليم العالي . لتشكيل الحريات العامة في الوطن، والتدريب عليها مبكراً، ووضع قوانين عامة للحريات العامة والخاصة . وإعداد الدراسات والبحوث العلمية المتخصصة ، عن الحرية ودعمها إعلامياً وفكرياً وثقافياً . ولا بد من صياغة قوانين صارمة لاحترام الحريات العامة والخاصة وعدم تجاوزها. أو اختراقها أو تهميشها او طعنها بقوانين تحد منها . بحيث تكون الضوابط والأسس مستمدة من عقيدة الأمة ، عبر تشريعاتها ولوائحها . فلم أجد وأرقى وأحسن من العقيدة الإسلامية احترمت وقدرت وارتقت .. [ بحرية الإنسان ] ..،. في كل أطوار حياته .
الحرية هي القدرة الوحيدة على كشف الفرق بين ..[ الظلام ]..،. و..[ الظلم ]..،.

أن للحرية ..[ عتبة ].. وعتبتها هي ..(( العقل ))،. لذا فلا يجوز للإنسان ان يتعالي على الحرية ، لانها كرامته وأدميته . واذا تعرضت كرامة الإنسان للامتهان والاهانة ، فان الحرية تقوم بعملية سريعة تشبه عمليات ..[ الضربة الجوية ]..، أن الشعوب العربية حين خرجت على انظمتها الحاكمة وقامت بالثورات، انما كان ذلك بسبب ..[ القهر ].. و
..[ الجور ].. و.. [ الظلم ]..،. وليس ..((الجوع))..،كما ظن الكثير. لأن ..(([ الاستبداد ])).. هو من يهين حرية الإنسان وكرامته . وهذا ما يقود الشعوب للخروج على الأنظمة . الحاكمة كما وقع مع حال أمتنا العربية عبر انفجار الثورات . وجسد هذه الحالة الشاعر التونسي العظيم/ ابو القاسم الشابي ، في قصيدته الشهيرة ( ارادة الحياة ) فقال:
فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة
ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ ولا بــــدَّ لليــــــــــــــل أن ينجـــلي

أن للحرية أركان تقوم عليها منها :
1/: عقيدة .
2/: أخلاق .
3/: عبادات .
4/: معاملة .
وهذه الأركان الأربعة المهمة تقنن الحرية عبر أربعة مرتكزات هي :
1/: العقل .
2/: الفكر .
3/: البئية .
4/: القانون .
من هذه الاركان تكون ..[ مدخلات ].. الحرية ، وبعد تفاعلاها تدفع
..[ المخرجات ]..،. للواقع ، فتتساوى المدخلات والمخرجات . فان ادخلت .. ( شر ).. يخرج لك ..( شر)..، والعكس صحيح في جانب ..( الخير )..، وهذا ما يسجله الملكين الموكلين بتسجيل أعمال الإنسان ..[ رقيب ].. و ..[ عتيد ]..، وصفا للملكين الذين يحفظان أعمال العباد ويكتبان كل أعماله .

اذن يتضح ان للحرية ارتكازتها التي تقوم عليها ، وتعطى الإنسان نتائج حساباته في الدنيا والآخرة . وهذا قادني لطرح سؤال برئ وهو :
من أين تبدأ الحرية في حياة الإنسان ؟. ومتى تنتهي ؟.
وأجيب ـ حسب اعتقادي ـ ان البداية هي ..[ لحظة خروج الإنسان من رحم أمه ].. وتنتهي يوم قبض روحه ، وليس دفنه !.

اذن يتضح لي ، وربما لغيري ان ..[ الحرية ].. هي ..[ العمود الفقري ].. للإنسان فان كان مستقيماً استقامت حياته ، وان كان معوجاً فتصبح حياته معوجه ، واذا شوه ذلك العمود شوهت حياته .

اعود اليكم و اقول من جديد: ان ..[ الحرية ].. ترتبط كليا ومباشر بالبئية التي ولد ، ونشأ ، وتربي ، وتعلم ، وعمل ، الإنسان بها . فاذا كانت ..(([ بيئة مستبدة ])).. فانها تخرج ..[ انسان مستبدأ ]..،. وهذا هو المكون الأساس للفساد .
فالطابور ، والانتظار به هو علامة صحية فاذا احترم الإنسان ..[ الطابور ]..، يعني انه احترم حريته وكرامته وادميته ، واحترم الآخر . الذي يقف امامه وخلفه . و هذه هي الحرية الحقيقة .
 لا تخافوا من الحرية !.
 لا تخافوا من الحرية !.
 لا تخافوا من الحرية !.
والله يسترنا فوق الأرض ، وتحت الأرض ، ويوم العرض ، وساعة العرض ، وأثناء العرض .

مداخلة

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : م
    03-14-1434 11:47 مساءً
    الدين فوق كل شي وقبل كل شي ,,( الله هم ان ارت بعبادك فتنه فتوفني اليك غير مفتون )
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : م
    03-14-1434 11:47 مساءً
    الدين فوق كل شي وقبل كل شي ,,( الله هم ان ارت بعبادك فتنه فتوفني اليك غير مفتون )
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:10 مساءً الجمعة 22 ذو الحجة 1440 / 23 أغسطس 2019.