• ×
  • تسجيل

التجارة الإلكترونية.. «الزبون يبحث عن الثقة»!

 0  0  942
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونية :  ساهمت حداثة وقوّة البنى التحتية للكثير من الدول في مجال تقنية المعلومات والاتصالات في إحداث نقلة نوعية في الحركة الاقتصادية لها، وإيجاد نوع من الصراع بين التجارة التقليدية والإلكترونية؛ مما جعل من "التجارة الإلكترونية" أكثر لغات العالم رواجاً أو ما يسمى ب"التبادل التجاري الافتراضي"، الذي فضّله الكثير كنوع من التعاملات التجارية بين الأفراد فيما بينهم، أو الأفراد والمؤسسات، أو المؤسسات فيما بينها.

ول"التجارة الإلكترونية" كثير من الآثار الإيجابية على الحركة الاقتصادية بوجه عام؛ من حيث زيادة الحركة التجارية والتبادل التجاري فيما بين دول العالم، وتوظيف التقنية الحديثة لخدمة الشركات والمؤسسات وحتى الأفراد، وكذلك توسيع دائرة التواصل السريع فيما بين دول العالم.

غير منتشر

ولا زال مفهوم "التجارة الإلكترونية" في المملكة غير منتشر بالشكل المطلوب، على الرغم من الارتفاع الكبير في عدد مستخدمي الإنترنت، لكنها لا زالت في حاجة ماسّة إلى العديد من المقومات من أهمها؛ توفير خدمات اتصالات قوية وآمنة، وأن تتميز عمليات الدفع الإلكتروني بخصائص أمنية عالية، وكذلك تطوّر الخدمات البريدية.

ويعدّ خوف المؤسسات والشركات التجارية من الهجمات على مواقعها أهم المعوقات التي تقف أمام التجارة الإلكترونية في المملكة، إضافةً إلى قلّة الكوادر في الجهات المتخصصة لإنشاء المواقع الخاصة بها، على الرغم من أنّ التجارة الإلكترونية تعدّ من الأنشطة التجارية قليلة التكاليف والمحفزّة للكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الشباب الراغبين في الدخول إلى عالم المال والأعمال عن طريق مشروعاتهم الاستثمارية، في ظلّ تواضع رؤوس أموالهم، لكن ضعف أنظمة الحماية الموجودة في الوقت الحالي غير مشجعّة للدخول في هذا المجال.

ضعف وعي

وذكر مختصون أنّ التشريعات النظامية الخاصّة بالتجارة الإلكترونية غير مكتملة في الوقت الراهن، حيث انّها بحاجة إلى سنّ العديد من الأنظمة التي تعمل على زيادة فاعلية التجارة الإلكترونية، كما أنّ هناك ضعفا في الوعي لدى العديد من الأفراد والمؤسسات تجاه هذا التوجه التقني الحديث، وعلى الرغم من ذلك إلاّ أنّ هناك العديد من التجارب الموجودة على أرض الواقع في هذا المجال لاقت الكثير من النجاحات، من خلال بعض المشروعات التي اعتمدت على ذلك وأثبتت وجود الجدوى الاستثمارية الحقيقية من هذه التجارة، وقد تختلف المشروعات في اعتمادها على هذا النوع من التجارة؛ فهناك مشروعات قد لا تثبت جدواها الاستثمارية عن طريق التجارة الإلكترونية، لكنها ناجحة بالطريقة التقليدية، وشجعت الثقافة الإلكترونية المترفعة لدى المجتمع في المملكة الكثير من المستثمرين في الخارج فسارعوا إلى إنشاء مواقع الكترونية لتسويق بعض المنتجات والماركات العالمية.

نحتاج إلى صيغة موحدة تنظيمية وقانونية واقتصادية تضمن حقوق المتسوق والبائع
تعامل ملموس

ولفت المختصون إلى أنّ التجارة الإلكترونية هي من أوجه التبادل التجاري الحديث عن طريق إنشاء موقع إلكتروني خاص بالمنشأة، إلاّ أنّ واقع المجتمع يحتّم الرضوخ لميوله، التي تفضل التعامل الملموس فيما بين العميل والمنشآت مقدّمة الخدمة؛ نظراً للضمانات التي تقدّمها التعاملات المباشرة، كما أنّ ضعف ثقة غالبية المجتمع في التعاملات التجارية الإلكترونية والدفع الإلكتروني من أهمّ معوقات نمو هذه التجارة في المملكة، ويرافقه ضعف واضح في الأنظمة والتشريعات الخاصة بالتعاملات التجارية الإلكترونية.

نقص التكلفة

وقال "د.فالح السليمان" -وكيل جامعة الملك فهد للعلاقات الصناعية- أنّ التجارة الإلكترونية تساهم في تقليل التكلفة للراغبين في الدخول إلى مجال الاستثمارات وإنشاء تجارتهم الخاصة، حيث انّ المستثمر يستطيع الوصول إلى أكبر عدد من العملاء وفي جميع دول العالم دون تكاليف تذكر، مبيّناً أنّ ضعف أنظمة حماية المنشآت أسهم في إضعاف هذه التجارة في المملكة، إلى جانب تخوّف العملاء من طرق التعامل الإلكتروني أو التجارة غير المباشرة عن طرق التقنية الحديثة.

مشروعات بسيطة

وأوضح "د.السليمان" أنّه من الضروري التعريف بهذه التجارة في المملكة بشكل أكبر، وسنّ الأنظمة والتشريعات التي تحكمها وتؤطر دورها بشكل سليم ومأمون؛ لكسب ثقة العملاء وكذلك المستثمرين، ولن يكون ذلك إلاّ بتدخل الجهات المعنية بالأمر كوزارة التجارة، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس اللتين يناط بهما الكثير من المسؤولية تجاه تنظيم وتوجيه التجارة الإلكترونية في المملكة، وكذلك تعزيز نُظُم الحماية الأمنية في هذا المجال، لافتاً إلى أنّه على الرغم من ضعف التجارة الإلكترونية لدينا، إلاّ أنّها أسهمت في تفعيل دور المرأة وشجّعها على أن تكون منتجّة؛ من خلال احترافها لبعض المشروعات البسيطة الحرفية أو الخدمية الأخرى.

أنظمة مختصة

وأكّد "عبدالرحمن الوابل" -أمين عام غرفة الشرقية- على أنّ الأنظمة والتشريعات المختصة بالتجارة الإلكترونية في المملكة لا زالت غير مكتملة، وغير مهيأة بالشكل الكامل الذي يضمن التعامل معها بكل أمان وأريحية من الأفراد أو المستثمرين على حد سواء، لاسيما الأمنية منها وأيضاً الأنظمة التي تبيّن حقوق كل طرف، التي ترجع بطبيعة الحال إلى قلّة الوعي بأهميتها وتأثيرها على التجارة المحلية وعلاقتها بالتجارة العالمية، إلى جانب قلّة الإمكانات من قبل غالبية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أنّ هناك عديدا من التجارب المحلية التي حققت نجاحات في هذا المجال، واستطاعت أن تثبت بأنّ التجارة بشكلها الإلكتروني تتمتع بالكثير من المميزات من عدة أوجه، لاسيما التكاليف وسرعة التعامل مع الآخر، مبيّناً أنّ المملكة من أوائل الدول في المنطقة من حيث جاهزيتها في هذا المجال؛ لكنها تحتاج إلى الأنظمة والتشريعات التي تضبط هذه العملية لا غير.

غير مباشرة

وأشار "د.عبدالوهاب القحطاني" -أستاذ الإدارة الاستراتيجية وتنمية الموارد البشرية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن- إلى أنّ ثقة الناس في التعامل التجاري لا زالت منصبة على التعامل المباشر أو الملموس لثقتهم الكبيرة فيه، حيث انّ التجارة الإلكترونية تعدّ من التعاملات غير المباشرة، على الرغم من أنّها وجه من أوجه التعامل التجاري العالمي، من حيث الدفع، وتقديم السلع؛ مما يزيد -بلا شك- من معدّل التجارة الوطنية ويساعد المستثمرين المحليين في الوصول إلى أكبر عددٍ من العملاء حول العالم.

منافسة حقيقية

وأوضح "د.القحطاني" أنّ التجارة الإلكترونية تصطدم بعدّة عوائق من أهمها قلّة الوعي وعوامل أخرى فنيّة تتعلق بالأنظمة والتشريعات، وقد يوجد الوعي لدى البعض لكن عدم جاهزية التجارة الإلكترونية في المملكة بشكلها الكامل أعاق من دورها وفاعليتها بالشكل المأمول، مشيراً إلى أنّه لا توجد إلى الآن أي بوادر منافسة حقيقية بين التجارتين التقليدية والإلكترونية؛ بسبب ضعف أنظمة الأخيرة وعدم جاهزيتها، لكن معدلات الاعتماد على هذه التجارة في تصاعد مستمر ومع تحسّن بيئتها التنظيمية ستشهد تحولاً كبيراً.

تطوير خدمات

ورأى "فضل البوعينين" -محلل اقتصادي- أنّ التجارة الإلكترونية في المملكة لم تنتشر بالشكل المطلوب والمأمول على الرغم من الاستخدام الكبير للإنترنت في المملكة، ولكن من المتوقع أن تشهد المملكة طفرة حقيقية قادمة في هذا المجال بحلول عام 2015م، مبيّناً أنّ هنالك الكثير من الشابات يعتمدن بشكل كبير على تجارة الإنترنت أكثر من فئة الشباب كونهنّ الأكثر اهتماماً بالتجارة الإلكترونية، داعياً إلى تفعيل مفهوم التجارة الإلكترونية أو "التسّوق الإلكتروني" بشكل أكبر، حيث انّ الثقافة الإلكترونية هي المحفز الرئيس لتعزيز المفهوم، وهي بحاجة إلى تطوير عدّة أوجه متعلقة بها من أهمها تطوير قطاع الاتصالات بشكل قوي وآمن، وكذلك طرق الدفع الإلكتروني وجعلها أكثر أماناً عن ذي قبل وتطوير الخدمات البريدية.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:08 مساءً الثلاثاء 23 صفر 1441 / 22 أكتوبر 2019.